الصفراء أصبحت من معالم بغداد.. تحذيرات .. توجه العاطلين لسيارات الأجرة سيضر بسوق النقل

بغداد – ملاذ الامين
تبدو شوارع بغداد في النهار من الطائرة وكأنها صحن من الزردة الصفراء، لكثرة سيارات الاجرة الصفراء قياسا بالسيارات الخصوصي او سيارات النقل العام، هكذا علق أحد المغتربين الذي عاد للبلاد أخيراً.

في حين قال العميد عمار وليد من مديرية المرور العامة، في مقابلة أجرتها (الجورنال) ان “التسهيلات التي منحتها الحكومة وادارة المرور لتسجيل السيارات والمركبات مع تحسن الحالة المعيشية لاغلب المواطنين، زاد من نسبة الاقبال على شراء السيارات سواء الحديثة او المستعملة “، مشيرا الى ،ان “تزايد اعداد السيارات خصوصا في بغداد على الرغم من افتتاح شوارع جديدة او رفع الحواجز الامنية عن الطرق المغلقة ،يؤدي الى زحامات لايمكن السيطرة عليها خصوصا في وقت الذروة وهو منذ السابعة وحتى التاسعة صباحا ومن الساعة الثانية وحتى الرابعة ظهرا في ايام الدوام الرسمي “.

واضاف ،ان “هناك تحدياً جديداً يسبب الزحامات وعرقلة حركة المرور داخل العاصمة وهو عدم ادامة الشوارع وعدم اصلاح التكسرات فيها الى جانب وجود عدد غير قليل من سائقي المركبات لايراعون قواعد السير ويرتكبون المخالفات التي تسهم في زيادة الزخم مثل السير عكس الاتجاه والوقوف في محل ممنوع “.

وتابع عميد المرور ،ان “مديرية المرور في بغداد على تواصل مع امانة بغداد لانشاء مشروع المرور الذكي الذي يسيطر على حركة المرور الكترونيا وضبط المخالفات ،مشيرا الى ان جميع الاجراءات قد اكتملت في امانة بغداد لغرض التنفيذ الا ان الموازنة التقشفية وقفت عائقا امام التنفيذ”.

وطالب وليد “الحكومات المحلية والدوائر البلدية بتوسعة الشوارع وتنظيم الارصفة قرب الاسواق والدوائر الحكومية التي تشهد مراجعة المواطنين وفتح مرائب لوقوف السيارات قربها لتجنب الزحامات الى جانب افتتاح شوارع جديدة واعادة الشوارع المغلقة لاسباب امنية كي تستوعب الاعداد المتزايدة من المركبات بالاضافة الى رفع التجاوزات عن الشوارع”.

وارجع المحلل الاقتصادي ضرغام محمد علي، في مقابلة أجرتها (الجورنال) مضاعفة اعداد المركبات الى “زيادة القدرة الشرائية لدى المواطن نتيجة ارتفاع الدخول وتحسن الحالة المعيشية بالاضافة الى ان قيادة سيارة الاجرة اصبحت مهنة لمن لامهنة له لسهولة اجراءات الحصول على اجازة القيادة مع اجراءات التسجيل”.

وقال محمد علي ،ان “قيادة المركبة في العراق لاتتحمل اجراءات صعبة كما في البلدان المتقدمة التي تُخضع طالبي الحصول على اجازة قيادة الى دورات مكثفة واختبارات نظرية وعملية ،لانه وحسب مفهوم تلك الدول سيكون عنصرا مهما في الحد من الكوارث المرورية والتقليل من الاصبات الناجمة عن حوادث السير”.

واضاف ،ان “تلك الدول اعتمدت على النقل العام والرخيص والآمن والسريع فأنشأت قطارات الانفاق والقطارات المحمولة على الجسور لتقطع المدن من شمالها الى جنوبها متجاوزة ازمة المرور وازمة الانبعاثات الضارة الصادرة من المركبات التي تؤثر سلباً في البيئة الى جانب سهولة النقل وسرعته وتدني اسعاره”.

وتابع محمد علي “اما في العراق فان قيادة المركبة اصبحت مهنة لمن لامهنة له ،اذ تتزايد اعداد خريجي الكليات سنة بعد اخرى من دون العثور على فرصة عمل سواء في دوائر الدولة او في القطاع الخاص تناسب الدراسة الاكاديمية ،فلا نعجب ان نجد خريج كلية الهندسة وهو يعمل حمالا في الشورجة او علاوي الخضراوات او محاميا وهو يعمل سباكا او متخصصا في الحاسبات وهو يعمل في ورشة لتصليح السيارات ،الا ان اغلب خريجي الكليات والعاطلين عن العمل ممن تتوافر لديهم القدرة المالية استغنوا عن تلك الاعمال بشراء مركبة بالاقساط وتحويلها الى مركبة اجرة او نقل عام كأن تكون مركبة – مني باص- او مركبة حمل او سيارة اجرة،مشيرا الى ان سهولة الحصول على مركبة وتيسر امر قيادتها يجعلان اتخاذها مصدر رزق جيد لمن لاعمل له”.
ودعا الاقتصادي الحكومة الى “التخطيط لخلق فرص عمل جديدة تستوعب الخريجين والعاطلين عن العمل من خلال تنشيط القطاعات الاقتصادية المختلفة كالزراعة والصناعة والسياحة والتجارة والمباني والنقل “،موضحا ان “توجه اغلب العاطلين الى سيارات الاجرة سيضر بسوق النقل ويتسبب بزحامات كبيرة نتيجة تزايد اعداد السيارات فضلا عن الاثار البيئية”.

من جانبه رأى الباحث الاجتماعي حسين العسلاوي ،ان “الظروف الاجتماعية والتحولات التي حصلت في البلاد اسهمت بشكل كبير في دفع الشباب الى شراء سيارات الاجرة ، وياتي في مقدمتها الوضع الاقتصادي للعائلات العراقية والذي جعلها قادرة على توفير ثمن السيارة وهو سعر غير مرتفع قياسا بدخل الفرد في العراق مع معرفتنا بوجود بطالة لكن سعر السيارة صار مقبولا ثم ياتي بعد ذلك عدد العاطلين عن العمل لاسيما بين صفوف الشباب المتخرجين توا من الجامعات”.

وبين العسلاوي، انه “مع كثرة عدد سيارات الاجرة الا انها تعمل ليلا نهارا وهذا مؤشر اخر على ان المواطن العراقي يمتلك سيولة مادية لاجرة سيارة الاجرة ، بيد ان الاشكالية الكبرى في ان هذا العدد هو حالة غير صحية ويدل في الاطار الاخر على غياب وسائل النقل العامة مثل المترو او الحافلات الكبيرة او القطارات وغيرها ، فضلا عن ان كثرتها المسؤول الرئيسي عن الازدحامات في الشوارع وكما انها اثرت في جمالية الشوارع فاللون الاصفر الذي غطى الشارع اخفى الجمالية من شوارع العاصمة وجعلها تتحول وكانها رايات صفراء وهذا من الناحية الجمالية للعواصم غير حضاري ولايمثل شكل بغداد”.

بدوره قال ابو مسلم وهو صاحب معرض للسيارات في البياع، إن “سوق بيع السيارات توقف اذ يرغب اغلب الزبائن بشراء سيارات بالاقساط “،مشيرا الى ان “عملية البيع بالآجل فيها مشاكل خصوصا في وقت التسديد ،لذا فان المعارض تضع شروطاً قاسية على الزبون الراغب بالشراء بطريقة الاقساط الشهرية”.انتهى

مقالات ذات صله