الشطرة عروس الغراف… مدينة الشعر والادب والفن

ذي قار – حيدر طالب الفدعم

على بعد 45 كم  شمال مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار وعلى جانبي نهر الغراف احد منابع نهر دجلة تغفو مدينة الشعراء والادباء عروس الغراف كما يحلو للبعض تسميتها مدينة الشطرة ثاني اكبر قضاء في العراق من حيث التعداد السكاني حيث تعد مدينة الشطرة من المدن العراقية العريقة تأريخيا وتعتبر مدينة سياحية نظرا لاحتوائها على العديد من الاماكن السياحية والاثرية فيشقها نهر الغراف اقدم الانهر الاروائية في التاريخ القديم  اضافة الى احتوائها اثار مملكة لكش التي تأسست 2600  قبل الميلاد وتمتلك سوق كبيرا للتجارة ليس في ذي قار فحسب بل في العراق.

نشأة الشطرة

مدينة الشطرة مدينة عريقة وهي موجودة كأرض وبقعة جغرافية تمتد لألاف السنين ق. م انشئت عليها مملكة لكش التي اسسها الملك اوركاجينا عام 2600 ق.م اعظم الممالك السومرية في العصر الحديث عرفت هذه المدينة  بالقصبة وكانت تسمى في فترات الحكم العثماني القديم بالشاهينية اصبحت الشطرة كقضاء رسمي عام 1881 واول قائم مقام لقضاء الشطرة هو رستم باشا  ومن ثمة فتاح باشا الذي انشأ منطقة الفتاحية في الشطرة والتي سميت على اسمه .

الشطرة كانت ولازال سكانها من مختلف الاديان والقوميات حيث يسكنها حاليا المسلمون الى جانب الصابئة المندائيين والعرب والكرد الفيلين وكان في السابق يسكنها عدد كبير من اليهود وتعدادها الان 600 الف نسمة بنواحيها ناحية الغراف والدواية والنصر سميت الشطرة باسماء عديدة اشهرها موسكو الصغرى لان اول مكتب للحزب الشيوعي العراقي انشئ في العراق في خمسينيات القرن الماضي كان في الشطرة انجبت المدينة العديد من الشخصيات الفنية والأدبية والصحفية منهم نقيب الصحفيين السابق الشهيد شهاب احمد التميمي وطائر الجنوب الفنان الراحل داخل حسن والفنان الراحل حضيري ابو عزيز  والفنان الراحل صباح السهل والشاعر الراحل زامل سعيد فتاح والشاعر الراحل هاشم فليح والشاعر صباح الهلالي والفنان بهجت الجبوري والفنان التشكيلي حسين الهلالي والملحن الراحل طالب القر غولي  والفنان الراحل طالب الفراتي والفنان عدنان شلاش  واخرين

معالم الشطرة

ضريح العباس بن الكاظم ( عليه السلام )

اينما تحط الرحال وأينما تتواجد القلوب المؤمنة تجد هناك منارة وقبة تتوق إليها شوقا وتحس باطمئنان عند الدخول إليها وتستنشق العبق والأريج المحمدي الذي يفوح من ذلك المكان  ومن تلك الأضرحة المقدسة ضريح السيد الجليل العباس بن الإمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي السجاد بن الحسين بن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام ) جاء الإمام العباس إلى منطقة الحاوي في الشطرة  التي كانت تسمى آنذاك بمنطقة ( أبو عراميط) في ضواحي مدينة الشطرة (وحاليا تسمى منطقة الحاوي الجديد) نتيجة لمعاناة العلويين من اضطهاد وتشريد في ذلك الوقت وتوفي ودفن في هذا المكان المطهر ومرقدة الشريف شامخ جنوب الشطرة حاليا .

سوق الشطرة بطابعه الفلكلوري القديم …الق يتجدد مع الزمن

سوق الشطرة يعد من المعالم التجارية القديمة الذي اشتهرت به مدينة الشطرة خاصة ومحافظة ذي قار عامة كونه يحتوي على الإنشاءات الاثرية التي مر على بنائها اكثر من مائة عام وامتاز  بالمهن والحرف التي اخذت حيزا قديما ولازالت تمارس وفقا لمعطيات  التطور والحداثة الحاليين  ومنها ما تحول الى فولكلورا شعبيا .

فيعود تاريخ  تأسيس سوق الشطرة  الى عام 1900م  حين تم إنشائه  من قبل احد التجار اليهود الذين كانوا يسكنون المدينة  انذاك واسمة (سركيس) وبعد هجرة اليهودي سركيس وعائلته الى فلسطين في نهاية الثلاثينات تولى ادارة السوق وكيلهم مزهر الحاج نجم  ثم قام مزهر بشراء قسم من السوق من هذه العائلة اليهودية وقسم اخر تم شرائه من قبل عائلة (الشعر باف) “.

وسوق الشطرة الاصلي كان صغيراً وهو عبارة عن مجموعة دكاكين تمتد من سوق العبايجيه وهي السوق الأصلي الى القيصرية ولكن نهاية عقد الخمسينات  من القرن الماضي قد جرت توسعت السوق اذ تم بناء محلات من قبل بلدية الشطرة ومن ثم تأجيرها على اهل المدينة واكساءه بالمسقوفات ( الجي نكو) وامتدت توسعته مما اصبح يعد من اكبر الاسوق في الجنوب .

والسوق يشتهر بالعديد من الحرف القديمة منها صناعة العقال والعباءة العربية وهذه الصناعة يكاد سوق الشطرة ينفرد بها  وتأتي الزبائن من جميع المحافظات العراقية من اجل شراء العقال والعباءة بسبب اتقان ارباب هذه الحرفة التي لازالت مستمرة نظرا للتركيبة العشائرية لمحافظة ذي قار وهناك العديد من اربابها الذين ذاع صيتهم من بينهم ( هاشم ابو العكل )”.

 كما شهد سوق اختفاء العديد من المهن القديمة بسبب دخول البضائع الاجنبية التي غلبت المنتوج المحلي في الاسواق العراقية ومن بينها تصليح الساعات اليدوية وصناعة (النعال الشطراوي) الذي انفرد سوق الشطرة بصناعته وطرحه للبيع في الاسواق.

وسوق الشطرة له مميزات عن غيره من الاسواق العراقية فانه ملتقى لبناء العلاقات الاجتماعية التي اوثقها ارباب السوق ،حيث تجدهم يتواصلون ويشاركون في جميع مناسبات الاحزان والافراح التي تحصل عند اي شخص في السوق والمناطق المتاخمة له.

مقهى ( عبيد ) ذكريات الشطريين وعذوبة الحديث

مقهى عبيد هذا الانشاء الذي افترش ضفاف نهر الغراف وسط مدينة الشطرة منذ ثمانين عاما حيث كانت بداية انشائه في فترة ثلاثينات القرن الماضي ليكون المتنفس والملتقى الاول للمثقفين والادباء والسياسيين والرياضيين من اهل المدينة ومكانا لحل النزاعات العشائرية آنذاك كان ومازال على مدى هذا التاريخ ارثاً معمارياً شامخاً بأصالته وشاهداً على إحداث ماضي الشرطيين وحديث الذكريات الجميلة التي علقت في نفوسهم لحد اليوم . ومقهى عبيد هي اول مقهى تأسست في قضاء الشطرة من قبل  طعمة المهان في بداية الثلاثينات من القرن الماضي وفي عام 1945 ثم انتقلت ملكيته الى الحاج عبيد ضاحي ومن ذلك الوقت ذاع صيتها باسمها الشهير مقهى عبيد. والمقهى يعد انشاؤه بسيطاً حيث بنيت جدرانه من الجص والطابوق والسقوف من القصب والطين لكنه ظل شامخا بنفس طريقة البناء القديم سوى بعض الترميمات البسيطة التي حصلت فيه منتصف الستينات. والمقهى اليوم بمثابة منتدى ثقافي وملتقى لأهل المدينة .

(لكش) مملكة الاصلاحات الاولى في التاريخ

مملكة لكش تلك المدينة التي عرفت معنى الحرية لأول مرة والتي كانت تسمى في السومرية ( اما رجي ) وهو اول تعبير اطلق للعالم من مملكة لكش اضافة الى انه اول اصلاحات للقوانين وانظمة الدولة بصورة عامة  اسسها الملك ( اور كاجينا ) ملك لكش كذلك اشتهرت هذه المدينة  بأقدم مشروع اروائي في العالم شقة الملك (انتي مينا ) عندما كانت مياه نهر(  بترونجات ) تأتي من شمال المحافظة الى مملكة لكش وكانت مملكة أومأ تقطع المياه عن لكش ولهذا قام الملك (انتي مينا ) بشق اول و اقدم مشروع اروائي في العالم عندما جاء بالمياه الى لكش عن طريق نهر ( الغراف ) الذي يشطر الشطرة حاليا واشهر شخصية في سلسلة ملوكها الأمير جوديا الأداري العظيم ورجل السلام ومشجع الفنون والآداب ترك ثلاثين تمثالا بأحجام مختلفة محفوظة الآن في متحف اللوفر  بباريس كما اول كاتب عرفة التاريخ من مملكة لكش هو دودو الكاتب السومري.

مقالات ذات صله