الشركات التركية والمقرات الدبلوماسية اهداف لعراقيين غاضبين من شح المياه

بغداد – رزاق الياسري

فيما يعيش العراقيون منذ أيام حالة من الغضب الشعبي إزاء ملاح الجفاف التي تهدد نهر دجلة، يبقى الموقف الحكومي يشوبه الكثير من الغموض تجاه المصالح التركية في العراق.

و يحظى العراق بأهمية استثنائية بالنسبة لتركيا وسياستها الخارجية وتتجلى بموقعه الجغرافي ضمن المناطق البرية القريبة لمناطق الشرق الاوسط والبلقان والقوقاز ، و تجمع بين البلدين حدود برية مشتركة تمتد على مدى (348كلم) , وهو ما يغذي ثنائية التأثر و التأثير على طرفي الحدود وفي الاتجاهين سيما على مستوى العلاقات التجارية والروابط الاجتماعية والثقافية, والتأثيرات السياسية والاستراتيجية، ة التشابه الكبير في الفسيفساء العرقية التي تجمع البلدين ,عرب, اكراد, تركمان, اضافة الى التفاعل الثقافي الحضاري والاجتماعي بين شعبيهما على طرفي الحدود اضافة الى عوامل مشتركة كثيرة.

وتشير تقديرات مقلقة في بغداد الى انخفاض مناسيب نهر دجلة بما لا يقل عن 40 سنتمترا مع تغير واضح للون النهر الذي ياتت الروائح الكريهة تنبعث منه.

وفيما يلاحظ سكان الاعظمية والكاظمية الانخفاض الملحوض لمناسيب المياه يحذر مراقبون من تأثر الملف الزراعي عموما في حوض الفرات الاوسط.

وتصر  الجمهورية التركية على لسان رئيسها رجب طيب بأن قرار ملئ سد اليسو الذي تسبب بقلة كميات نهر دجلة منذ بدأ تشغليه في الاول من حزيران، لارجعه ، مبينة انها أبلغت العراق قبل 10 سنوات بذلك الاجراء ونصحته بخزن المياه وانشاء السدود دون إذن صاغية.

ويؤكد وزير الموارد المائية حسن الجنابي، وجود 24 اجراء لتأمين توفير المياه بمايتنسب مع الواقع المائي.

وأوضح الجنابي خلال الجلسة النقاشية في مجلس النواب ” ان هناك 24 إجراء لتأمين توفير المياه بما يتناسب مع الواقع المائي وفي مقدمتها تأمين مياه الشرب وبالأمكان تأمين 50٪ في هذه الفترة من الأحتياجات القطاع الزراعي وعلى المزارعين ترك الأسلوب السقي القديم للأراضي بطريقة السيح، لأن فيه هدر المياه لذا يجب إتباع طرق ووسائل حديثة للسقي الذي يوفر المياه دون هدرها”.

وحملت لجنة الزراعة والمياه النيابية الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة لما يتعرض له البلد من أزمة شحة مياه كارثية لم يشهدها العراق، مؤكدة انه اذا لم تتحرك الحكومة سريعا باجراتها مع تركيا سيعيش البلد اسوأ أيام على مر السنين ولن يبقى شيئا من الزراعة ولا غيرها لذلك يجب التحرك بأسرع وقت وترك الصراع عن المناصب والانتخابات على اعتبار اذا استمرت الأزمة لن يبقى وجود في البلد.

وقال نائب رئيس اللجنة منصور البعيجي “الحكومة التركية أبلغت الحكومة العراقية منذ أعوام انهم يشيدون سد اليسو وعلى العراق اتخاذ التدابير من بناء سدود لخزن المياه تحسبا لهذا اليوم إلا أن الحكومة ووزارة المالية أهدرت المليارات ولم تقم بخطوة واحدة اتجاه هكذا كارثة حقيقية نمر بها اليوم، فيما دعا على رئيس الوزراء حيدر العبادي الى اصطحاب وفد يضم كل من وزير الموارد المائية وزير الخارجية والتجارة والتوجة إلى تركيا فورا لأيجاد حل لهذه الكارثة لأنها اذا استمرت لا يبقى شيئا حي بالعراق”، مؤكدا على ضرورة “الضغط على تركيا بكافة الوسائل الدبلوماسية وغيرها من اجل الحياد عن ملء السد حاليا وان تكون في أوقات أخرى من السنة في موسم الشتاء”.

في السياق اعتبر عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية رزاق الحيدري تحركات الحكومة تجاه أزمة المياه جراء ملء تركيا لسد اليسو بـ”الركيكة”، كاشفا عن امتلاك العراق عناصر قوة يمكن من خلالها الضغط على انقرة بشأن هذا الملف.

وقال الحيدري إن “العراق يمتلك اوراق ضغط مهمة لإجبار الجانب التركي على إطلاق الحصة المائية للبلاد”، لافتة الى إن “قطع العلاقات التجارية بين البلدين سيؤثر سلبا على التبادل الاقتصادي بين بغداد وأنقرة وسيجبر الأخيرة على التفاهم والحوار لحل الأزمة، “مشيرا الى انه” لا توجد بوادر

ودعا مختصون في الشأن الاقتصادي جميع العراقيين من حكومة وشعبا ومثقفين ومدونين ومغتربين للبدء بحملة منسقة ومتراكمة تشمل حملة اعلامية مكثفة تظهر مخاطر ما تفعله تركيا باعتباره يدخل في جرائم الإبادة الجماعية، وقيام الحكومة بتحرك ديبلوماسي مكثف على الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، والدول الكبرى الفاعلة، لشرح مخاطر الخطوات التركية، و رفع شكوى الى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار بمنح العراق حقوقه في المياه، وكذلك السعي لعقد معاهدة دائمة مع تركيا بإشراف ورعاية الامم المتحدة وضمان مجلس الامن الدولي ،حول تقاسم مياه نهري دجلة والفرات .

واجتاحت موجة غضب عارمة، مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، حيث عبر ناشطون وإعلاميون عن غضبهم من الممارسات التركية “الاستفزازية” تجاه بلدهم الجار العراق، مطالبين حكومة بلادهم بالتدخل العاجل وإنهاء الجفاف الحاصل في نهر دجلة، ومنع الكارثة الإنسانية التي بدأت تلوح في الأفق.

وتقول مصادر مطلعة ان الشركات التركية العاملة في العراق والمواقع الدبلوسية والحيوية والتبادل التجاري والتصدير النفطي اهداف مستقبلية لعراقيين غاضبين من جراء شح المياه.

مقالات ذات صله