السيارات المتضررة وتجارتها … فوضى مرورية واستهلاك للوقود

بغداد_ متابعة

تعج مواقع التواصل الاجتماعي بعشرات الصفحات الاعلانية عن امكانية شراء سيارات مستعمله ومتضررة ومن مناشئ عالمية عدة، لكن اغلب الصفحات تشير الى الاستيراد من الولايات المتحدة الامريكية وبعضها تحول الى مزاد الكتروني يدخله عشرات الاشخاص بعد شرح تفاصيل الضرر ونوع الحادث مع صور السيارة من زوايا عدة.

أن شركات ومعارض بيع وشراء السيارات المستعملة والمستوردة كان لها الدور الكبير في استيراد آلاف السيارات من امريكا سواء كان ذلك بصورة مباشرة او عبر وكيل او تاجر عراقي او عراقي مقيم في امريكا. “هيثم الساعدي” – تاجر سيارات –  يقول ان استيراد السيارات المتضررة والمستعملة فيه ربح لكل الأطراف خاصة المستورد والمشتري، مشيرا الى اجور الشحن والتخليص والنقل وضريبة الدخول واشكالات الكمرك، ومبينا ان هذه العجلات بكافة أنواعها متضررة نتيجة غرقها بسبب الفيضانات او تعرضها الى حادث مروري معين او بسبب الظروف الجوية الاخرى.
يسترسل الساعدي: تقوم شركات التأمين بسحب السيارة وإعطاء مبلغ التأمين لصاحبه. متابعا: ثم تقوم الشركات بعرضها بمزادت علنية وعبر الانترنيت احيانا. منوهاً: ندخل هذه المزادات مع العشرات من الشركات ويتم الاتفاق على عدد من السيارات حسب مايطلبه السوق العراقي. مشيرا الى ان دخولها يكون عن طريق محافظة البصرة اذ يتواجد مخلِّص كمركي يقوم بمتابعة المعاملات وأحياناً عن طريق ميناء العقبة من ثم تصل الى بغداد براً.

في حين يوضح “ابو ساجد” -صاحب معرض لتجارة السيارات في منطقة النهضة والمختص بالسيارات المستعملة: السيارات المستعملة اغلبها متعرضة الى حادث مروري واحيانا يكون بسيطا جدا يمكن اصلاحه دون تبديل. موضحا: ان السيارة التي تباع بـ(10) الى (15) الف دولار نشتريها بحدود (4) آلاف دولار تضاف لها اجور الشحن والنقل والكمرك والضريبة. لافتا: ان السعر يتوقف على نوع الضرر والموديل واللون ونوع السيارة وتفاصيل اخرى.
اضاف أبو سجاد : ان مالك السيارة الأصلي يكون قد تسلم ثمن سيارته من شركات التأمين، متمنيا ان يكون لشركات التأمين في العراق دور مماثل لشركات التأمين العالمية. مبينا: ان القرار الأخير من مدير الكمارك حدد ان تكون السيارة من موديل 2013 فما فوق. وما تحت هذه التاريخ تصلح في الاردن وتدخل الى الاسواق العراقية. متابعا: التصليح في الاردن يرفع من سعر السيارة التى تصل الى العراق كما نقول شعبيا (متنكه) اي لاجدوى من المتاجرة بها بسبب ارتفاع سعرها قياسا الى التي تصلح في العراق.
ويعد تحسن الجانب الاقتصادي للكثير من العوائل وانتعاش الدخل الشهري جعلهم يفكرون بعدة تغييرات ومنها اقتناء سيارة حديثة. عن ذلك قال المحلل الاقتصادي فلاح احمد: بعد عام 2003 كانت للمستهلك العراقي رغبة كبيرة في اقتناء الكثير من البضائع التي كانت تعتبر من المحرمات عليه ومنها العجلات فكانت السيارات المنفيست واجهته الاولى لعدم إدراكه بالأسعار والأسواق وحتى اين وصلت الصناعات. مضيفا: فهو لايعرف غير اليابانية والكورية وعدم كفاية قدراته المالية على شراء السيارات من الأنواع والماركات المعروفة من ناحية المواصفات. مستطردا: الانفتاح المفاجئ جعله يعلم مافي السوق من سيارات وانواع عديدة واخذ يفاضل بينها.

واضاف احمد: الانفتاح الكبير بعد نيسان 2003 مهد لدخول آلاف السيارات المنفيست من دول الخليج وبعض الدول الاوروبية ان كانت عن طريق تجار او من قبل العراقيين المقيمين في تلك الدول والبلدان. مردفا: لكن بعد حين دخلت السيارات الايرانية والكورية الى السوق العراقية وبقوة. مستدركا: وبما ان الوضع الاقتصادي متفاوت فقد فضل البعض السيارات الامريكية واليابانية والالمانية وهي بطبيعتها مرتفعة الاسعار. اذ ليس بمقدور الجميع شراء تلك السيارات. لافتا الى مايعرف بنظام مزاد السيارات المتضررة الذي اغرق هو الآخر السوق بآلاف السيارات التي خسر البلد بدخولها ملايين الدولارات.
واشار الخبير الاقتصادي الى ان فوضى دخول هذه السيارات تسببت بزيادة عدد السيارات في الشارع بالتالي زيادة الزحام المروري. منوها الى الاستهلاك الكبير للوقود وبالتالي زيادة الطلب على الوقود الذي يستورد جزء منه في الوقت الحاضر دون ان تعلمنا الوزارة سبب ذلك الاستيراد. مشددا على ضرورة وضع معالجة معينة لهذا الاستيراد وتقنينه وفق شروط صارمة.

إن عملية استيراد السيارات ودخولها بأعداد كبيرة الى البلد لها تأثير مباشر على الاقتصاد العراقي نتيجة استهلاكها المستمر للوقود والمواد الاحتياطية٬ اضافة الى صرف اموال كبيرة من العملة الصعبة عند شرائها من الخارج٬ ونتيجة الاستيراد العشوائي وعدم وجود تخطيط مسبق لمديرية المرور العامة ما ادى الى زيادة الحوادث والفوضى المرورية، اضافة الى دخول ورش تصليح السيارات الى الأحياء السكنية اذ تحول العديد من الدور الى كراجات وورش تصليح.
“كمال التميمي” -صاحب ورشة تصليح- بيّن ان دخول هذه السيارات وفر العديد من فرص العمل للشباب. مضيفا: كذلك ساهم في انعاش سوق المواد الاحتياطية. لافتا الى مساهمة هذه السيارة في القضاء على السيارات القديمة او مادخل البلاد من سيارات منفيست خاصة موديلات التسعينات.

اثناء الحديث مع كمال جاء احد الاشخاص ومعه سيارتان نوع (دوج) امريكي عليهما آثار الضرر، اذ بين صاحبهما ان المستورد ذكر له نوع الضرر وسببه. مسترسلا: ان سعر شراء السيارة ملائم نوعا ما وبعد تصليح الأضرار وتأهيل السيارة ستعرض للبيع. لافتا الى ان الكثير من هذه السيارات سيتحول الى سيارات اجرة على الطرق الخارجية خاصة البصرة بغداد او الناصرية بغداد.
في الورشة الاخرى ينتظر “قاسم حسن” الانتهاء من صبغ سيارته (دودج تشارجر) والمعروفة بالعراق (اوباما) كي يباشر بمعاملة الرقم المروري والتسجيل والتحويل من المستورد. حسن بين انها السيارة الخامسة التي يشتريها ويقوم بتصليحها وتحويلها الى سيارة عمومي (تاكسي) وبيعها. منوها: ان الطلب على هذا النوع من السيارات كبير، خاصة في العمل على الطرق الخارجية بين المحافظات. عازيا سبب ذلك الى قوة ومتانة السيارة ومواصفاته القياسية.
حسن ذكر انه في احد الايام حين وصل الى كراج البصرة قادما من بغداد استأجره احد الكويتيين لنقله الى صفوان وبين ان الكويتي استغرب في حينها كيف تحولت هذه السيارة الحديثة والغالية حسب وصفه الى تاكسي يعمل بين المحافظات.
هيئة الجمارك العامة اعلنت عن صدور موافقة لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس الوزراء على إدخال السيارات المتضررة للبلاد ضمن الموديل المحدد بهدف تشغيل الأيدي العاملة بالمناطق الصناعية بالقطاع الخاص .

وقال المدير العام لهيئة الكمارك “كاظم علي عبد الله” في تصريح صحافي: ان اللجنة الاقتصادية وافقت بتاريخ 29- 2 – 2016 على المقترح الذي قدمته الهيئة لأمانة مجلس الوزراء الخاص بالسماح الجمركي على إدخال السيارات المتضررة للبلاد ضمن الموديل المحدد بعامين من تاريخ صناعتها مشيرا إلى صدور قرار بمنع استيرادها في نهاية العام الماضي.
وشدد عبدالله على أهمية معالجة تشغيل الأيدي العاملة للقطاع الخاص بالمناطق الصناعية اضافة الى تقليل المبالغ المصروفة بالعملة الصعبة على السلع والبضائع المستوردة من خارج البلاد. لافتا: ان نتائجها مستقبلا ستنعكس بالايجابية على إنعاش السوق المحلية وتنمية الموارد الاقتصادية الوطنية منوها الى ان الهيئة تقوم بمراجعة عامة للتعليمات والضوابط التي صدرت بالفترة الماضية.

مقالات ذات صله