السومريون يقتفون اثر اول انتحار جماعي في التاريخ وينتحرون تباعا في الناصرية

الناصرية – كتابة وإعداد: عدنان طعمة

الناصرية التي شهدت اول انتحار جماعي في التاريخ وأول “هولوكوست تطوعي” في دفن حراس الملك اورنمو في مقبرة جماعية تنفيذا لوصيته باعتباره نصف اله ويتلقى تعليماته من النصف الرباني الآخر في عصور الآلهة الشرقية .

هذا الدفن التطوعي يبدو انه اثر مقدس عند سومريي الجنوب في الناصرية فاقتفوا اثره وراحوا ينتحرون تباعا في انحاء متفرقة من محافظة ذي قار، ولابد من مواجهة المصير بالقتل الرحيم واللارحيم هروبا من زمن بائس وانقيادا لتعاليم الرب اورنمو في الخلاص طوعا من هذه الحياة .

زيادة تصاعدية لكلا الجنسين

سجلت محافظة ذي قار ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الانتحار خلال النصف الأول من العام الجاري 2015 بحسب بيانات مديرية شرطة المحافظة في زيادة تصاعدية واضحة والتي تقارب خمسة حالات شهرياً، فيما سجلت المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالعراق 371 حالة انتحار في عموم البلاد عام 2013، كان منها 119 في محافظة ذي قار وحدها. كما شهدت المحافظة تسجيل 74 حالة انتحار في النصف الأول من العام الحالي.

تلك الأعداد فاقت ما تم تسجيله خلال عام 2014 والتي بلغت 43  حالة انتحار من كلا الجنسين مقارنة بعام 2013 الذي شهد تسجيل 33 حالة انتحار في حين تقدر محاولات الانتحار الفاشلة أضعاف حالات الانتحار المسجلة وفق البيانات الرسمية لمديرية شرطة ذي قار اغلبها بين شريحة الفتيات والنساء بأعمار من 20 – 30 سنة.

 ناشطو مجتمع مدني ومثقفون عزو هذا التصاعد في عمليات الانتحار الى الاوضاع المزرية من جميع الجوانب الأمر الذي زاد من حالات الكبت النفسي والضغوطات الحياتية والتي ساهمت في لجوء الشباب إلى التفكير في الانتحار ووضع حد لحياتهم لعدم وجود حلول حقيقية لمشاكلهم. وآخرون يعزونه الى التفكك الأسري بسبب ارتفاع معدلات الطلاق والفشل الدراسي وكذلك عدم وجود البرامج الخاصة بتنمية قدراتهم ومواهبهم داعين الحكومة الاتحادية والمحلية الى إيجاد معالجات اقتصادية وثقافية وإصلاح المنظومة التعليمية واحتضان الشباب وإبعادهم عن حالة الإحباط التي يمرون بها في ظل الظروف الحالية.

الانتحار حرقاً وشنقاً ….

تتفاوت طرق الانتحار بين الحرق والشنق والغرق حيث شهدت مدينة الناصرية انتحار ممرضة تعمل في دائرة صحة المحافظة انتحرت بإحراق نفسها بمنزلها وسط الناصرية.

هذه الممرضة تعمل في دائرة صحة ذي قار وتبلغ من العمر 31 عاما حيث أقدمت على حرق نفسها داخل منزلها بمنطقة المنصورية وسط الناصرية وفارقت الحياة من دون معرفة الأسباب”.

ومصطفى الذي يبلغ الثامنة عشرة من عمره أقدم على إنهاء حياته بطريقة مأساوية، ليجده ذووه وقد “شنق” نفسه بحبل غليظ، لافظاً أنفاسه الأخيرة وحيداً.

المأساة كما يصفها صلاح غني (أحد أفراد الأسرة) للجزيرة نت كبيرة ومؤلمة للغاية، حيث إن مصطفى كان من المتفوقين دراسياً والمشهورين بالذكاء والنبوغ، فضلاً عن إجادة اللغة الإنكليزية والفرنسية، لكنه لم يبدِ أي تصرفات غريبة حتى قبيل لحظات من إقدامه على الانتحار.

وتابع غني “كان في اللحظات الأخيرة قد بدا هادئاً وساكناً، ووجدنا كتابه الدراسي وقد أغلقه بعد وضع قلمه في إحدى الصفحات.

موعد مع موت آخر

أما “م.خ” فهي صاحبة قصة انتحار أخرى، حيث لم تدرك أن ساعات بدء العام الدراسي في البلاد ستكون آخر لحظات عمرها، حيث تعمل مدرسة بإحدى ثانويات ذي قار، وهي المتخرجة حديثاً ولم تتجاوز الخمسة والعشرين ربيعاً، إلا أنها اختارت إيقاف عجلة حياتها عن الدوران بعد أن لفّت حبلا يتدلى من أعلى غرفتها حول عنقها، تاركةً خلفها أمًّا ثكلى وأوجاعا لا تنسى بين من يعرفها.

أما “ع.ع” الذي يبلغ التاسعة والخمسين عاماً ففضّل أن يطلق رصاصة الرحمة على رأسه وسط منزله في الناصرية مركز محافظة ذي قار، والأسباب مجهولة.

وكشف باحث نفسي عن تصدر محافظة ذي قار (380 كلم جنوب العاصمة بغداد) المحافظات العراقية في نسبة المنتحرين، فبينما سجلت المفوضية العليا لحقوق الإنسان 371 حالة انتحار في عموم البلاد عام 2013، سجلت محافظة ذي قار لوحدها 119 حالة، في حين تشير الإحصائيات المتوافرة عن عام 2014 ولغاية يوليو/تموز الماضي تسجيل 74 حالة انتحار في المحافظة، مما يعني أن الرقم قابل للارتفاع عن العام الماضي.

مقالات ذات صله