السلع العامة بين التدمير وغياب الردع الحكومي

بغداد – عبدالكريم العيساوي

قال استاذ التنمية الدولية في جامعة القادسية كلية الادارة والاقتصاد  عبدالكريم العيساوي  ان السلع العامة التي نراها وتمتلك مؤثرات خارجية ايجابية مثل العقارات الشائعة والسكك الحديدية وخطوط نقل الطاقة الكهربائية وخطوط الاتصالات، وتنظيم الإجازات الحكومية، ودعم البحث العلمي، وتنظيم الادخارات عبر أسواق المال، وإنشاء الطرق السريعة، وتنظيم الري والموانئ والأرصفة.

وتتمثل في هذا النوع من السلع من الصعب أن يقوم بها القطاع الخاص بما يكفي للنفع العام، ولانها سوف تأسس لشركات احتكارية، وفي الوقت نفسه أنها لا تعني السلع التي يتم إنتاجها من قبل القطاع العام والقطاع الخاص وإنما تعني بالسلع ذات النفع العام والسلع الخاصة بالسلع ذات النفع الخاص.

وبعبارة أخرى أن السلع العامة هي ثمار التراكم الرأسمالي للدولة للسنوات السابقة من التنمية أو النمو والتي يطلق عليها البنى التحتية.

وبين العيساوي ان السلعة التي تساوي التكلفة الحدية لتجهيزها لمستهلك إضافي صفراً، فالمعروف أن معظم السلع المنتجة من قبل القطاع الخاص تكون تكاليفها الحدية واضحة. وعليه فإن المنافع التي ترتبط باستهلاك هذه السلعة العامة لا تتأثر بوجود مستهلكين آخرين، بمعنى ان إستهلاك فرد ما لهذه السلعة لا يمنع شخص أخر من استهلاكها في ذات الوقت من دون تأثير على المنافع التي يحصل عليها الفرد الأول من استهلاكها، أي أنها سلع تقدم للمستهلك لا تتحمل تكاليف إضافية.

على سبيل المثال، استخدام الطريق السريع خلال فترة إنخفاض حركة السير فإن تكاليف السير عليه تساوي صفراً، كذلك استخدام المنارات للسفن من قبل السفن، فالوظائف التي تقدمها المنارة لأي سفينة إضافية لا يؤدي إلى زيادة التكاليف، وكذلك خدمات التلفزيون العام.

وبين الاكاديمي الاقتصادي انه يمكن القول إن معظم السلع التي يتم التنافس عليها في عملية الاستهلاك بين الأفراد مثل عملية شراء الأثاث، تعد خارج القدرة المالية لبعضهم على شرائها.فالسلع التي يتم التنافس عليها تتطلب تخصيص بين الأفراد مقابل تسديد مبلغ عنها، أما السلع التي لا يتنافس عليها الأفراد فيجب إن تتوفر لكل واحدمنهم دون تأثيرعلى القدرات الفردية لاستهلاك كل منهم.

واضاف ان السلع التي لا يمكن للأفراد الاستغناء عنها أو استبعادها من الاستهلاك، وما يترتب عليه من صعوبة أو الاستحالة للمالك لهذه السلع أن يتقاضى أجراً على استخدامها من قبل الأفراد، ويمكن التمتع بها دون الدفع المباشر، مثال ذلك وسائل الدفاع القومي، جميع مدن الألعاب ذات المصلحة العامة، أضاءة المنازل، التلفزيون العام ويحصل أحيانا أن بعض السلع لا يمكن الاستغناء عنها ولكن يتم التنافس عليها، مثلا وجود المحيط أو بحيرة كبيرة يكون من الاستحالة إستبعادها ولكن يتم الصيد فيها من خلال تنافس القائمين بعملية الصيد، ويعود السبب إلى ضرورة فرض ضرائب عالية على الصيد الكثير للسمك وضرائب اقل على الصيد القليل.

ودون شك يشكل غياب الردع الحكومي دافعا قويا على تجاوزات الكثير من الأفراد على السلع العامة والتي يمكن مشاهدتها بوضوح في العديد من الحالات على ( البنايات الحكومية، الطرق العامة، الأرصفة، الاراضي الزراعية، السكن العشوائي، معسكرات الجيش السابق،الاستخدام الشخصي للسلع الحكومية، الاستحواذ على العقارات العائدة لرموز النظام السابق والعديد من حالات السيطرة غير الشرعية على إرث الدولة العراقية الممتد الى قرابة قرن من الزمن) معقتداً أن الاستمرار في التجاوزات على السلع العامة في العراق قد بلغت نهاية أمرها، وإذا ما أراد للعراق أن يحافظ ويعيد الهيبة للسلع العامة، على الحكومة أن تلجأ إلى التحذيرات والردع الحكومي لتحقيق ذلك المسعى، من أجل تعظيم لمنافع السلع العامة.  

 

مقالات ذات صله