السعودية تستثمر في القطاع الزراعي العراقي

بغداد – فادية حكمت
قالت عضو لجنة الزراعة النيابية شروق العبايجي إن “العراق البلد الزراعي الاول ومن المفارقة ان يكون بحاجة الى خبرات دول لا تعدّ بلدانا زراعية ولا تمتلك التاريخ الطويل في القطاع الزراعي وهي اشبه بالصحراء ولا تمتلك الموارد المائية، لكنها نحجت في تطوير الخبرات في القطاع الزراعي” .

واضافت العبايجي في تصريح لــ ( الجورنال ) أن هناك “تعاوناً اقليمياً واجنبياً مع العراق في مجال تطوير القطاع الزراعي والاستثمار فيه، لافتة النظر الى ان السياسات الخاطئة وآفة الفساد من الاسباب الرئيسية في تراجع القطاع الزراعي ، على الرغم مما يمتلكه من امكانيات وتراكم خبرات وتوافر بيئة ملائمة للزراعة من ماء ومساحات شاسعة من الاراضي الصالحة للانتاج الزراعي، مشيرة الى ضرورة الاستفادة من الخبرات الاخرى للدول كالمملكة العربية السعودية والتي لا تمتلك مقومات الزراعة ولكنها نحجت في هذا القطاع ” .

وتابعت العبايجي أن ” الفساد محرك رئيسي في تراجع الزراعة وفي جميع دول العالم لا توجد وزارة زراعة تستهلك مخصصات من ميزانية الدولة ، ومن دون ان يكون هناك مردود للموازنة من تلك التخصيصات سوى انها تذهب الى جيوب السارقين ، مبينة ان وقت الحصار الاقتصادي في تسعينات القرن الماضي كان القطاع الزراعي يرفد ميزانية الدولة بما يقرب من 30% من الناتج القومي المحلي بعد القطاع النفطي” .

وبينت ان ” القروض التي تصرف للفلاحين تدفع بالقطاع الزراعي الى الامام وتنشط الاراضي الخاملة عن الانتاج ، لكن اغلب اموال تلك القروض تذهب الى من لا يستحق وبالتالي تهدر ويبقى القطاع الزراعي متراجعا ، مشيرة الى ضرورة اعادة النظر بالقوانين، كما أن اداء اللجنة الزراعية البرلمانية معطل بسبب المحاصصة الحزبية والطائفية ” .

من جهته قال رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية علي الدباس ” إن القطاع الزراعي يعاني مشاكل عديدة منها شحة وملوحة المياه في مناطق حزام بغداد ومحافظة البصرة والديوانية وخصوصا المناطق التي تقع في نهايات الانهر التي تعاني ارتفاع نسبة الملوحة في المياه ” .

واضاف الدباس في تصريح لـ( الجورنال ) أن” القروض الزراعية والاستثمارات الزراعية يجب ان تكون محلية لان الاستثمار الاجنبي عبارة عن استغلال مساحات شاسعة من الاراضي، اي وجه اخر من وجوه الاقطاع ، وحتى الان لا توجد اية تجربة للاستثمار الاجنبي في العراق اثبتت نجاحها سوى تجربتي العتبتين العباسية والعلوية التين اثبتتا نجاحهما ، لافتاً النظر الى ان الحكومة وضمن المبادرة الزراعية اعطت الكثير من اموال القروض لكنها لم تعط المستحقات ومن ثم اصبح اغلب الفلاحين مطالبين باموال التسديد للمصارف والبنوك وهو ما اربك عمل المصارف ووزارة المالية ووزارة الزراعة ” .

وتابع أن ” الجمعيات الفلاحية والهيئات المختصة وضعت الكثير من المقترحات لدعم واستثمار القطاع الزراعي ، وقد قدمت من قبل لجنة الخبراء التي شكلها مجلس الوزراء لكن لم تنفذ بسبب المنتفعين على الرغم من تعاون وزارة الزراعة الكبير في ما يخص تفعيل منع استيراد الخضر والفواكه على حساب المنتج المحلي ، مشيراً الى ان الاستثمارات الاجنبية عي عبارة عن احاديث صحيفة ولا توجد تجربة حقيقة طبقت ” .

وأعلنت مصادر زيارة مرتقبة لوزير الزراعة فلاح اللهيبي مع وفد من رجال الأعمال العراقيين والهيئة الوطنية للاستثمار، إلى السعودية يعرض خلالها الفرص الاستثمارية المتاحة في العراق وخصوصاً الزراعة في المناطق الآمنة.

ونقلت عن مصادر في مجلس الغرف السعودية، أن المجلس أبلغ رجال الأعمال والغرف التجارية، بزيارة الوفد العراقي إلى مجلس الغرف، وذلك لمشاركة أكبر عدد من المستثمرين في القطاع الزراعي ، وللاطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة في العراق.

وأوضحت المصادر أن هناك إقبالاً من المستثمرين السعوديين، للاطلاع على الفرص، وتأكيد رغبة الحضور والمشاركة، وسط توقعات بالخروج بنتائج إيجابية.
وتوقعت المصادر أن يشهد اللقاء شرحاً مفصلاً حول المناطق الآمنة، ومدى الضمانات المتاحة للاستثمار في تلك المناطق وأبرزها، مشيرة إلى أن اللقاء سيشهد مشاركة خاصة من المهتمين بالاستثمار في القطاع.

وشهد القطاع الزراعي في العراق، منذ عام 2003، تراجعاً كبيراً وواجه معوقات وأزمات لا تزال السلطات العراقية عاجزة عن معالجتها، بسبب فساد المسؤولين الحكوميين، وتردي الأوضاع الأمنية في البلاد، وتزايد مشاكل الفرقاء السياسيين، وما ترتب عليها من تداعيات، أثرت في جميع القطاعات، وأهمها القطاع الزراعي.

وسجلت الصادرات الزراعية من العراق تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية؛ بسبب الفساد الإداري وتصدر الملف الأمني في البلاد لعمل السلطات الحكومية، رافقه عدم اهتمام في جوانب حيوية أخرى تسهم في رفد الاقتصاد المحلي وانتعاشه.

وتقول وزارة الزراعة العراقية إنها تخطط حالياً لإصلاح القطاع الزراعي، وحلحلة المعوقات كافة التي قد تواجه المستثمرين في المجال الزراعي، وفتح فرص الاستثمار، وخاصة من السعودية.

وكان مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي أكد توجه المملكة نحو عقد شراكات استراتيجية جديدة تهدف إلى تشجيع الاستثمار الزراعي السعودي في الخارج، وتعزيز مشاركة المملكة في اللجان والاتفاقيات والمعاهدات الدولية في الشأن ذاته، وتعزيز برنامج الاحتياطي والخزن الاستراتيجي للأغذية، ونظام معلومات الأسواق الزراعية، وسياسة تجارة الأغذية واستيرادها وأطر شراكات دولية.

مقالات ذات صله