الزبير.. مدينة ولدت من رحم الصحراء

الزبير – عمار الصالح

الزبير حبّة رمل في فم الصحراء ترفض البداوة وترفض التحضر في الوقت نفسه، في كل شبرٍ منها تاريخ وذاكرة وملحمة أحيانا، مدينة ولدت من رحم الصحراء فاحتضنها الرمل وطوق حدودها.

كانت مدينة (الزبير) وما زالت محطة من محطات الخير فبحكم موقعها المهم أصبحت طريقا ومركزا تجاريا، يربط ما بين الشرق والغرب فكانت نقطة لانطلاق القوافل التجارية وسوقاً مهماً من أسواق البصرة التجارية عرف بسوق (المربد).

أول حاكم حكم هذه المدينة هو (الشيخ إبراهيم بن محمد الجديد). وكان لهذه المدينة سور كبير لحمايتها، يتكون من أربعة أبواب تفتح في أوقات معينة مع وجود حراسة مشددة، بني هذا السور عام (1177هـ) في عهد حاكمها (يحيى الزهيري) وهدم في الحرب العالمية الأولى عام (1914) وبقيت آثاره قائمة حتى فترة متأخرة.

سمّيت هذه المدينة بعدة تسميات منها (وادي السباع ووادي النساء) وغيرها من التسميات حتى عرفت باسمها الحالي (قضاء الزبير) نسبة للزبير بن العوام المدفون في أرضها.

وطالما أطعمت هذه المدينة الجميع من خيرها المباح وخضارها المباركة، فهي مدينة الكرم الذي شح حتى على أهلها! . مدينة الجوامع والمساجد مدينة الأثل الشامخ الحي رغم ملوحة الأرض وحرارة الجو. مدينة الموانئ وبوابة العراق الجنوبية، تلك هي مدينة (الزبير) والمعروفة اليوم بقضاء (الزبير) أحد أهم أقضية محافظة البصرة.

وفيما يرى الباحثون ان مدينة الزبير تأسست عام1571م حينما أمر السلطان العثماني سليمان القانوني بترميم قبر الزبير بن العوام لتبدأ بعد ذلك مرحلة الاستيطان وزيادة عدد السكان في هذه المدينة وكانت مدينة الزبير ولازالت محطة من محطات الخير فبحكم موقعها المهم أصبحت طريقاً ومركزاً تجارياً، يربط ما بين الشرق والغرب فكانت نقطة لإنطلاق القوافل التجارية وسوقا مهما من أسواق البصرة التجارية عرف بسوق المربد، يجد اخرون ان السبب الاساسي لنشوء مدينة الزبير هو وجود عدد من آبار الماء العذب مما استدعى توقف القوافل التجارية عندها خاصة تلك التي تكون قد قطعت مسافات في الصحراء الرملية فتضطر للتوقف للتزود بالماء، خاصة وان الزبير مفصولة عن البصرة بسياج ممتد على طول المسافة بينهما مما يضطر قوافل الحجاج والتجار للعسكرة في منطقة الزبير التي تمتعت بشخصية خاصة بها تختلف الى حد كبير عن البصرة التي لا تبعد اكثر من 25 كيلو مترا عنها. فاللغة الزبيراوية المحكية تختلف تماماً عن مثيلاتها في البصرة شرقاً او في الناصرية شمالا وتختلف عن لهجات الجزيرة العربية رغم ان معظم سكانها جاء اليها في ازمنة متفاوتة من هناك. فلم تنشأ المدينة دفعة واحدة، بل ان كل عشيرة او مجموعة من الناس تفد اليها تضع بصماتها على المدينة.

أول حاكم حكم هذه المدينة هو الشيخ إبراهيم بن محمد الجديد وكان لهذه المدينة سور كبير لحمايتها، كان لهذا السور أربعة ابواب تفتح في أوقات معينة مع وجود حراسة مشددة، بني هذا السور عام (1177هـ) في عهد حاكمها يحيى الزهيري وهدم في الحرب العالمية الأولى عام (1914) وبقيت اثاره قائمة حتى فترة متأخرة. سميت هذه المدينة بعدة تسميات منها وادي السباع ووادي النساء وغيرها من التسميات حتى عرفت باسمها الحالي قضاء الزبير نسبة للزبير بن العوام المدفون في أرضها.

تقع مدينة الزبير إلى الجنوب الغربي من مدينة البصرة في جنوب العراق وتمتلك مكانة تاريخية وتحفل بالتراث والأحداث خلال بضعة قرون في تأسيسها كما أنها محط رحال القادمين والقاصدين إلى حج بيت الله الحرام ممن هم خارج العراق القادمين من الشمال والشرق.

اعتمد اهل الزبير في  معيشتهم على الزراعة رغم ندرة المياه التي هي اساس وعصب هذه  المهنة فحفروا الابار بايديهم واستخدموا الدواب وفي السقي وتسمى الصدر فزرعوا مختلف  انواع الخضروات وقد عملوا بجد حتى كثرت مزارعهم وغطى انتاجهم معظم مناطق الخليج المجاورة بل وحتى بلاد النهرين التي تهدر مياهها العذبة وتذهب سدى الى البحر.. وهناك ايضا من زرع الحنطة معتمدين على مياه الامطار. اما الصناعات فهي  يدوية ولكنها امتازت بالجودة العالية وتركزت على الصناعات الجلدية مثل الاحذية (النعل) وتسمى خرازة التي اتصفت بجودتها العالية ومهارة صنعها وجودة خاماتها. كما اشتهر اهل الزبير بالصناعات المعدنية المختلفة مثل الاواني المنزلية كالقدور  والصحون ودلال القهوة النحاسية وجميع ما يمكن تشكيله من المعادن .

وقد امتهن كثير من اهل الزبير تربية وتسمين الماشية وتصديرها الى دول الخليج وخصوصا الاغنام فأصبحت تجارة رائجة، ولعل  ما ميز اهل الزبير هو امتهانهم التجارة فبرعوا بها ونافسوا كافة الاسوق الداخلية والخارجية فغطت تجارتهم بلاد ما بين النهرين والخليج العربي والهند وشرق  آسيا ثم امتلاكهم بساتين النخيل  الشاسعة على امتدا شط العرب فطوروها وقاموا بتصدير التمور  والحنطة الى دول  بعيدة مثل الهند والصين، واستوردوا الاقمشة والتوابل والزري وغيرها ليعيدوا تصديرها الى العراق والخليج العربي . يذكر المؤرخون ان شركة الهند الشرقية ابان الاحتلال  البريطاني للمنطقة استفادت من موقع الزبير الجغرافي الذي يربط مناطق الخليج بالعراق .

الا ان الشيئ المستغرب عند اهل الزبير انهم لم يستفيدوا من الخليج العربي فلم يكونوا رجال بحر وليس لديهم سفن ولا امتهنوا الغوص لصيد اللؤلؤ رغم تجارته المربحة في تلك الحقبة ولا حتى ايضا امتهنوا صيد السمك..  ولعل ذلك عائد الى طبيعتهم الصحراوية واصولهم النجدية. وهناك شيئ آخر  فلم يلتحق احد من الزبيرين للعمل مع شركات البترول التي تواجدت بالزبير بعد تدفقه في المنطقة رغم براعتهم في اي صنعة ومهنة يمارسونها واخلاصهم المشهود لهم في عملهم ..فقد ادى هذا العزوف الى قيام تلك الشركات الى استيراد العمالة من خارج اهل الزبير.

وفي الجانب الاخر كان اهل الزبير شغوفين جدا بالعلم والتعلم وكانوا اول من تجاوز نظام التعليم الكتاتيب التقليدي بافتتاح مدارس على النظام التعليمي الحديث لتعليم العلوم الطبيعية والعلوم الشرعية ولم يدخروا جهدا في نقل هذه الطفرة التعليمية الى اشقائهم وجيرانهم في الخليج العربي حيث خرجت بعثات تعليمية الى عمان والكويت والبحرين لتساهم بأنشاء المدارس الحديثة ونشر العلوم في تلك المناطق .

وكما هو الحال في حواضر العراق الاخرى كان التعليم يعتمد على الكتاتيب (الملا) الذي يقوم بتعليم الاطفال حفظ القرآن ( الختمة) والكتابة والقراءة بطريقة بدائية اما العلوم الشرعية فان بعض طلبة العلم يجلسون في حلقات دراسية مع احد المشايخ لتلقي  كافة العلوم الشرعية والفقهية عن شيخه ومن ثم يجوب الديار  بحثا عن شيوخ آخرين يأخذ العلوم عنهم ولم تكن العلوم الطبيعية ضمن هذا النظام التعليمي .

ومع تقدم الزمن اخذ التعليم يتطور في مدينة الزبير ولعل  اول  تحول  جذري بدا في الزبير في النظام التعليمي من نظام الكتاتيب  الى نظام المدارس بدأ في مدرسة الدويحس الدينية نسبة الى مؤسسها دويحس بن شماس اسسها سنة 1766 ميلادي 1180 هجري وجعل لها مصدر دخل ثابت وإقامة داخلية للطلاب القادمين للدراسة فيها من خارج الزبير مثل نجد والكويت والاحساء وقد كان منهجها الدراسي هو الاصول الشرعية والدينية واللغة العربية وفي سنة 1916 م اي في اوخر عهد شيخ الزبير ابراهيم العبدالله الراشد افتتحت المدرسة الاولية حيث تولى انشاءها الانكليز بعد الحرب العالمية بمبادرة من الكابتن ماك كالم  هولندي الاصل وهي عبارة عن ثلاثة فصول الاول والثاني  والثالث ومنهجها تعليم مبادئ العلوم والجغرافيا والتاريخ والحساب وكان مقرها في بيت علي الزهير في محلة الزهيرية ثم  نقلت الى محلة الرشيدية سنة 1923 م في  بيت خالد المنديل ثم انتقلت الى الحصي في بيت احمد الليفة وقد درس فيها من العلماء  والأساتذة الشيخ عبد المحسن البابطين واحمد الخميس ويوسف  يعقوب الزهير وصالح خليل الزهير ويوسف اسماعيل الشرهان الذي اصبح مديرا للمدرسة سنة 1925 م وابراهيم العرفج وعبد الكريم ابراهيم السويدان واخوه احمد وقد كان يصرف للطلاب اعانات مادية وملابس وتغذية .

وفي نفس الفترة انشئت مدرسة الشعبة ثم بعد عدة سنوات قليلة فتحت المدرسة الأولية الثانية وكلمة الاولية تعني الابتدائية بعد ذلك توسعت العملية التربوية وتطورت بشكل ملحوظ عندما  افتتحت مدرسة النجاة الاهلية والتي عرفت بمدرسة الشيخ الشنقيطي وهو العالم الجليل الذي قدم الى الزبير من  شنقيط  وقام بتأسيس هذه المدرسة.

ولعل التاريخ يشهد بأحدث نهضة علمية حقيقية تحققت عندما انشات مدرسة النجاة الاهلية بنظم حديثة وبدعم مادي من اهالي الزبير انفسهم وبإدارة ذاتية متقدمة من حيث تكوين اللجنة الادارية من كبار الشخصيات من اهل الزبير التي تقوم بمهمة المراقبة المالية والادارية والبحث عن المصادر التمويلية ومراقبة المناهج التربوية وتوازنها بين العلوم الشرعية واللغة العربية والعلوم الطبيعية.

لقد بدأت فكرة انشاء مدرسة النجاة الاهلية عندما قدم الى الزبير  شيخ جليل وعالم وداعية وقف ضد الانجليز ألا وهو الشيخ محمد امين الشنقيطي والذي تنسب اليه تأسيس هذه المدرسة بل  كان اهل الزبير يسمونها مدرسة الشنقيطي لقد وقف معه اهل الزبير وساندوا فكرته ودعموها ماديا وأدبيا فتبرعوا بمنازلهم لتكون  مقرا لها وتبرع مدرسوها برواتبهم حتى برزت الى النور سنة 1339 هـ الموافق سنة 1920 ميلادية وتشكلت لجان منها لجنة ادارية للاشراف على المدرسة ولجان فنية لتنقيح المناهج ففي  الواقع كانت صرحا علميا ووزارة تعليم تستنبط افضل الاساليب  التربوية والتعليمية والإدارية خرجت رجال علم في كافة منابع العلم وفروعه اصبح لهم يد في نهضة منطقة الخليج كافة.

 سوق المربد

أشهر أسواق العرب بعد الإسلام، ويقع في قضاء الزبير مدينة البصرة والمربد: محبس الإبل ومربطها، والمربد أيضًا بيدر التّمر لأنه يُرْبَدُ فيه فيشمَّس، والرُّبدة لون إلى الغبرة.

ومربد البصرة هذا متسع للإبل تَرْبُدُ فيه للبيع، وكان في الأصل سوقًا للإبل منذ أيام الخلفاء الراشدين حتى إذا كان عهد الأمويين اتسع وصار سوقًا عامة تتخذ فيه المجالس ويخرج إليها الناس كل يوم وتتعدد فيه الحلقات يتوسطها الشعراء والرجّاز ويؤمّه الأشراف وسائر الناس، يتناشدون ويتفاخرون ويتهاجون ويتشاورون وكان له شأن كبير في ذلك العصر حتى قال جعفر بن سليمان الهاشمي “العراق عين الدنيا والبصرة عين العراق والمربد عين البصرة وداري عين المربد”. وظلّ على مجده هذا حتّى خربت البصرة وتقلّص عمرانها فخرب وصار بينه وبين البصرة نحو ثلاثة أميال على عهد ياقوت الحموي الذي ذكر هذا في معجم البلدان. وكان للمربد شأن عظيم في اللّغة قريب من شأن عكاظ لولا امتياز عكاظ بموقعه في وسط الجزيرة العربية، وبعده عن مناطق العجمة. ومهما يكن من أمر فقد كان له أثره الكبير في اللغة والأدب، حيث كان يعجُّ بالفصحاء الأعراب، وأعلام الرواة العلماء يجمعون الفصاحات ويتصيدون الشواهد التي أسس النحاة عليها قواعدهم وأصلحوها. كما كانت فيه حلقات الرجَّاز مثل رؤبة بن العجاج وأبي النجم العجلي، والشعراء مثل جرير والفرزدق وذي الرمَّة والراعي النميري. وكان المربد أيضًا ساحة مشهورة لفن خطير من فنون الشعر هو النقائض.

واستمر المربد يؤدي رسالته وغرضه حتى العهد الأول من العصر العباسي. والمربد هو السوق الذي ورث مكانة سوق عكاظ وحلّ محلّه، لأن الإسلام لما حلّ بالجزيرة العربية ضعف شأن الشعر لانصراف الناس إلى الفتوح وانشغالهم بالقرآن والسُّنة وأحكام الدّين، فتضاءل أمر سوق عكاظ وأخذ مربد البصرة يتنامى، فكان قبلة العلماء والشعراء، يأخذون عن مرتاديه ويدوِّنون ما يسمعون فكانت تلك أزهى عصوره، واستمد مهرجان المربد الشعري الذي تستضيفه محافظة البصرة سنويا عنوانه من سوق المربد.

 مسجد خطوة الامام علي

يعد المسجد الوحدة العمرانية الأولى في المدينة الإسلامية، فبعد هجرة الرسول الأعظم (ص) إلى يثرب كان أول ما اتخذه هو بناء المسجد الذي عرف بالمسجد النبوي، فغدا بناء المسجد الإنجاز الأول عند تمصير أي مدينة إسلامية .

وكان المسجد الثاني الذي بني في الإسلام بعد المسجد النبوي هو مسجد البصرة حيث تم بناؤه سنة 14هـ بعد فتح المدينة على يد القائد عتبة بن غزوان والذي بناه بالقصب، ويروى إن الذي قام بعملية البناء أما محجر بن الادرع من قبيلة سليم، أو نافع بن الحارث بن كلدة .

وبقي هذا المسجد أثرا تاريخيا شاخصا واخذ يعرف باسم ( خطوة الإمام علي عليه السلام أو جامع الإمام علي (ع) ) والسبب في ذلك يعود لزيارة الإمام عليه السلام له أيام خلافته سنة 36هـ ، حيث ألقى عددا من الخطب في هذا المسجد، ثم عين على البصرة عبد الله بن عباس المعروف بفقهه حيث اخذ يلقي دروسا في الفقه والتفسير والأخبار في مسجد البصرة حيث تخرج على يديه كبار التابعين كالحسن البصري، وتشكلت نواة مدارس في الفقه والتفسير والأخبار والكلام وبالإضافة لحلقات الدرس كانت تعقد مناظرات وأدت بعض من هذه المناظرات لإيجاد اتجاهات فكرية جديدة كالمناظرة بين الحسن البصري وتلميذه واصل بن عطاء والتي أدت إلى نشوء مذهب الاعتزال والمناظرة التي بين أبي علي الجيائي زعيم المعتزلة وبين تلميذه أبو الحسن الأشعري والتي أدت لنشوء مذهب الاشاعرة في علم الكلام .

 مرقد طلحة بن عبيد الله

وهو من المراقد الإسلامية القديمة الأثرية في العراق، ولقد بني المسجد قرب مرقد قبرهِ في قضاء الزبير، حيث بنتهُ وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عام 1973م، والمبنى مربع الشكل تعلوهُ قبة مدورة ويحيط بالحرم النوافذ من كل جانب ويقع باب الحرم من الجهة الشمالية وأمام الحرم طارمة يبلغ طولها عشرة أمتار وبعرض مترين، وبالقرب من المسجد توجد قبة مربعة الشكل فيها مرقد الصحابي طلحة بن عبيد الله، ويقع المسجد عند المفرق الذي يتفرع إلى طريق الكويت وأم قصر.

 مقبرة الحسن البصري

تعد مقبرة الحسن البصري واحدة من أقدم المقابر الإسلامية، إذ يزيد عمرها على أربعة عشر قرناً، سميت باسم قبر الحسن البصري الفقيه الزاهد المعروف الذي توفي عام 110هـ / 728م ودفن فيها، ثم توفي محمد بن سيرين مفسّر الأحلام المشهور، فدفن إلى جانب الحسن البصري وقد أكد ذلك ابن حيان المتوفى 230 م / 744م فقال: وأن قبر ابن سيرين إزاء قبر الحسن البصري). وهو مربع الشكل طول قاعدته 18-19 قدماً، وبني بالآجر وله قبّة على شكل مخروط يزينها في القمة، ويغطي المخروط ستة صفوف من المقرنصات.

وتضم المقبرة قبور رجالات الفكر والسياسة فهنالك يرقد بدر شاكر السياب، ومحمود البريكان، والأديب الشاعر عبد الغفار الأخرس والشاعر الفطري أبو معيشي  الذي قدم في منطقة نجد عام 1866م واستقر في سوق الشيوخ ورك نتاجا هائلا من شعر “الابوذيه” قبل ان يوافيه الاجل عام 1978، وقبر القاص والروائي محمود عبد الوهاب، وغيرهم ومن رجالات الادارة والسياسة التي تضمهم مقبرة الحسن البصري منهم الوالي العثماني علاء الدين الآي بيك،

مقبرة أسرة النقيب وولاة الزبير والبصرة، من أسرة آل الزهير وآل إبراهيم، وأربع شخصيات من حكومة عبد الرحمن النقيب وهم : عبد اللطيف باشا المنديل وقاسم باشا الزهير ومحمود باشا آل عبد الواحد والسيد طالب النقيب.

وفي ركن من هذه المقبرة يوجد قبر وضريح الشيخ محمد النبهاني، الذي قدم من البحرين واستقر فيها مع بعض أبناء أسرته، وهو صاحب كتاب «التحفة النبهانية»، وقد سميت إحدى المحلات الصغيرة في قضاء الزبير باسمه (النبهانية).

وقبر نائب البصرة سليمان فيضي صاحب كتاب «البصرة العظمى»، وهو من مواليد الموصل عام 1885 وتوفي في البصرة عام 1951، وليس ببعيد عنه قبر دارس اليوم هو للقاضي أحمد نور الدين الأنصاري صاحب كتاب «النصرة في أخبار البصرة»، وهو موصلي الأصل.

 جبل سنام

يذكر ان جبل سنام هو مرتفع يقع في قضاء الزبير قرب الحدود العراقية – الكويتية، ويبلغ ارتفاعه 152 مترا عن مستوى سطح البحر، ويعد من الظواهر الطوبوغرافية والجيولوجية المهمة في العالم كونه وجد في منطقة منبسطة لا تحتوي على أية قمم جبلية أخرى اطلق السكان المحليون التسمية على الجبل، لان شكله يشبه سنام الجمل .

وقد إكتسب جبل سنام اسمه من شكله شبه البيضوي الشبيه بسنام الجمل، ويبلغ إرتفاعه 152 متراً فوق مستوى سطح البحر، وهو يقع في منطقة صحراوية حدودية متاخمة للأراضي الكويتية، ويبلغ طوله 1700 متر، وعرضه 1200 متر، وله أكثر من قمة، ويضم 64 وادياً صغيراً ناشئاً عن تساقط الأمطار تسمى أودية عمياء.

تكمن أهمية هذا الجبل في كونه يشكل ظاهرة غريبة وفريدة من نوعها في المنطقة الجنوبية من العراق والعالم، كونه المرتفع الجبلي الوحيد في أراض امتازت بالسهلية والمنبسطة، ناهيك عن كونه الكتلة الملحية الوحيدة المكتشفة فوق سطح الأرض في العراق”.

ويمثل الجبل معلما سياحيا مميزا وفريدا من نوعه، حيث يمكن اعتباره متنفسا سياحيا غير تقليدي للسياح، وأهمية موقعه الإستراتيجي الذي يربط مدينة البصرة بدولة الكويت، حيث يعد البوابة البرية التي تربطنا بالخليج العربي.

وبحكم غرابته الناجمة عن وجوده منفرداً وسط أراض شبه منبسطة تمتد لعشرات الكيلو مترات فقد أثار الجبل قديماً العديد من الأساطير التي كانت تتناقلها بعض القبائل العربية، أشهرها ما يفيد بأن (سنام) وعشيقته (طمية) هما جبلان كانا يقعان ضمن سلسلة جبال الحجاز، ولأنهما إنزعجا من الجبال الملاصقة لهما إنقطعا عنها واتجها شرقاً، ولما وصلا إلى نجد (وسط الجزيرة العربية) توقفت (طمية) وامتنعت عن مواصلة السير لتعبها الشديد، ولم ينفع معها إلحاح عشيقها (سنام) على المضي، فتركها وواصل المسير لوحده، وعندما إبتعد عنها كثيراً ندم على فعلته، واشتاق لرؤيتها فالتفت الى الوراء لعله يراها إلا ان رقبته إنكسرت ومكث واقفاً في مكانه الى الأبد.

 الزبير اليوم

يعد قضاء الزبير من أكبر أقضية محافظة البصرة ويرتبط بحدود برية مع الكويت والسعودية، ويضم ميناءين رئيسيين ام قصر وخور الزبير فضلاً عن ميناء عبد الله، ويقع ضمن أراضي القضاء كبرى الحقول والمنشأت النفطية العراقية ويمتاز بوجود مئات المزارع المتخصصة في زراعة الخضروات ولاسيما محصول الطماطم، وتبلغ مساحته 61% من مساحة البصرة، ويصل عدد سكانه إلى 700 ألف نسمة تقريبا، ورغم هذه المميزات الاقتصادية والبشرية يشكو أهالي القضاء من الأوضاع الخدمية المتردية، ومن عدم اقتسام مخصصات محافظة البصرة بشكل عادل بين الاقضية التابعة لها، رغم ان النسبة الأكبر من النفط المنتج والمصدّر من محافظة البصرة يأتي من قضاء الزبير في حين لا يزال القضاء يعاني شحاً في التخصيصات المالية من الموازنة العامة وموازنة الأقاليم مما ساهم في تنامي اتجاه عام في القضاء تدعمه شخصيات سياسية واجتماعية لتحويل الزبير إلى محافظة في حال عدم امتثال الحكومتين المحلية والمركزية لمطالب أهالي الزبير.

كما يعاني القضاء من ظاهرة ازمة السكن كون اغلب الأراضي فيها عائدة الى وزارة النفط مما اثر على ارتفاع اسعار العقارات في المدينة وافرزت هذه المشكلة المئات من حالات التجاوز في المناطق السكنية.

فضلا عن اندثار المئات من مزارع الطماطم التي تميز بها قضاء الزبير والذي بلغ انتاجه السنوي نحو مليون طن سنويا بعد ان تجاوزت عدد مزارعة 2600 مزرعة قبل ان تتدهور هذه الزراعة نتيجة الاستيراد العشوائي والافتقار الى حماية المنتج المحلي، مما ادى الى ارتفاع كبير في عدد العاطلين عن العمل في هذا القضاء الذي يعتبر من اغنى مناطق العالم لما يضمه من ثروات نفطية وموارد بشرية وطبيعية.

مقالات ذات صله