الرواتب.. تصريحات المسؤولين (تلعب) بأعصاب الموظفين!!

بغداد – خاص

 تواصل الحكومة العراقية جهودها لتوفير رواتب الموظفين والمتقاعدين في ظل الازمة المالية التي تعصف بالعراق بعد انخفاض اسعار النفط , وتستمر لعبة التصريحات بخصوص وجود رواتب ام لا, وتحاول الحكومة العراقية تبديد الهلع بين موظفيها بعد تصريحات تفيد بعدم امكانية توزيع رواتب الموظفين في حال استمرار انخفاض اسعار النفط،  ويقول المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي عبد الحسين العنبكي، ان رواتب الموظفين ستدفع طيلة اشهر السنة الجارية 2016، مشيرا الى ان ايقاف الرواتب “آخر شيء ممكن ان تفكر به الحكومة”.

  وقال العنبكي إنه “وفقا للصورة التي لدينا في مجلس الوزراء لا اعتقد ان رواتب الموظفين ستتوقف خلال شهر نيسان من السنة الحالية او اي شهر منها”، وأضاف: “نطمئن الموظفين بانه لا يمكن اتخاذ هكذا اجراء بقطع رواتبهم”، مشيرا الى ان “الرواتب ستدفع طيلة اشهر السنة الجارية وليس ثمة اي توقف في دفعها”.

 العنبكي لفت الى “وجود بدائل عديدة لتوفير الاموال في حال استمرار انخفاض اسعار النفط، مثل الاصدار النقدي او تخفيض قيمة الدينار وامور اخرى كثيرة”.

 من جانب اخر أثار قرار الحكومة العراقية بقطع رواتب الموظفين والمتقاعدين في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» أزمة إنسانية لملايين من سكان تلك المناطق، كونها مصدر رزقهم الوحيد.

 وأكد وزير التربية محمد إقبال ان قرار قطع الرواتب لا يشمل موظفي التربية حصرا بل هو لجميع موظفي الوزارات ممن يقطنون في المناطق غير الخاضعة لسلطة الدولة.

وقال في بيان له ان “قرار قطع الرواتب لا يشمل موظفي التربية حصرا بل هو لجميع موظفي الوزارات ممن يقطنون المناطق غير الخاضعة لسلطة الدولة العراقية، في نينوى وصلاح الدين والأنبار، وكذلك المهجرين خارج العراق”.

 وقال حماد الدليمي مدير مدرسة في مخيم نازحين في بغداد إن الحكومة قررت قطع رواتب الموظفين والمتقاعدين الباقين في المناطق التي تسيطر عليها عناصر تنظيم «داعش» بحجة استفادة التنظيم منها، مشيرا إلى أن زملاءه المدرسين في الرمادي الباقين هناك، تم قطع رواتبهم لأنهم لم يستطيعوا مغادرة مناطقهم لمختلف الأسباب. وأكد أن «الأخبار» التي تصلهم عن الموظفين الباقين في تلك المناطق أنهم يمرون بمعاناة صعبة جدا لأن الرواتب كانت هي المورد الوحيد لهم وكانوا يستعينون بها لمعيشة عائلاتهم ودفع إيجار البيوت والعلاج وغيرها من أحتياجاتهم. واستغرب الدليمي من تبرير قطع الرواتب بأنها ستذهب إلى داعش، مؤكدا أن تلك الرواتب يستخدمها الموظفون والمتقاعدون في معيشتهم ولا يسلمونها إلى التنظيم.

 من جهته قال الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي انه “سيكون من أولويات الحكومة توفير الرواتب واستمراريتها للموظفين حتى اذا لم تسعفها عائدات النفط فانها ستلجأ الى الاقتراض الداخلي والخارجي لتغطيتها وستكون مستمرة طيلة السنة”.

 مهدي عبد السلام محمود (متقاعد) اكد ان معاناة المتقاعدين في بلدنا ومن كلا الجنسين، مستمرة من ناحية قلة رواتبهم في ظل إرتفاع غير طبيعي في الاسعار من جهة، وصعوبة الحصول عليها لعدم استطاعة قارئ البصمة اتمام عمله لكبر بعضهم في السن، كي يحصلوا على هذه المبالغ الضئيلة من جهة أخرى، فتبدأ حينها رحلة البحث المتعبة عن مكان لتسلمها وقد تستغرق هذه العملية أكثر من يومين أو ثلاثة، وهذا الامر أصبح بحاجة الى حلول سريعة وناجعة كي لا يتعرض المتقاعد رغم سنه الكبيرة وغالبيتهم يعانون من أمراض مزمنة الى هذه المعاناة المريرة كلما حان موعد تسلم رواتبهم.

 بينما تقول المواطنة علا باسم محمود (طالبة جامعية) “إن والدي يتذمر كثيراً قبل يوم واحد من موعد اطلاق راتبه التقاعدي، حيث تزداد محنته عند الذهاب الى المنافذ الاهلية القريبة من منزلنا ولا يجد شريط الراتب الخاص بالتقاعد بسبب خلل في منظومة الانترنت او عطل في جهاز قارئ البصمة، وكان الحل ان يقوم بهذه المهمة اخي اذ اصبح وكيلا لوالدي”.

وشعرت بالحزن المواطنة مها غريب حامد (متقاعدة) وهي ترى بعض المتقاعدين وهم يخرجون من المصارف لتسلم رواتبهم التقاعدية ووجوههم يعلوها الحزن والتحسر، ربما كانت لديهم التزامات مالية مع غيرهم، ويجب الايفاء بها وعدم تأخيرها، كاقساط المولدة أو بعض الحاجيات التي تم شراؤها بالاقساط أو سلفة قاموا بالاشتراك فيها للاستفادة من مبالغها لمواجهة صعوبة المعيشة، ولكن غالباً ما تتبخر أحلامهم وبسرعة الرياح حين التسلم فالمبلغ يكاد يكفي لنصف شهر فما هو الحل؟ والظروف صعبة ولا نعرف ماذا نفعل؟

 المواطن علي عباس (متقاعد) قال حيال هذا الموضوع: لم نكن نتوقع ان تتمادى الحكومة في حربها المعلنة على المتقاعدين الى الدرجة التي تصل الى خصم مبالغ كبيرة من رواتبهم الخجولة اصلا والتي لا تفي بابسط مقومات العيش الكريم, اذ تفاجأنا عند ذهابنا الى مكاتب الكي كارد لتسلم رواتبنا هذا الشهر لنجد ان مبالغ كبيرة قد تم استقطاعها منها وخصوصا المتقاعدين من الدرجات الاولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة من اصل ست درجات، لتصل المبالغ المستقطعة الى (100) الف دينار من مجموع الراتب لشهرين وذلك اعتبارا من شهر تشرين الثاني الماضي, وهو استقطاع غير قانوني لاننا خارج الخدمة العامة، لذلك ندعو الحكومة ان تكون اكثر رحمة وتنظر لنا بعين العطف وتقدم لنا ما يضمن لنا حقوقنا التي تتناسب مع ما بذلناه خلال سني الخدمة.

 اما حسين علي فقال: متقاعدو العراق يشكون قلة رواتبهم، وأنها لا تتلاءم مع سنوات خدمتهم ومع الغلاء الفاحش، ويطالبون منذ سنوات برواتب لا تهدر كرامتهم، لكن لا سميع ولا مجيب. كما استغربوا رفض صندوق النقد الدولي زيادة رواتبهم.

واضاف، أن الحكومة تستفز مشاعرهم حينما تقطّر لهم زيادة رواتبهم تقطيرًا وكأنهم يتسوّلونها، أو تظهر شائعات كثيرة عن اقتراب هذه الزيادات في مناسبات معيّنة.

وأعرب المتقاعد عبد الستار حمدي، وهو مدير مدرسة سابق، عن حزنه وأسفه لما وصل إليه حال المتقاعد، متمنيًا أن يستذكر المسؤولون آباءهم المتقاعدين، وقال: والله تعبنا من كثرة الكلام والرجاء، ويبدو أن قدرنا نحن المتقاعدين صار أن نعيش أيامنا الاخيرة على الشكوى والبحث عن منحة أو زيادة من الدولة التي تناست خدماتنا الجليلة وسنوات عمرنا الطويلة.

مقالات ذات صله