الرمادي بعد داعش.. سكان مشردون ومدينة “ترابية” وخمسة مليارات دولار لا تكفي لإعمارها

 

بغداد-جعفر المعن

لم يكن حديث وزير الدفاع خالد العبيدي أمس الثلاثاء  يحمل أي مفاجئة عندما قال  إن 80% من  “مناطق مدينة الرمادي مدمرة بالكامل، فلغة الأرقام مروعة ومخيفة، وبقاء الرمادي بحضن تنظيم داعش لمدة طويلة حولها إلى مدينة أشباح وخراب. الحديث عن إعمار مدينة الرمادي يحتاج إلى عناق مبادرات تتلاءم مع طبيعة الأزمة المالية التي تمر بها البلاد.

بعد الإعلان عن تحرير مدينة الرمادي من تنظيم داعش الإرهابي  تحمل الحكومة في حقيبتها أربعة ملفات محورية (رفع العبوات الناسفة من الطرقات ومسك الأرض وإعادة إعمار البنى التحتية الاساسية (جسور-شبكات كهرباء-مدارس-شبكات إيصال المياه الصالحة للشرب وإعادة العوائل النازحة).

وبهذا الصدد يقول العميد يحيى رسول المتحدث الرسمي باسم العمليات المشتركة لـ(الجورنال) إن”رئيس الوزراء أوصى بضرورة الحفاظ على البنى التحتية وضرب أهداف داعش بصورة دقيقة أثناء عملية تحرير الرمادي بهدف تسهيل إنجاز المحاور الثلاث”.

وأضاف أن”جميع البنى التحتية فخختها عصابات داعش وتجري الأن الفرق الهندسية التابعة للقوات الأمنية حملة واسعة لرفع العبوات الناسفة من الدور السكنية والمباني الحكومية”.

وأشار إلى أن “عصابات داعش الارهابية فجرت جميع الجسور التي تربط الرمادي بباقي مدينة الأقضية والنواحي التابعة لمحافظة الانبار”

وأعدت الحكومة في نيسان/آبريل الماضي خطة واسعة لإعادة تأهيل البنية التحتية التي دمرت في الرمادي وشكلت لجنة تتألف من وزارت الهجرة والإعمار والإسكان والبلديات والصحة والتربية والصناعة والنفط والكهرباء لإعادة إعمار مدينة الانبار بعد تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي وأطلقت مشروع إعمار الانبار من دون تحديد الموازنة المطلوبة لإعادة الإعمار.

تقول الحكومة المحلية في الانبار أن “أكثر من 70 جسراً و 1000 مدرسة دمرت بالكامل بفعل المواجهات المسلحة بين القوات الأمنية من جيش وشرطة وأبناء العشائر من جهة وبين تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) والحركات الموالية له من جهة آخرى.

ويقول رئيس مجلس المحافظة صباح كرحوت لـ(الجورنال) إن” الانتهاء من عملية تحرير الرمادي ستسهم في إعادة العمل بلجنة إعمار الانبار والتي من شأنها أن تحدد حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بالبنى التحتية والمؤسسات الحكومية”.

وأضاف أن”مجلس المحافظة لم يصرف موازنة عام 2015 وجزء كبير من موازنة عام 2014 ومن الممكن أن تخصصها الحكومة لإعادة إعمار البنى التحتية المتضررة”.

وبين أن”في السابق كانت الدراسات الهندسية تشير إلى أن المحافظة بحاجة إلى أكثر من ستة مليارات دولار لإعادة إعمار البنى التحتية التي دمرتها عصابات داعش”.

وبحسب مصدر مطلع في مجلس الوزراء فأن رئيس الوزراء حيدر العبادي سيرسل كتاباً إلى مجلس محافظة الانبار ومحافظها صهيب الراوي يدعوهم فيه إلى إستئناف عملهم الرسمي من المقرات الحكومية في مدينة الرمادي وترك مقرهم في العاصمة بغداد بهدف الاشراف على ملفي (إعادة إعمار المدينة وإرجاع النازحين).

وأعتمد تنظيم داعش الإرهابي استراتيجية تدمير (الأنسان والمكان) في مدينة الرمادي وتحويلها إلى مدينة رمادية بعد تخريب البنى التحتية وسرقة معدات المشاريع التي كانت قيد التنفيذ.

ويقول مراقبون أن 700 “مشروع خدمي تعطل أثر تواجد داعش في الانبار بعد إندلاع المواجهات فجر 28/12/2013 على خلفية إعتقال قوة من سوات النائب أحمد العلواني بتهمة المادة 4 إرهاب.

وأطلق ناشطون عبر مواقع الفيسبوك حملة ( الرمادي يعمرها البرلماني) التي تدعو فيها إلى إستقطاع رواتب ومخصصات أعضاء مجلس النواب وصرفها لإعادة إعمار المدن المحررة.

ويقول النائب عن الأنبار غازي الكعود في تصريح لـ(الجورنال) إن” خمسة مليارات دولار على الأقل لإعمار مدينة الرمادي”.

وأوضح أن”جميع الدور السكنية في الرمادي تضررت جراء العمليات العكسرية ولم يلحق الضرر فقط في البنى التحتية”.

واشار إلى أن” وفداً برلمانياً سيلتقي مسؤولي الحكومة لمعرفة آلية إعمار الرمادي والفترة الزمنية المحددة لعملية الاعمار”.

إلا أن الخبير الإقتصادي حمزة الجواهري توقع تأخر عملية الإعمار نتيجة الأزمة المالية التي تعصف البلاد.

ويقول الجواهري لـ(الجورنال) إن” الأزمة الإقتصادية التي تعصف بالبلاد من الصعب أن يتم إعمار مدينة الرمادي بمدة زمنية قريبة”.

وأوضح أن ” البلد يعاني من أزمة مالية صعبة وليس من السهل بناء مدينة قد دمرت بناها التحتية”.

مقالات ذات صله