الرجل الشكّاك .. كابوس يدمر الحياة الزوجية وصعوبة العلاج تنتهي بأزمة ثقة

بغداد_ متابعة

” لم استطع تحمل ان يكون في حياتي رجل شكاك تحول بمرور الايام الى سجان يعد أنفاسي واحدا تلو الآخر ، لهذا تمكنت من الانفصال عنه ، بعد التنازل عن كل حقوقي في المحكمة”.
هذا ما ابتدأت به نورا علي  كلامها ، وهي تتحدث عن رحلة العذاب حسب وصفها لقصتها في سنوات زواجها الاخيرة ، والتي انتهت بالطلاق بسبب شكوك زوجها غير المبررة وتفسيره الخاطئ لتصرفاتها وتحركاتها.
وتضيف نورا: ” كنت أتوقع أن شكوكه هذه  في فترة خطوبتنا هي عبارة عن غيرة رجل شرقي ،  كونه يحبني، لكن بعد زواجنا اضطررت عدة مرات الى أن  اقسم على المصحف الكريم ليلا ونهارا كي أبرر له تحركاتي ما بين البيت والعمل والذهاب للتسوق ، الامر الذي حول حياتي الى جحيم لا يطاق،  خاصة بعد أن قام بمنع استخدام أجهزة الموبايل الحديثة وشبكات النت في المنزل،  بسبب شكوكه  بأن تستخدم هذه التكنولوجيا ضده كما كان يظن سواء في مواقع التواصل الاجتماعي ، أو اثناء خروجي من المنزل.”

أما الموظف علي العتيبي  فيرى ان حياة المرأة مع رجل شكاك أو حتى وجود امرأة شكاكة في حياة الرجل  هو الجحيم بحد ذاته. ويشير الى انه يسمع كثيرا ويشاهد في بعض الاحيان محاسبة عسيرة من قبل زملائه لزوجاتهم ناتجة عن الشك في تصرفاتهن ويروي العتيبي:” قال لي زميل موظف معي في نفس القسم ، لاحظنا انا وعدد من زملائي  اتصالاته المستمرة على زوجته سائلا اياها :أين انت، ولماذا لا تردين على الهاتف  وكان يطلب منها أن تقوم بارسال صور لمكانها في البيت أو في المطبخ كي يتأكد من صحة كلامها، ولا اعلم بالتحديد كيف تستطيع أن تتحمل زوجته جرح كرامتها والطعن بعفتها، وهو يراها ليست أهلا للثقة، والظاهر إنه مريض بالشك سواء بتصرفات زوجته أو تصرفات الاخرين.”
ويضيف العتيبي: ” ان شكوك هذا الرجل  لم تنصب على زوجته المسكينة التي كانت ذات خلق ودين فقط، بل كان  يشكك ايضا بوجود خطط ومؤامرات من قبلنا نحن زملاؤه من أجل نقله من قسمنا الى قسم آخر، فهو مريض بكل معنى الكلمة وبحاجة الى طبيب نفسي كي يريحه ويريحنا من شكوكه العقيمة .”
وللموظف علي الربيعي رأي مختلف بتضامنه مع الرجل الشكاك، فهو يتساءل:” لماذا نسمي حرص الرجل على زوجته ومتابعته الدقيقة لتفاصيل حياتها واتصالاتها شكا ؟ فالحياة تغيرت ونحن كرجال تغيرنا ايضا ، ومن حقنا أن نتابع أدق التفاصيل كي نطمئن على أن تكون زوجاتنا في مأمن ، فالرجل الشرقي والعراقي بصورة خاصة ذو غيرة على اهل بيته، سواء كانت شقيقته أو زوجته، ولا أعرف بالتحديد لماذا يفسر اي سؤال يوجه من قبل الزوج لزوجته عن أماكن تواجدها أو وجهتها فيما لو قررت الذهاب الى أي مكان على أنه وساوس قهرية نابعة من الشكوك وانعدام الثقة بتصرفاتها ؟ ”
أما  شذى اسماعيل  الطالبة في المرحلة الاخيرة من دراستها الجامعية فترى أن “المرأة هي من تدفع الرجل للشك بتصرفاتها وسلوكها من خلال قيامها ببعض التصرفات كخروجها من البيت في غير أوقات العمل دون أن تخبره، أو ارتدائها ملابس غير مناسبة، فقد تثير الغيرة والشك في صدره، مشيرة إلى أن طبيعة عمل المرأة نفسها، وعدد ساعات تواجدها خارج المنزل، قد يكون أرضا خصبة للغيرة والشك من قبل الرجل الشكاك.”
واوضحت اسماعيل ان:”الحياة مع زوج شكاك مجازفة كبيرة غير محمودة العواقب، خاصة أن الكثير من الجرائم والقتل ارتكبت بسبب الشك والمبالغة فيه من قبل الزوج او حتى الأخ الشكاك ، ناهيكم عن حدوث حالات الطلاق للسبب نفسه، وهناك الكثير من قريباتي المتزوجات اللواتي يعشن في هذه الدوامة مع أزواجهن بدون أن يطالبن بالطلاق خوفا على ابنائهن من الضياع، وبذلك يثبتن انهن ذوات طبيعة خارقة ساعدتهن على التعايش مع الجحيم”.
أما الطالبة غيداء العابدي فترى أن “غيرة الرجل على زوجته مطلوبة جدا فالمرأة بطبيعتها تعشق الرجل الغيور الذي يشعرها بأهميتها، ولا يحتمل أن يقاسمه أحد فيها، حتى إن كان ذلك بمجرد النظر، اما الرجل الشكاك فتمقته المرأة كثيرا ، كون شكوكه بتصرفاتها دليلا قاطعاً على عدم احترامها وامتهان كرامتها ، محذرة من أن تتحول الغيرة إلى شك في حال زيادتها عن الحدود الطبيعية، لأنها قد تعجل بانهيار الحياة الزوجية، مشيرة إلى أن درجة الغيرة تختلف من شخص لآخر حسب التربية وتركيبة الشخص النفسية والاجتماعية.”
أما حسين عبد الرحمن  فيرى أن “الرجل الشكاك  بتصرفات الاخرين غالبا ما يفسر التغيير بتصرفات الطرف الآخر سواء كانت زوجته أو شقيقته أو حتى زميلته في العمل تفسيرا سلبيا ، فصفاته تتجلى بعدم الثقة بنفسه وبالاخرين ، وهو سامع محترف للوشاة من أقاربه وجيرانه وغالبا ما يزرع كاميرات مراقبة خفية داخل بيته، ولا يتوانى عن تسليط جاسوس في نفس المحلة أو المنطقة يخبره عن تفاصيل ذهاب وأياب ورصد تحركات اهل بيته.والتعامل مع هذا النوع من الازواج يتطلب صبرا وتفانيا وتحملا كبيرا.”
غادة  عبد الرحمن محمد  – أستاذ مساعد علم الاجتماع بالجامعة المستنصرية اشارت الى انه “غالبا ما ترجع اسباب الشك الى مشكلات تربوية تعرض لها الشكاك في صغره ، أو نتيجة مروره بعلاقات اجتماعية فاشلة أفقدته الثقة بنفسه وبالاخرين، وكثيرا ما يكون الرجل الشكاك غير مدرك تماما لما في خصاله وطبعه وشخصيته ، بل يجد أن شكه مبرر وأنه دائما على حق ، كما يغلب على صفاته ضعف الثقة بالنفس وبالاخرين”.

اما عن علاج الرجل الشكاك فأوضحت عبد الرحمن أن “العلاج ليس بالأمر الهين كونه ناكرا تماما لمرضه ، وعليه ان يأخذ مدى طويلا لتدريب ذاته على ترك وساوسه القهرية غير المبررة بالتشكيك بتصرفات الاخرين وخاصة زوجته باعتبارها الحلقة الأضعف ضمن محيطه”.
وتضيف عبد الرحمن أن “على الزوجة ان تكون صريحة في التعامل مع هذا الزوج، لاسيما في ما يخص تحركاتها خارجا من البيت، وان تحسن معاشرته قدر الامكان وان تبتعد عن كل ما يمكن أن يشعل نار الغيرة والشك لديه، كما يجب على الزوجة ألا تعاند أو تعترض حين يطلب منها زوجها أن توضح له أي لَبس أو شبهة تحيط بمسألة كي يطمئن قلبه، ويطرد الشكوك من تفكيره، وأن تكون  صريحة وواضحة معه في الأقوال والأفعال لئلا تثير الريبة لديه فلا تقدم على تصرفات حمقاء تثير مرضه وشكه بألغاز في قولها وتصرفاتها”.

مقالات ذات صله