الخلافات تتعمق.. هذا ما جرى في ليلة انقلاب «الإخوان المسلمين » على المحور السعودي في القوى السنية

بغداد- سهير الربيعي

كانت عقارب الساعة تشير الى التاسعة مساءً, عندما بدأت عملية التصويت في بيت النائب محمد تميم على اقالة احمد المساري من رئاسة كتلة القوى السنية بحضور رئيس البرلمان سليم الجبوري .

التصويت جرى بعد ان تمت الدعوة الى اجتماع بحجة تدارس نتائج الحراك السني بعد مؤتمر بغداد واللقاءات التي جرت في اربيل أخيراً الا ان ما جرى اكد وجود نية مبيتة للاطاحة بالمحور السعودي في العراق لمصلحة محور الاخوان المسلمين ممثلاً بالحزب الاسلامي بقيادة الجبوري وتأييد واضح من اعضاء الكتلة السنية البرلمانية .

الحكاية بدأت خيوطها عندما فاجأ تميم الجميع بالدعوة للتصويت على اقالة المساري بعد ايماءة من رئيسه الجبوري بالبدء، البعض فوجئ وأراد المساري التأجيل، عاداً الامر غير منطقي وانه مؤامرة حسبما نقل مصدر من داخل الاجتماع.
مصادر مقربة من داخل اتحاد القوى اكدت ان المحور المؤيد لقطر ممثَّلاً بالجبوري وتميم واخرين انقلبوا على الرموز المؤيدة للسعودية، في حب بالنيابة على ما يبدو، ولذا كان من الطبيعي انهاء دور المساري وتهميش كل من له علاقات وثيقة بهذا المحور.

تقارير صحفية كانت، قد كشف قبل نحو 10 ايام, عن تفاقم الخلاف بین اطراف اتحاد القوى العراقیة بشأن منحة الـ140 ملیون دولار التي قدمتھا السعودیة لمؤتمر بغداد، مشیرة الى بدء حملة جمع تواقیع لإقالة النائب أحمد المساري من رئاسة كتلة الاتحاد.
وقال التقارير وقتها إن “الخلاف بشأن المنحة السعودیة تفاقم ووصل إلى حد بدء جمع تواقیع لإقالة النائب أحمد المساري، من رئاسة كتلة تحالف القوى العراقیة داخل البرلمان لكنهم تراجعوا في اللحظات الاخيرة “.وأضافت ، أنه”تم طرح أسماء النواب طلال الزوبعي، ومحمد تمیم، وآخرین بدلاً عنه” .وبحسب التقرير المذكور فإن “خلافات حادة وقعت بین كتل ھذا التحالف، على خلفیة تقدیم السعودیة مبلغ 140 ملیون دولار كدعم لترتیب البیت السیاسي السنّي في بغداد”.

أما المحلل السياسي، مناف الموسوي، فقد ذكر في تصريح لـ«الجورنال»، أن “التحالف يريد ان يبدأ بداية مختلفة عن السابق، باعتبار ان الخطاب الجيوسياسي الذي كان يطلق سابقا والذي كان من خلاله يحاول السياسيون التأثير في مشاعر المواطنين والقواعد الشعبية والناخب السني انتهى مفعوله خصوصا لدى القواعد الشعبية السنية”.

وأضاف، ان “السياسيين السنة يحاولون ان يجدوا طريقة جديدة لعملية اعادة وجودهم بوصفهم ممثلين لمكون معين وهو المكون السني”وأشار الى أن” الضاغط الخارجي يؤدي دوراً رئيسياً في تحديد المشهد السياسي لدى جميع المكونات السياسية، كما انه مع وجود خلاف وعدم توافق اصبحت هناك انقسامات وانشقاقات كانت مؤثرة في الداخل السياسي العراقي وأثر هذا الانشقاق في المكون السياسي السني”.

وأكد الموسوي أن عقد عدد من المؤتمرات الخارجية السنية والمؤتمرات الداخلية هو محاولة لايجاد مجموعة تكون ممثلا شرعيا للسنة في العراق، مستدركا حتى هذه المؤتمرات تعاني من اعتراضات كبيرة من قبل بعض السياسيين والقوى السياسية الجديدة والتي كان لها دور في عملية مقاتلة داعش ومحاولة مسك الارض وهولاء السياسيين الجدد يعتقدون بأنهم يستطيعون ان يكونوا بديلا عن الخارطة السياسية السنية السابقة والتي لم تقدم شيئا للمواطن السني والقواعد السنية”.

وتابع، ان” مثل هكذا اشكالية في ظل وجود خلاف للضاغط الخارجي وتاثيره في المكونات الداخلية، أدت الى تأسيس مؤتمرات تكون في كثير من الاحيان متناقضة او رافضة بعضها للبعض الاخر”.

واوضح المحلل السياسي، أن “المساري كان قريبا من الحزب الاسلامي العراقي ومن الاخوان المسلمين ومن ثم فإن هذين القطبين قريبان على تركيا ويكونان اقرب الى قطر منهما الى السعودية”.

وتساءل الموسوي “هل عملية ابعاد المساري تعني عكس هذا الحديث لان المساري ليس من الحزب الاسلامي أم قد تكون ميوله الى السعودية اكثر من قطر ولهذا السبب تم اخراجه من رئاسة التحالف؟”

وأكدت كتلة “تحالف القوى” العراقية الاربعاء، أن من اسباب اقالة رئيس الكتلة السابق “احمد المساري” هي لكونه لم يكن منصفا خلال السنوات الماضية في قيادة اتحاد القوى، ولتركه بعض القيادات تتصرف خارج الضوابط.
وقالت النائبة في الكتلة، ناهدة الدايني، في تصريح للجورنال إن “من اسباب اقالة المساري هي مقررات اجتماعي اربيل وبغداد، وذلك لان جميع اعضاء الكتلة يعتقدون ان المساري وخلال السنوات الثلاث الماضية لم يقم باي جهد يخص الكتلة، اضافة الى انه لم يكن منصفا لبعض النواب .وأضافت، أن “اتحاد القوى كان لديه توجه باقالة المساري قبل اعلان 14 تموز الذي القاه رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري ، لكن تم تاخيره الى ما بعد الاعلان”.

وأكدت ، أنه فيما يخص الكتلة فإنها تعمل وفقا لمبدأ الديمقراطية والتداول السلمي للرئاسة وتعده من الواجبات المطلوب اتخاذها”. وفي معرض ردها عن الشخص المؤهل لتولي المنصب بعد المساري، أشارت الدايني الى أنه لا يوجد حتى الان بديل مؤهل لتولي رئاسة التحالف ، مشيرة الى ان التحالف وعلى الرغم من مطالبته باقالة المساري لكنه طالب ايضا طالب بالتريث في اختيار البديل المناسب”.وأعربت النائبة عن اتحاد القوى عن ترحيبها بتكوين مرجعية للمكون السنة سواء اكانت داخلية ام خارجية، خلال المرحلة المقبلة وهي ضرورة حالها حال المرجعية الشيعية والكردية”.

من جانبها اعلنت القيادية في التحالف ذاته ،انتصار الجبوري، في تصريح لـ«الجورنال»إنه “خلال يومين أو ثلاثة سيتم عقد جلسة خاصة من اجل انتخاب رئيس كتلة جديد خلفاً للمساري”.
وأضافت، أن”الإقالة كانت بشكل ديمقراطي والهدف منها ان تكون رئاسة الكتلة البرلمانية دورية، لكن هناك خلافات مع المساري من قبل بعض قادة التحالف هي التي ساهمت بالإقالة أيضا”.

وأضافت، ان “ابرز الأسماء المطروحة لشغل منصب رئيس كتلة تحالف القوى البرلمانية هما “سعدون الدليمي” و “محمد الكربولي”، كما أن هناك من يطرح اسم محمد تميم، في حين لفتت النظر الى ان “اختيار رئيس الكتلة سيكون عبر التصويت، كما حصل مع إقالة المساري”.

وسبق ان كشف النائب عن تحالف القوى ،مطشر السامرائي، عن ان من “اسباب اقالة احمد المساري، مساعيه لعقد مؤتمر للقوى السنية بمشاركة معارضين في بغداد”.وأضاف، “أن أغلب نواب اتحاد القوى لا يرغبون بان تكون هناك مرجعية خاصة منفردة للمكون السني عبر عقد مؤتمرات في داخل البلد أو خارجه، لان الذين يسعون إلى هذا هم من ساهموا بتدمير البلد”.

وترغب السعودية في ان تكون الانتخابات القادمة اذا ما جرت بتعديل قانونها الحالي، وهو المتوقع، ستكون جميع اصوات “السنة” في سلة قائمة تحالف القوى ولن تشتت او تشفط من قبل القوائم الاخرى كما حصل في الانتخابات السابقة حين دخلوا بقوائم صغيرة متفرقة. وثانيا سيكون هذا التكتل السياسي الكبير متحدا باتجاه هدف واحد، يضمن حضورا مؤثرا لهم في بغداد، ويقطع الطريق على طهران انطلاقا من مناطقهم، وفي حال عدم تحقق ذلك فورقة اقامة الاقليم جاهزة. والاقليم وفقا للدستور العراقي يعني دولة مستقلة داخل دولة مهلهلة، ما يعني ان واشنطن ستمارس ضغطها على بغداد بهذه الورقة بالاضافة الى الاستفتاء الكردي القادم، بعد ان تكون نتيجته المحسومة الورقة القوية الاخرى.

مقالات ذات صله