الخروج من قمقم العادات.. فاقم من قضية التحرش الجنسي

بغداد  – فؤاد العبودي

كثر الحديث عن مسألة التحرش الجنسي وكأنه غير موجود في عقود مضت من تأريخ الحياة الاجتماعية بالعراق ..الا ان وجود ه انذاك لم يكن بالدرجة الصارخة عما عليه هذه الايان الذي اصبح فيه خلط الناس بمفهوم الحرية الشخصية محصورا بالتجاوزات اللامشروعة لحق البشر بالعيش ومن تكرار القول اننا نؤكد هنا ان مفهوم الحرية الشخصية لا يعني اطلاقا منح نفسك التفويض على التجاور على الاخر حينما يكون هو ايضا يتمتع بصلاحيات التجاوز فتصبح الحياة اشبه بالغابة ويمارس كل واحد حريته المنطلقة من قاع الفوضى التي تعيش في اعماقه .

التحرش الجنسي ” الجسدي ” كما يؤكد العلماء والاطباء النفسيين هو تعبير مزدوج عن الكبت الذي يعانيه الشبان من كلا الجنسين وغياب فرص هذا التعبير بغياب الوسائل الحضارية والثقافية والفنية .

لانه فقط ان التحرش الجنسي محصوراً فعله بالشباب فهناك من الفتيات من يحاولن اطلاق ما يعنينه من كبت اجتماعي نتيجة للقيود المفروضة عليها من البيت ونظرة البعض من الشائخين عمرا وعاطفة نحو حرية الشباب .

 ويثير الشاب سنان امرا قد يعده الاخر نوعا من التحدي لمفاهيمنا الثابته هي ان المراة عورة وان على الشاب حفظ ماء وجهه بعدم التقرب منها لكن المعروف ان المرأة هي كائن بشري له ذات الاحاسيس الكامنة في جوانحه فلماذا نخدع انفسنا ونعدها كاملة العفة ولا تحتاج الى رحيق الاعجاب وسماع كلمات الاطراء والثناء على جمالها وحسن قوامها وما شاكل من الامور التي تستفز الشباب بأطلاق العنان لعقله الباطن خلافا لظاهره .. فيتصرف بإطلاق حصان الشهوات المكبوتة، ويضيف سنان ان الفتاة ايضا تمارس التحرش ولكن بدرجة غير لافتة الا للمعني .

يقول الشيخ عبد اللطيف “يبدو انه معتدل ” ..اننا وحين مناقشتنا للتحرش الجنسي ننسى او نتغافل الاسباب الحقيقية وراء هذه القضية ونناقش النتائج .. وان هذا لا يوصلنا الى المعالجة الحقيقية التي نطمح الى تثبيت معالجتها في مجتمع وجد ابناءه بعد الكبت وعدم وجود المغريات التكنولوجية وكالانترنيت وغيره ممنوعة اصلا في عهد النظام السابق حيث وجد نفسه كحصان طروادة لا يستطيع معها من كبح جماح ما يحمله من انطلاقة غير مضبوطة تجاه ما يراه من مشاهد التبرج الصارخ وظهور الفتيات بملابس تكشف عن ادق تفاصيل جسدها مع الانفتاح الخطير في كل شيء.. ومن الصعوبة اليوم الطلب من الشاب فرملة نوازعه بالاتجاه الذي يضمن حدود حريته دون تجاوز على حرية الاخرين بعد ما نشاهده اليوم من ارتداء الفتيات من ازياء فاضحة تعتقد هي انها نوع من انواع التطور وهذا خطأ وينعكس سلبا على تصرفات الشباب .

ويضيف الشيخ ..نعم من حق الانثى الاناقة واصلاح ما فيها من بعض الامور كالوجه لكن عليها ان لا تنسى انها ليست في بيئة اعتادت على ذلك واصبحت شيئا مألوفا كالغرب مثلا لتخرج للناس بمشاهد صارخة في الملبس والمكياج وهذا كله جاء نتيجة لحرق المراحل في التطور والحرية غير المنضبطة بعد التغيير .

فالتحرش الجنسي ليس وليد اليوم الا ان مسببات شيوعه بهذه الدرجة الفاضحة هو الداء الذي يجب تشخيصه فقد تبين وبعد الفوضى العارمة ولمغادرتنا لنظام اغلق كل شيء امام الشبان ..ان الشاب بدأ ينظر الى المرأة كانه كائن اسطوري خرافي .. فضلا عن ان بعض النساء لم يحترمن وجودهن فكسرن القيود واصبح التعبير عن انوثتها بهذه الملابس والمكياج والاكسسورات .

اذن امر المعالجة مرهون بما يفعله البيت والمدرسون وكذلك المنتديات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني وليس ببقائنا نصرخ ونستصرخ .. فالبناء الاخلاقي يجب ان يخص كلا الجنسين وان إحترام المرأة واجب شرعي واخلاقي وبالمقابل يتوقف على مدى تصرفها وخروجها بالمظهر اللائق والمتزن الذي يفرض على الشاب احترامها والتصرف معها تصرفا عقلانيا مع عدم نفي ما للعلاقات الانسانية والإعجاب من دور لا بأس به.

مقالات ذات صله