الحماة …”قنبلة موقوتة” بين الزوجين أم مستشار أسري يقدم النصائح ويحل المشاكل؟!

بغداد _ متابعة

كثير من الموروثات الاجتماعية السلبية أثّرت في ثقافة المجتمع تجاه “الحماة” أم الزوج أو الزوجة، وصوّرتها بحقل الألغام، حتى رسخ في أذهان الكثير أن “الحموات” قنابل موقوتة ترغب في إفساد الحياة الزوجية لابنها أو بنتها، فهل يعقل أن تفسد أم حياة ابنتها؟ أو تساهم في خراب بيت ابنها؟!

في هذا الشأن سجلت محكمة الأحوال الشخصية، مؤخراً، العديد من أسباب الطلاق هي تدخل الأسر، وتحديدا أم الزوجة هو السبب الرئيسي، حيث جاءت شكواهم من أهل الزوجة الذين يلعبون دورا أساسيا في تحريضها على التمرد .

أبومازن  قال: في كثير من الأحيان يكون تدخل أهل الزوجة سببا في زيادة المشاكل الزوجية، لافتا إلى أن هناك بعض الأمهات يقحمن أنفسهن في حياة بناتهن ما ينتج عنه الكثير من المشاكل.

وكشف,  أنه رفض منذ أول زواجه تدخل والدته أو والدة زوجته، ورأى أنه أفضل لاستمرار أي علاقة زوجية صحية.

فيما أضاف أبو صالح أن تدخل والدة زوجته في حياته كان سببا مباشرا في انفصاله عنها، مشيرا إلى أنه من الأمور الغير محتملة أن تجد “حماتك” تعرف كل تفاصيل حياتنا، بل وتتدخل في كل كبيرة وصغيرة،  وقال: هناك بعض المشاكل البسيطة التي قد تحل دون أي تدخل خارجي، بيد أن عدم خبرة الزوجة يجعلها تلجأ سريعا إلى الأسرة وخاصة في بداية الزواج، وهو ما لم أتقبله نهائيا.

أم احمد من جانبها، قالت : منذ زواج  ابنتي قررت أن أكون صديقتها الناصحة وأما لزوجها أيضا، وعودت ابنتي على عدم إقحامي في مشاكلها ومحاولة حلها إلى أن اعتادت على ذلك، بل وأحيانا يتواصل معي زوجها لأخذ النصيحة في أمر ما ، مؤكدة أن تدخل الأهل قد يسبب الكثير من المشاكل ويجب على الأسر تقنين التدخل وعدم الوقوف مع طرف ضد الآخر حتى إذا أخطأ أحد فليسن نهاية الكون .

وتشير كثير من الآراء إلى التعامل الواعي من كثير من الحموات مع زوج ابنتها أو زوجة ابنها، وتحولهن لمستشار أسري يساعد في وأد المشاكل وحلها في وقتها.

وهناك أسر سعيدة لأن التوافق والانسجام والتعايش الإيجابي هو الطابع السائد بين الأجيال المختلفة فيها، وهناك الأزواج الجدد من الشباب الذين يفضلون السكن بعيداً عن آبائهم وأمهاتهم حتى يتجنبوا ويبتعدوا تماماً عن مشاكل “الحموات”، فكل فتاة من بنات هذا الجيل تتمنى أن تثبت جدارتها عندما تصبح زوجة أو أماً وأنها في البداية تكون حساسة لأي نصيحة إذا قيلت من أمها أو من حماتها، حتى ولو كانت النصيحة معقولة أو منطقية، لذلك فهي ترفض هذه النصيحة· فمعظم الأمهات الشابات لم يتجاوزن فترة المراهقة إلا قليلاً، وفي قلب كل منهن رغبة أكيدة في إثبات جدارتها لدرجة رفض أي نصيحة بضيق صدر بالغ، فضلا عن الأبعاد النفسية للأم بتولد شعور دفين، أو إحساس لاشعوري بأن زوجة الابن إنما جاءت لتخطف أو تستحوذ على ابنها الى الأبد، أو ينحى الصراع بين الطرفين منحى آخر إذ يأخد شكلا من أشكال فرض الرأي، أو الوصاية، أو اثبات صحة الرأي وإن كان على غير صواب·

من جانبه أوضح أستاذ علم الاجتماع الدكتور حيدر سامر , أن النمط الزواج في المجتمع العربي تغير بسبب الكثير من التغيرات الاجتماعية،  حيث تحول من الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية، بيد أن العلاقات لازالت مرتبطة، وتلعب والدة الزوج والزوجة دورا هاما في استمرارية العلاقة.

ولفت إلى أن المرأة أكثر ارتباطا من الرجل بأسرتها لذلك يقع التأثير عليها بشكل أكبر من الرجل حيث تعتقد أن أسرتها هي عزوتها، وتتقبل كل ما يتم توجيهها به، موضحا أن تاريخ الحموات طويل جدا في المجتمعات الشرقية، ودائما ما يكون خوف أسرة الزوجة، والرغبة في المحافظة على حياة ابنتهما هي الدافع في التدخل ، بيد أنه في بعض الأحيان ينتج عنه آثار عكسية وقد يحدث الانفصال.

وقال: لا بد أن يكون التدخل بحدود تضمن استمرارية العلاقة الزوجية وليس هدمها، مؤكدا أنه لاشك أن الدافع في التدخلات الأسرية تلقائي، وطبيعي، بيد أن المشكلة تكمن في حجم التدخل، وكيفيته وهو ما يخلف الكثير من المشاكل.

وتابع: كثير من التدخل غير الواعي يعكس الثقافة التي نعيش فها، فنجد على سبيل المثال في الحضر يقل تدخل الأهل عن القرى أو المجتمعات الأقل تحضرا ونموا ، كما أن القيمة الأسرية في بعض المناطق يكون لها تأثير كبير ولها الحق في التدخل سواء كان في مصلحة الأسرة أو ضدها.

وأكد في نهاية حديثه أن اختلاف المستوى بين الزوجين يساهم بشكل ما في نمو التدخل الأسري ، في حين يقلل التكافؤ الاجتماعي بين الزوجين من  تدخل الأهل في حياة الزوجين.

فيما رأى المستشار الأسري والتربوي المعتمد أحمد النجار أن المشكلة تكمن في الصور النمطية التي غرستها الأعمال الدرامية التي ركزت على الحماة ،حيث أغلب إن لم  يكن كل الأعمال الدرامية  تظهر الحماة، وكأنها امرأة متسلطة ، حتى خزنت في العقل بسبب التكرار وبات الشاذ أن نجد “حماة جيدة” وحتى صار هناك نوع من الإجحاف والظلم لأم الزوج والزوجة، رغم أن الواقع غير ذلك.

وتابع: للأسف  الدراما الخليجية ومن قبلها العربية تمارس نوعا سيئا جدا من الإسقاط على “الحماة” ، ما سبب نوعا من الحساسية حتى صارت العلاقة بينها وبين الزوجين أشبه بحقل الألغام.

وأضاف أن  التفاوت في الثقافات بين الأسرة يحول الخلاف بين الزوجين إلى صراع بين أسرتين ، وقال: المشكلة بين الزوجين قد تنتهي في ساعة بيد أن المشكلة الأكبر تصبح بين الأسرتين، ولذا لا بد من توعية الأسرة، وألا ترجح مصلحتها الضيقة على مصلحة ابنها أو بنتها.

وأوضح أن قلة الوعي لدى الزوجين تلعب دورا كبيرا في تزايد المشاكل، ناصحا بألا يبادر الزوجان في كل مشكلة إلى الأهل وأن يكون التدخل بالقدر المعتدل.

من جهتها أوضحت المستشارة الأسرية الدكتورة نور علي , أن تدخل الأهل من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى تصاعد المشكلات الزوجية بين الزوجين ، مرجعة الأسباب إلى ضعف مستوى الوعي  للآباء والأمهات ،وقالت: يجب أن يكون الأسر على مستوى من الوعي واحترام خصوصية الزوجين، فهناك الكثير من الأمهات يعطين الحق في التدخل في خصوصية الفتاة.

ولفتت إلى أن عدم تهيئة الفتاة بشكل كاف للحياة الزوجية ، حيث نجد أن هناك تجاهلا من الأسرة في  تعليم الفتاة مسئوليات الزواج، وطبيعته، والتغيرات التي تطرأ عليه ، مؤكدة أن الأم لا يمكن أن تقصد تدمير حياة بنتها، بيد أن مستوى الوعي النمطي لكثير من الأمهات يساهم في إعطاء ثقافة ونصائح ناتجة عن خبرات سلبية ،وقد ينتج عنها مشاكل بين الزوجين.

وأعربت عن أملها  في الاهتمام بمراكز الاستشارات الأسرية ووجودها في كل الأحياء، ملقية اللوم على وزارة العمل والتنمية الاجتماعي في ضعف نشر هذه الثقافة.

وعن تأثير نصائح الأهل على الزوجين، أجابت: تدخل أهل الزوجة يولد مشاعر سلبية لدى الزوج وينتج عنه نفور من أسرة الزوجة ، وقد يحاول منعها من أهلها أو يحد من التواصل.

ونصحت الأسرة بالموضوعية وعدم الوقوف مع جانب تجاه الأخر وألا تضخم المشكلات ، وفي حال عجز الأهل عن الحل عليهم اللجوء إلى مراكز الاستشارات.

مقالات ذات صله