على اجنحة الجورنال / عبد الحميد الصائح

على اجنحة جورنال

اذا قدر لهذا العنوان ان يكون دائما لمقال نلتقي معا عنده اسبوعيا مع ولادة اميرة الصحافة العراقية الجديدة – الجورنال – اكون اوقعت نفسي في فخ مزدوج ، فـ “الحق يقال” عادة ما نقولها عنوانا لمدائح خصومنا. وحين يكون الخصم على حق فهو مؤشر لهزيمة تامة او في الاقل كسب جولة او اكثر في المواجهة. فابدو خلف سطور ما ساكتبه معترفا بالخسارة. بينما هو في حقيقته عنوان للمنطقة المشتركة بين المتخاصمين،المختلفين، المتحاربين، الاعتراف بالاخر وعدم اقصائه، وتمجيد شرف الادوات في اي معركة حلبتها الوطن وقانونها المستقبل.. لاسيما ونحن نتحدث في شؤون العراق والمنطقة الملتبسة سياسيا ومجتمعيا وثقافيا. في زمن اضطربت فيه المصالح وادوات القياس .

وفي عالم نسبي ومتشعب مامعنى ان تكون على حق وهل يكفي هذا لتكون مؤثرا متفوقا مقبولا، ام ان الموضوع اساسا مرتبط بآليات اقناع الاخرين والوصول لهم واستدراجهم الى رؤياك و- ان شئت- اراداتك .

وفي عالم نسبي ايضا، هل مازالت التعاريف التقليدية للحق والحرية والقوة والتضحية والعدالة والفن والايمان والنخبة والوطنية والعلوم والتواصل والشعب والدولة والثقافة والاقتصاد والتواصل والاعلام والحرب والثورة والخبرة واللغة والعمالة.. الخ. هل مازالت ادوات قياسها كما هي؟ وهل يمكن ان نتعامل مع هذه المفاهيم وغيرها في وقتنا الحاضر بذات الآليات والتروي وتقليب المعلومات والمواقف المعتادة؟ ونحن نرى اي شخص يمكن ان يكون مؤسسة اعلامية بحالها يصور ويُخبر ويبث ويؤثر في الرأي العام خلال لحظات. ونحن  نشهد مباراة نهائية ساخنة لاتنتهي بين الاقتصاد والسياسة والمال والقيم على خطوط التماس في التاثير على مستقبل الدول والمجتمعات، ونحن نرى تطرفا في اتجاهين متناقضين، التكنلوجيا الرقمية وتغيير وجه العالم. مقابل الاندفاع الى البشاعة والارهاب باقدم وسائل الموت واساليب حكم البشر.

اتساع معادلات التغيير هذه افرغت الكثير من المصطلحات انفة الذكر من طبيعتها.. فالثورة تداخلت مع العمالة، والايمان تداخل مع التطرف، والعدالة تداخلت مع المحاصصة، والحرية تداخلت مع الفوضى، والمواطن يفقد هويته بين القانون وغياب السلطة التي تحميه .

قدر العراق انه وضع في مفترق هذه الطرق جميعها بمتغيراته وتشكيلاته السياسية والاجتماعية ونتائجه التي اصبحت مؤجلة في كل شيء، قسم ينهل من السيء في معادلتها وقسم اخر يجاهد ويصر على ان هناك املا في الاصلاح ورؤية عراق متقدم مستقر الى حد ما.

هذه المنظومة من المشاكل والازدواجية هي بالضبط مايواجه الحوار الان عربيا واسلاميا وعراقيا تحديدا، وهو اكيد ماسيواجهنا في مقالاتنا المتتالية. اذا قلت –مثلا – تركيا على باطل، بدل ان يسال محاورك “لماذا” تاتيك الاجابة المضادة  فورا “ليش شنو ايران على حق ” وفي هذا يضيع متن المادة التي نتحاور عنها. هنا اتمنى ان تملك “الجورنال” مفاتيح الدخول الى المنطقة الوسطى، منطقة المشتركات التي تراجعت في الحوار الدولي والاقليمي، وفي طريقها للاندثار عراقيا. حيث تعجز صحافتنا عن صناعة الراي بسبب ما اشرنا له. وانا اثق بنجاح ذلك من خلال معرفتي  بكادرها الطليعي وثقتي به وطنيا ومهنيا. واتشرف ان اكون معهم مسافرا على اجنحتها من خلال “الحق يقال” اسبوعيا بوصوله الى المناطق المحظورة بعيدا عن مقالب ثعالب اللغة الذين ربما يفسرونه بدل النطق بالحق الى معنى إقالته !

مقالات ذات صله