الحرب والانفجارات والتلوث البيئي تصيب اطفالنا بمرض التوحد

بغداد – سعد المندلاوي

التوحد كـ(مفردة) ..اكثر شيء يحتاجه العراقيون في الوقت الحالي هو التوحد والوقوف صفا واحداً في وجه قوى الظلام والتكفير داعش ومن لف لفيفها ليعيش العراق في حالة استقرار متوحدا خاليا من الامراض الحربية .

اما التوحد كـ(مرض) حفظكم الله من كل مرض ومكروه….فانه انتشر بين الاطفال وبشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية ولا تتوفر احصاءات رسمية مؤكدة عن عدد مرضى التوحد في العراق، وذلك بسبب حداثة انتشار مراكز العناية والمعالجة والتي في معظمها تعود الى منظمات المجتمع المدني او الى القطاع الخاص الامر الذي يرفع من كلفة المعالجة ولا يشجع ذوو المرضى على المراجعة .

لاسيما وان هذه المراكز لا تحظى بالدعم الحكومي من حيث التمويل او تنسيب المدربين والمعالجين كما ان بعض ذوي مرضى التوحد يبعثون بأطفالهم الى عمان. ويتفق الدكتور حميد الابراهيمي والاختصاصي في علم النفس سعيد الاعظمي على نقطتين مهمتين بالنسبة لمرض التوحد في العراق هما: انه يتعذر الحصول على احصاءات عن اعداد مرضى التوحد في العراق. والأمر الثاني هو تزايد أعداد المصابين بالمرض خاصة بعد عام 2003.

الاسباب :

يعود ذلك الى عوامل عدة أهمها، التلوث البيئي الناتج عن مخلفات الحروب وكثرة ألانفجار، فضلا عن أسباب اخرى، منها نفسية ووراثية، كالزواج ألمبكر وزواج ألأقارب وتناول حبوب منع ألحمل وبعض الادوية التي تتناولها المرأة.

عدد المصابين :

الاحصاءات التي نشرتها المواقع الالكترونية والصحف العراقية حول مرض التوحد وجد ان هناك تضاربا في الأرقام المعروضة

حيث نشر موقع الجزيرة نت دون تثبيت الجهة التي نقلت عنها وتاريخ النشر والاكتفاء بأن (مركز الدراسات في جامعة كمبرج ) نشر معلومة تفيد بان نسبة مرضى التوحد ارتفعت في العراق الى 75 حالة لكل 10000 شخص لكن هذه المعلومة غير دقيقة حسب مختصون.

الاكتشاف :

يذكر أن أغلب حالات التوحد لدى الأطفال يتم اكتشافها متأخرة، من خلال أطباء الأطفال بدون أن يستطيعوا تقديم العلاج المناسب لها لعدم تخصصهم بهذا المرض. ويشير إلى أن جميع هذه الحالات تعالج في مؤسسة ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا توجد إحصائيات دقيقة عن أعداد المصابين بهذا المرض.

وعن مرض التوحد يقول الدكتور ريكان إبراهيم المتخصص بالأمراض النفسية، في بحث له إنه” مرض متعدد العوامل، ولم يستقر الباحثون على عامل محدد وأكثر العوامل المسببة لهذا المرض هي صعوبات البيئة، سواء الجو العائلي المشحون أو التلوث البيئي للمنطقة التي يولد فيها الطفل”.

ويضيف أن الإصابة بالتوحد لدى الأطفال تبدأ بين عمر ستة أشهر وثلاث سنوات ونصف وينبه إلى ضرورة التشخيص المبكر خلال هذه الفترة.

الاعراض:

ومن أعراض مرض التوحد الاجتماعية..اذا ناديت الطفل باسمه فانه لن يستجيب لك ويرفض العناق وينطوي على نفسه ويبدو أنه لا يدرك مشاعر وأحاسيس الآخرين ويتقوقع في عالمه الخاص،و يحب أن يلعب لوحده.

اما من الناحية السلوكية فان المصاب يقوم بتأدية حركات معينة مثل الاهتزاز والدوران أو التلويح المستمر في اليدين ويفقد هدوئه عند حدوث أي تغيير بالبيئة المحيطة حوله ويكون شديد الحساسية بشكل مبالغ فيه بالنسبة للضوء أو اللمس أو الصوت، لكنه لا يشعر بالألم.

ومن من الناحية اللغوية…قد يتأخر بالكلام، وينطق بالكلمات بسن متأخرة بالنسبة لأقرانهويتكلم بصوت غنائي وايقاعات مختلفة ونبرات متعددة وأحياناً يتكلم كالرجل الآلي.

العلاج:

وتحاول الأُسر احتواء أبنائها المصابون بالتوحد، واخضاعهم للعلاجات المبكرة، وتقوم بتمكينهم اجتماعياً بمحاولة اختلاطهم مع أقرانهم ودمجهم في رياض الأطفال المخصصة، وتوفير احتياجاتهم الخاصة .

امنية ان لا تتحق الامنية

ام سجاد ذات الثلاثين عاما سردت لـ(الجورنال) قصتها المأساوية تقول: بعد زواجي تمنيت ان انجب اطفالا ليملوه حياتي وبيتي ويكون رابطا مشتركا بيني وبين زوجي ..والحمد لله تحققت امنيتي عندما انجبت سجاد واستمرت سعادتي لمدة سنة ونصف وبعدها تمنين ان لا اتمنى ان انجب طفلا لياب بالتوحد .

وتضيف: اصيب سجاد بمرض التوحد لكن لم اكتشفه رغم مراجعاتي الكثيرة للاطباء الا بعد ثلاث سنوات حيث اصبح في حالة عزلة ولم يسمعني اذا ناديته باسمه وها هو بعمر الـ12 عاما! ولا ينطق حرفا واحدا ولا يمشي بشكل مستقيم.

وطالبت ام سجاد الحكومة وذوي الاختصاص بالاهتمام بهذه الحالات كونها ستنتج اطفال يكون عاق في المجتمع ولا ذنب لهم.

نظرة المجتمع:

ينظر المجتمع نظرة سلبية للأطفال المصابين بالتوحد، مما قد يثقل من ظل الواقع عليهم، ويساهم في خلق أزمات نفسية للمصابين به، مما يتطلب تدخل المؤسسات الخاصة والحكومية التي تعمل لأجلهم، حديثاً ما وفرت الدول مراكز خاصة بإحتواء المرضى وأهاليهم، لإعطائهم حالة من الوعي عن متطلبات هذا النوع من المرض، وشرحه لهم، وكيفية التعامل مع الطفل حين يثور وتهدئته، كي يبقى طوال الوقت في بيئة آمنة.

مقالات ذات صله