الحج أمام “اختبار” عودة الحجاج الإيرانيين والأزمة الخليجية

الرياض ـ وكالات

يبدأ نحو مليوني مسلم ،الأربعاء،أداء مناسك الحج، وسط إجراءات أمنية وصحية مشددة اتخذتها المملكة لتفادي حوادث الأعوام الأخيرة. ويشكل تجمع هذا العام الذي يعد الأكبر للمسلمين في العالم، تحديا خاصا للسلطات السعودية، نظرا لعودة الحجاج الإيرانيين بعد غياب العام الماضي، والأزمة الدبلوماسية بين الدوحة والرياض والتي وصلت إلى حد اتهامات متبادلة “بتسييس الحج”.

وسط إجراءات أمنية وصحية مشددة، يبدأ نحو مليوني مسلم الأربعاء تأدية أولى مناسك الحج. وأعلنت السلطات السعودية الثلاثاء، تسخير كافة الإمكانات الصحية والأمنية والمعلوماتية أمام الحجيج، لإنجاح الشعائر.

وأعلنت وزارة الداخلية السعودية أن نحو 17 ألف من موظفي الدفاع المدني، مدعومين بثلاثة آلاف مركبة يشاركون في عملية حفظ الأمن، إلى جانب أكثر من 100 ألف عنصر أمن. كما أعلنت وزارة الصحة عن جاهزيتها للتعامل مع الأمراض والأوبئة وكذلك الحالات الطارئة في حال وقوع حوادث تدافع.

وفي مثل هذا التوقيت من كل عام، تستعد المملكة العربية السعودية لاستقبال المسلمين من شتى بقاع الأرض لأداء الركن الخامس من الإسلام. ولكن شعائر هذا العام تشكل رهانا من نوع خاص للقيادة السعودية، إذ أن المناسبة تأتي في خضم الأزمة الدبلوماسية مع قطر، كما تشهد عودة الحجاج الإيرانيين بعد غياب الموسم الماضي.

“عراك” مع الجارة قطر بخصوص “تسييس” الحج

ألقت الأزمة الدبلوماسية بين السعودية وقطر بظلالها على موسم الحج هذا العام، وبدت التجاذبات السياسية بين الدوحة والرياض على أشدها فيما يتعلق بالسماح للحجاج القطريين بأداء المناسك. وتصاعدت الخلافات بين الدوحة والرياض خلال الأسبوعين الأخيرين، وسط اتهامات متبادلة بتسييس الحج.

وأصرت الرياض على منع الطيران القطري من دخول المجال الجوي السعودي، وأعلنت عن استعداد الطيران السعودي لتنظيم نقل الحجاج القطريين إلى أراضي المملكة. ثم تبادل الجانبان الاتهامات حول “تعذر” نقل القطريين، حيث اتهمت الرياض الدوحة بعدم السماح لطائراتها بالهبوط في مطار حمد الدولي، وهو ما نفته الدوحة، متهمة السعودية بتسييس الحج، ومبدية تخوفها من تعرض الحجاج القطريين “للمضايقات”.

ويرى سليمان النمر الرئيس التنفيذي للملتقى الخليجي للدراسات في حديث لفرانس24 أن هناك محاولات من عدة “أطراف” لتسييس الحج “وهذا أمر مرفوض ولا يقره شرع أو دين أو حتى العلاقات السياسية. فيجب أن يكون الحج كشعيرة دينية بمنأى عن أي تجاذبات سياسية”.

وكان نحو 12 ألف قطري قد أدوا المناسك العام الماضي. والهبوط الحاد في أعداد العام الحالي تظهر مدى تأثير “الفريضة الدينية” بالخلافات السياسية بين الرياض والدوحة، حيث تراجعت أعداد القطريين الذين يؤدون الفريضة لهذا العام بصورة كبيرة حيث لم يصل إلى السعودية إلا نحو 70 قطريا وفقا للجنة حقوق الإنسان في الإمارة، بينما قدرت وسائل الإعلام السعودية أعداد الحجاج القطريين بنحو 1200. وبحسب لجنة حقوق الإنسان القطرية، فإنه كان من المفترض أن يؤدي نحو 2400 قطري المناسك للعام الحالي، علما بأن حوالي 24 ألف قطري تقدموا بطلب لتأدية الشعائر.

تسهيلات و”تفاهمات” بين طهران والرياض حول الحجاج الإيرانيين

ويشهد حج هذا العام عودة الحجاج الإيرانيين بعد غيابهم عن أداء الفريضة العام الماضي بسبب خلافات سياسية وتنظيمية مع السعودية، أعقبت مقتل 646 إيرانيا في حادثة تدافع خلال موسم 2015. وأدت تلك الخلافات إلى قطع العلاقات بين البلدين أوائل عام 2016.
وتغيب الإيرانيون عن أداء مناسك العام الماضي للمرة الأولى منذ أكثر من 30 عاما، مع تعذر الوصول إلى اتفاق مع السلطات السعودية وهو ما أعزته طهران إلى “سوء التنظيم”.
كما جاء إعدام السعودية لرجل الدين الشيعي نمر النمر، وما أعقبه من اقتحام متظاهرين غاضبين لمقر السفارة السعودية في طهران، ليؤدي إلى أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين، انتهت بقطع العلاقات بينهما في بداية عام 2016.
وبالرغم من أن الأزمة الدبلوماسية بين “الغريمين الإقليميين” بعيدة على أن تخبت، إلا أنهما توصلا بعد شهور من التفاوض إلى اتفاق يضمن أداء الإيرانيين للشعائر الدينية في الموسم الحالي.

ونص الاتفاق بين البلدين على تسهيل منح تأشيرات الحج عبر شبكة الإنترنت، وذلك لعدم وجود قنصلية سعودية لدى طهران تقوم بمنح التأشيرات.
وعلى عكس موقفها إزاء الخطوط القطرية، وافقت الرياض على السماح للطيران الإيراني “إيران إير” بنقل الحجيج إلى السعودية. وسمحت الرياض كذلك لممثلين قنصليين إيرانيين بالتواجد مؤقتا على أراضي المملكة لإدارة شؤون الحجاج الإيرانيين. وبحسب السلطات الإيرانية، وصل أكثر من 86 ألف حاج إيراني لأداء الفريضة لهذا العام.

من جهتها، وافقت طهران على ارتداء الحجاج الإيرانيين لأساور إلكترونية، مصنوعة محليا، وتحمل اسم ومعلومات عن الحاج لتسهيل التعرف عليه في حال تعرضه لأي طارئ. ودعا المسؤولون الإيرانيون الحجاج إلى تجنب أي مجادلة” مع رجال الأمن السعودي.

وحول تلك الإجراءات قال وزير الثقافة الإيراني السابق سيد ريزا صالحي آميري: “حاولنا الفصل بين العلاقات السياسية بين البلدين والحج. وتم تسوية 14 مسألة تتعلق بالحج”.

ولتقليل “الاحتقان”، و”عدم استفزاز” السلطات السعودية، وافقت طهران على تنظيم تظاهرات الإيرانيين التقليدية أثناء الحج، ضد الولايات المتحدة والتي يهتفون خلالها “الموت لأمريكا” داخل أماكن إقامة الحجاج الإيرانيين فقط وليس في الأماكن العامة.

وتأمل الرياض وطهران في أن تساعد “التفاهمات” الجديدة على احترام “قدسية” الشعائر الدينية دون أية تجاذبات سياسية.

مقالات ذات صله