(الجورنال) تكشف عن اتفاق “سري” بين “الكبار” لمنع إقالة الوزراء حتى نهاية عمر البرلمان والحكومة!!

بغداد-سهير سلمان
لم تكن قضية استجواب وزير التجارة وكالة سلمان الجميلي ,الا انموذجا للاتفاقات السياسية بين كبار الكتل لتمرير القناعة بالاستجواب على الرغم من انه لم يكن موفقا في اجاباته ,لاسيما في موضوع احالة العقود الى شركات ضمن القائمة السوداء، ما دفع نواب الى المطالبة بإعادة التصويت على اجوبته.

مراقبون أكدوا للجورنال ان اتفاقات تحت الطاولة كانت كافية لنجاة وزيرين من الاقالة هما عديلة محمود وزيرة الصحة، وسلمان الجميلي وزير التجارة، على الرغم من اصرار بعض النواب على وجود شبهات فساد لم يستطع الوزيران تبريرها لكن كتلهما اتفقت على عدم الاقالة.

واشاروا الى ان استجوابات اخرى لوزراء التربية والزراعة والخارجية والهيئات المستقلة خاضعة لهذه الاتفاقات التي تأتي كثمرة لتوافق المفسدين على الرغم من اختلاف التوجهات السياسية والمذهبية بين الفرقاء في البرلمان , وعلى الرغم من تأكيدات ائتلاف “دولة القانون” انه لا توجد اية اتفاقات سرية بين دولة القانون واتحاد القوى على حماية المسؤولين في الوزارات”.

مقرر مجلس النواب والنائب عن قائمة الرافدين، عماد يوخنا، اكد أن “عدم اكتمال الاجراءات القانونية هو السبب وراء عدم استجواب وزير الخارجية ابراهيم الجعفري ووزير التربية محمد اقبال الصيدلي”. وقال يوخنا في تصريح لـ«الجورنال نيوز» السبت، إن “مجلس النواب اتخذ قراراً اليوم يمنع اي نائب يوقع على قرار من سحبه”. وأضاف أن “قرار المنع يسري الى الدورة البرلمانية المقبلة، مؤكدا ان البرلمان لم يعلن موعد استجواب وزيري الخارجية والتربية وذلك لان الاجراءات القانونية الخاصة بالاستجواب لم تكتمل بعد”.

من جهته أكد القيادي في المجلس الأعلى،عبد الكريم النقيب، في تصريح لـ«الجورنال نيوز» السبت، أن “رئاسة البرلمان حددت مواعيد معينة لاستجواب الوزراء المعنيين، وهي دائما ما تعلن التزامها بالمواعيد التي تتعلق بالاستجواب بالطرق القانونية”.

وأضاف أن “موضوع سحب التواقيع يعد عائقاً كبيراً امام الاستجوابات المقبلة والبرلمان بصدد استجواب وزير الزراعة فلاح زيدان حيث اكتملت جميع اركان الاستجواب كما تم تحديد موعد لاستجوابه وبعد ذلك توقف بسبب سحب التواقيع”.

وأشار الى أن “المحكمة الدستورية بدورها اجازت مسألة سحب التواقيع، مؤكدا ان” العمل السياسي فيه الكثير من الاساليب المماطلة ويتمثل ذلك من خلال ان كل كتلة تدافع عن الوزير المنتمي اليها وتحاول تشكيل تحالفات لحمايته”.

وأكدت النائبة عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني أشواق الجاف، وجود ما سمتها “يدا خفية” تدفع باتجاه عدم إجراء الاستجوابات، مشيرة الى أن حرمان النائب من إسماع صوته وممارسة دوره الرقابي أمر مخالف للنظام الداخلي.

كما عدّت النائبة عن كتلة الأحرار زينب الطائي، أن المحاصصة السياسية “قتلت” استجواب الوزراء، مشيرة إلى قيام بعض النواب بشطب تواقيعهم على طلب الاستجواب بطريقة “غير قانونية”.

وقال النائب في ائتلاف دولة القانون، موفق الربيعي، في تصريح لـ«الجورنال» إن”الاستجوابات هي ممارسة ديمقراطية والقرار بيد دولة القانون لاعضاء دولة القانون هو ان يمارسوا هذه الممارسة الديمقراطية وان يحكّموا ضمائرهم في كل حالة قضية خاصة”.

وأضاف، فيما يخص موقف دولة القانون من وزيرة الصحة “عديلة حمود” فإن “الوزيرة مثلت امام لجنة الحكومة في التحالف الوطني واعطت ايجازاً تفصيلياً عن أداء وزارتها وردت الشبهات التي كانت توجه الى الوزارات”.

وأشار الى ان “التحالف الوطني قرر في ذلك الوقت دعم الوزيرة ما لم يستجد شيء في اثناء الاستجواب الرسمي في مجلس النواب”.

من جهته “نفى” النائب في التحالف الوطني، علي صبحي المالكي، في تصريح لـ«الجورنال» “وجود اتفاقيات بين التحالف الوطني وتحالف القوى”، مشيرا الى انه في الآليات البرلمانية، مسألة التحدث بين النواب والوزراء امر طبيعي لكن لا تصل الى درجة التوافقات على ملفات فاسدة”. وأضاف ان “التوافقات موجودة والتناغم ما بين بعض النواب والوزراء قائم على اساس المصالح او المعروفية”. كما نفت بدروها النائبة في تحالف القوى الوطنية، انتصار الجبوري، وجود تحالفات بين كتلتها وكتلة التحالف الوطني”.

وأكدت أن “تحالف القوى لا يمكن لنوابه من حماية الفاسدين، فهو من يحاول وفي اكثر من مناسبة رصد اي حالة فساد تهدد المصلحة العامة”. وعبرت الجبوري عن “استغرابها قائلة اذا كانت التوافقات سرية فكيف وصلت الى الرأي العام”.

وفي رأي مخالف، أكد مقرر البرلمان السابق، محمد الخالدي، أن”التوافقات بين الكتل السياسية موجودة بالفعل وتحكمها المصالح الشخصية”. وعبر الخالدي عن اسفه خلال تصريح لـ«الجورنال»”من موقف كتل برلمانية بأكملها تدافع عن فاسدين لدرجة وزراء عليهم ملفات فساد كاملة يخرجون من البرلمان منتصرين”.
وأضاف أن “الفساد اصبح منتصراً، مشيراً الى انه في هذا الوقت لاحظنا هناك استجوابات سابقة سياسية كانت لضرب الناس الذي لم تشوبهم اي شائبة”.
كما لفت الانتباه الى ان “مجلس النواب تحوّل في استجواباته الى استهدافات سياسية بحتة وذات نتائج غير صحيحة”.

بدوره ذهب المحلل السياسي، عبد الامير المجر، في تصريح لـ«الجورنال» الى أن “مسألة الاستجواب لم تعد خافية على الناس لان جميع الكتل متورطة بالفساد لكونه اصبح منظومة متكاملة ومتعاونة فيما بينها من اجل مصالح القوى السياسية الماسكة بالسلطة”.

وأضاف أن “تلك القوى تعد قوى متنفذة واي ثقب في هذه المنظومة من خلال ادانة اي مسؤول سواء أكان في هذه الجهة او تلك، ربما يفضي الى تداعيات لن يستطيعوا السيطرة عليها فيما بعد، ومن ثم يصبح الجميع محرجون أمام الرأي العام”.

واكد ان”المسؤولين يدركون خطورة الامر، ولاسيما أن العراق مقبل على حملة انتخابية فهم بحاجة الى المال والستر”.

وبين “ان ما يقال الان سواء اكان يتردد هذا الكلام ام لم يرد على ألسنة البعض، هو حقائق واقعة، فالتعاون موجود بين الاطراف خدمة لمصالحها الذاتية والحزبية والشخصية”.

وأشار الى ان “المصلحة في السلطة والتمسك بالمال والنفوذ في حال تعاونهم سيكونون على وضعهم، أما في حال اختلافهم فسيخسرون جميعا لانهم وصولوا الى السلطة عن طريق التحالفات والصفقات، فمن المؤكد ان يكونوا اكثر تماسكاً وتعاوناً على ستر الفاسدين ودعمهم من اجل ان تصبح هناك ثغرة تؤدي الى انتكاسة كبيرة امام الرأي العام العراقي”.

وكان البرلمان قد صوت بالقناعة على اجوبة وزير التجارة وكالة سلمان الجميلي في جلسته المنعقدة الخميس الماضي. وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون احمد الشيخ علي لـ «الجورنال نيوز»، ان “الجميلي لم يقدم أجوبة واضحة على الكثير من الملفات التي طرحتها المستجوبة النائبة عالية نصيف، أبرزها الشركات الموضوعة على القائمة السوداء”.

وأضاف، ان” الفارق بالأصوات بين المقتنعة والرافضة كان تسعة أصوات، لذا ضرورة اعادة التصويت على اجوبة الجميلي”، مبينا ان “الاستجواب عملية دستورية وديمقراطية والعمل الرقابي يحتاج اليها من اجل تصحيح مسارات الجهاز التنفيذي لاعطاء انطباع لدى الإدارات بانها مراقبة”.

من جهته، اكد النائب عن تحالف القوى فارس طه لـ «الجورنال نيوز»، ان” التصويت بالقناعة على أجوبة وزير التجارة وكالة سلمان الجميلي كانت بمثابة قرار تجديد منح الثقة ووفق العرف داخل البرلمان فان قرار سحب الثقة من عدمه أُلغي بسبب اقتناع اغلب النواب بالاجوبة”.

وأضاف، ان “رئاسة البرلمان هي المسؤولة عن تحديد قرار اعادة التصويت على الأجوبة من عدمه وذلك بعد طلب النائبة المستجوبة إعادة التصويت من جديد داخل البرلمان”.

مقالات ذات صله