(الجورنال) تكشف خفايا اصرار الشخصيات السياسية “التقليدية” على تشكيل احزاب جديدة

بغداد – الجورنال
شهدت الاونة الاخيرة توجه كبار المسؤولين وعدد من النواب الى تشكيل احزاب سياسية مستقلة ,ما يؤشر الى تغييرات كبيرة في الخارطة السياسية المقبلة استعدادا لخوض الانتخابات المقبلةعام 2018. في حين يرى محللون سياسيون ان هذا الاجراء سيحقق لاصحاب تلك الاحزاب منافع شخصية ومحاولة التملص من مسؤولية الازمات التي يعيشها العراق في مختلف المجالات والتي كانوا جزءاً من مسبباتها.

وكشفت مصادر سياسية عن تأسيس أكثر من مائتي حزب سياسي، وهو رقم ضخم لكنه يبدو واقعيا إذا ما علمنا أن الانتخابات العامة الأخيرة في العراق شهدت مشاركة أكثر من مائة حزب بصفة مستقلة وتسعة ائتلافات مكونة من أحزاب عديدة فازت ثلاثة منها فقط بأغلبية المقاعد، إلى جانب نحو سبعين حزبا وتنظيما سياسيا أعلنوا مقاطعة الانتخابات ناهيك عن الأحزاب التي انسحبت.ومن بين أكثر من مائتي حزب سياسي في العراق تبرز أحزاب أساسية بينما تتبع قوى عديدة لأثرياء وزعماء قبليين وسياسيين قدامى”.

ويشهد المشهد السياسي حراكاً متصاعداً لتشكيل الأحزاب على خلفية صدور قانون الأحزاب تمهيداً لخوض الانتخابات المقبلة التي من المؤمل ان تكون مطلع عام 2018.

فقد كشف نائب في اتحاد القوى العراقية، عن قيام رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بتشكيل حزب جديد لخوض الانتخابات المقبلة. وقال النائب عبد الرحمن اللويزي إن “رئيس البرلمان والقيادي في الحزب الإسلامي العراقي سليم الجبوري قام أخيراً بتشكيل حزب سياسي جديد لخوض الانتخابات المقبلة اطلق عليه اسم (وطن)”.وأضاف اللويزي، أن “الجبوري قام بتسجيل حزبه الجديد في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات”، مشيرا إلى أن “خطوة الجبوري تأتي ضمن خطة الحزب الإسلامي لدخول الانتخابات بأكثر من قائمة وحزب”.وكان اللويزي كشف في وقت سابق عن تحالف “سلفي – اخواني” لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة عبر خمسة احزاب تم تسجيلها أخيراً في مفوضية الانتخابات.

ويرى المحلل السياسي محمد الهاشمي ان عدد الأحزاب والتيارات السياسية كبير، ويضم قسما مهما من قوى صغيرة وهامشية بعضها يتبع أثرياء أو زعماء قبليين طامحين، وبعضها تجمع لمثقفين أو سياسيين قدامى أو غيرهم ممن لم يتمكنوا خلال العامين الماضيين من بناء أساس راسخ أو امتداد شعبي أو حتى شبكة علاقات عامة تؤهلهم للمشاركة الفعالة في الحياة السياسية. واضاف ان القوى السياسية في العراق تنقسم بشكل عام إلى قسمين كبيرين: الأول هو الأحزاب والقوى الدينية والثاني هو الأحزاب العلمانية، والاخيرة لم تحقق نجاحا كبيرا خلال المرحلة الماضية لخلوها من برامج انتخابية قادرة على مواكبة المال الذي تتمتع به احزاب السلطة .

من جهته يرى الاكاديمي والخبير الاقتصادي محمد العلي ان قيام هذه الاحزاب ياتي في اطر متعددة منها اخفاء تمويلاتها، وذلك ان معظم مؤسسي الاحزاب هم من شخصيات تعمل في كتل تمول من الخارج ولذا فان الانفراد بحزب يعني الحصول على تمويل مستقل من هذه الدولة اوتلك الجهة بعيدا عن قسمة الغرماء كما يحدث حاليا في الكتل الكبيرة .
ويؤكد الخبير ان نحو نصف مليار دولار صرفتها دول مجاورة للتاثير في سير الانتخابات الماضية وان الرياض وحدها منحت نحو 150 مليون دولار من اجل ازاحة جهات من السلطة في العراق.

وفي هذا الاطار أُعلن ايضا في بغداد تأسيس حزب “الحق الوطني”، بمشاركة من 31 عضواً لهيأته العامة فضلاً عن 11 آخرين لمكتبه السياسي، وأكد امينه العام رئيس كتلة تحالف القوى احمد المساري سعيه “للعمل مع الأحزاب والقوى الوطنية الأخرى للحفاظ على وحدة العراق وصيانة أمنه وسيادته وتحقيق آمال وطموحات شعبه بعيداً عن كل أشكال التفرقة والتهميش والإقصاء”.
كما أعلن رئيس الوزراء الأسبق زعيم ائتلاف الوطنية اياد علاوي، السبت 3 أيلول 2016، تحويل حركة الوفاق الى حزب، مشيراً الى أن “الاولوية في التوجه لدينا تكمن في مقاومة الارهاب وتأمين المواطنين واعادة النازحين وتحقيق العدالة الاجتماعبية وتوفير فرص العمل”.

وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قد اعلنت منح أول إجازة تأسيس حزب رسمية لحركة “إرادة” بزعامة حنان الفتلاوي بموجب قانون الأحزاب السياسية الصادر العام الماضي. وقالت المفوضية في بيان لها، إن “مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات منح أول اجازة تأسيس حزب رسمية لحركة ((ارادة)) بموجب قانون الاحزاب السياسية رقم 36 لسنة 2015 بعد ان استكملت الحركة جميع متطلبات تأسيس الاحزاب”.

من جانبه أنتقد الخبير القانوني طارق حرب،ما وصفه “بتمادي” قانون الأحزاب السياسية بتأسيس كيانات وأحزاب للدخول في الانتخابات، مبينا ان عدد الاحزاب الحالي وعدد الاحزاب التي ستشكل لاحقا اهلت العراق لدخول موسوعة جينيس للارقام القياسية.

وقال حرب أن “المفوضية العليا المستلقة للانتخابات أعلنت، قبل مدة ان عدد الاحزاب المسجلة حتى الان على وفق قانون الاحزاب الجديد رقم 36 لسنة 2015 بلغ 78 حزبا، والارقام تتزايد بالساعات وليس الايام ذلك ان هذا القانون اوجب على الكيانات السياسية والاحزاب السابقة المسجلة في المفوضية على وفق قانون الاحزاب السابق رقم 97 لسنة 2004 التسجيل في المفوضية مجددا على وفق احكام قانون الاحزاب الجديد شأنه شأن اي حزب جديد لا بد ان يتم تسجيله في المفوضية”.
وأضاف ان “الذي نلاحظه هو التساهل الكبير في موضوع تسجيل الاحزاب عندما اشترط القانون عدد 2000 شخص فقط كشرط لتسجيل الحزب أي قلة عدد الاشخاص المطلوبين لتكوين حزب، وقد تمادى القانون أيضا عندما قرر منح الاحزاب المسجلة ما سماه بالإعانة المالية السنوية، أي قيام الحكومة بدفع رواتب سنوية للاحزاب الفائزة منها في الانتخابات والتي لم تفز وسواء كان عدد أعضاء الحزب 2000 شخص او اكثر”.

يذكر ان مجلس النواب اقر قانون الاحزاب السياسية رقم 36 لسنة 2015 وصدقت عليه رئاسة الجمهورية، وبدأت المفوضية منذ نشره في الجريدة الرسمية باتخاذ كل التدابير لاستقبال طلبات تأسيس الاحزاب بموجب القانون.انتهى

مقالات ذات صله