الجواهري: ما العمل بعد هبوط سعر النفط إلى 33 دولاراً للبرميل؟

يضع الخبير النفطي حمزة الجواهري حلولاً لتدارك ازمة تقلب اسعار الذهب الاسود فيقول في دراسته الاقتصادية التي تنشر عبر (الجورنال) ان هناك حلاً لمسألة هبوط أسعار النفط، ويمكن للعراق والدول المتضررة أن تواجه هذا التدهور للأسعار بدلاً من الوقوف مكتوفة الأيدي هكذا. ولكن علينا المرور ببعض المحطات المهمة لرحلة الهبوط، وبتحليل واقعي نستطيع إصلاح الخلل ، لقد وصل سعر النفط إلى 33 دولاراً برحلته المستمرة هبوطا نحو هاوية لا يعرف قرارها، إذا هي الحرب بكل تجلياتها.
واعتقد الجواهري أن حاجز الـ40 دولاراً للبرميل سيعيق هذه العملية، كون أسعار إنتاج النفط غير التقليدي تزيد على 40 دولاراً، وحتى بعد أن أعلنت بعض الشركات الخدمية للتدخلات بالآبار عن توصلها إلى تقنيات جديدة تسمح بخفض كلفة الإنتاج إلى ما دون ذلك، نحو 35 دولاراً للبرميل، لكن مع ذلك استمر السعر بالتدهور حتى بلغ اليوم مستوى أقل من 35 دولاراً للبرميل.
وهذا ما يؤكد أن السبب بإغراق الأسواق ما هو إلا حرب اقتصادية ذات طابع سياسي، وليس مجرد عملية اقتصادية هدفها طرد النفط غير التقليدي من الأسواق، كما كانوا يزعمون، حيث تم توظيف النفط كسلاح بمعركة ظالمة ضد الخصوم السياسيين.
مؤكداً أن هناك إغراقاً للسوق النفطية متعمد من قبل دول الخليج وعلى رأسها السعودية، وبالتنسيق والتعاون مع أمريكا، الأب الروحي لهذه الدول، والتي تأتمر بأمره، ولا يمكن لهذه الدول تنفيذ سياسة ما من دون أخذ الإذن من أمريكا، ما لم تأتيها الأوامر مباشرة من العم سام لتنفيذ سياسة ما.
ويبين الجواهري انه في صيف عام 2014 بدأت حرب النفط، وذلك عندما أخذت أسعار النفط تتدهور بسرعة فائقة من مستوى 120 دولاراً نزولاً إلى مستوى 50 دولاراً خلال فترة شهرين، وهذه فترة قصيرة جداً، لا تبررها الأسباب الاقتصادية التي تم سياقها لتبرير مثل هذا الهبوط السريع. واستقرت الأسعار عند مستوى 50 دولاراً لفترة شهرين أخرى، لتعود مواصلة هبوطها إلى مستوى 33 دولاراً هذه الأيام.
حيث واصلت هذه الدول سياستها لتوصل الأسعار لهذه المستويات الخانقة بالنسبة للعراق، وهي كذلك بالنسبة لإيران وروسيا، لكن تأثيرها على هاتين الدولتين كان أخف وطأة، كون اقتصادهما ليس ريعياً كما هو الحال بالنسبة للعراق.
وحين نشير إلى دول الخليج بالذات، فإن التأشير على أسس موضوعية، وليس على أساس نظرية المؤامرة، لأن هذه الدول، ولا يوجد غيرها، هي من يستطيع توفير طاقات إنتاجية فائضة لفترات زمنية طويلة نسبياً، كأن تكون سنة أو أكثر، كما ويوجد لديها طاقات تصديرية، أي قدرات تصديرية، تفوق حاجتها بكثير. لذا أشرنا لها دون غيرها منذ اليوم الأول، كون باقي الدول المنتجة للنفط لا تمتلك هذه الطاقات الإنتاجية والتصديرية الفائضة معاً في وقت واحد، فربما يمتلك بعضها طاقات إنتاجية فائضة، لكنها لا تمتلك طاقات تصديرية فائضة، والعكس صحيح.
موضحاً أن مسألة إضعاف العراق اقتصادياً قد يؤدي إلى تسهيل عملية تقسيم العراق كما ترغب أمريكا ودول الخليج. مع ذلك بقي العراق متماسكاً ويقف على أرض صلبة لحد الآن، لكن إلى متى يستطيع الوقوف واثقاً ولا يترنح خصوصاً وأن مشاريع التقسيم بدت جميع ملامحها واضحة للعيان، فحتى الانسان البسيط يستطيع قراءة هذه الحالة.
ويقول الخبير النفطي انه من الآن وبعد مرور سنة وأربعة أشهر على بداية عملية الإغراق، رفض العراق وإيران المقترح السعودي بتخفيض الإنتاج من خلال الأوبك لرفع أسعار النفط. العراق وإيران وجدتا أن التخفيض يجب أن يكون محصوراً بدول الخليج، وهكذا انتهت محاولة السعودية إلى الفشل وعندما تقترح السعودية مثل هذا الاقتراح، ليس لشعورها بالمسؤولية تجاه شركائها، ولكن السبب الحقيقي وراء المسألة هو تخفيف العبء عن كاهل حقولها، حيث بدأت قدراتها الإنتاجية الفائضة بالتراجع، كون معظم الآبار التي ساهمت بهذه الزيادات بدأت تفقد قدرتها على الإنتاج، وذلك لارتفاع نسبة الماء مع النفط المنتج، وكذلك موت البعض منها لنفس الأسباب.
وهذه مسألة فنية بحتة، لا أريد للقارئ أن يتيه بها، لذا أكتفي بالقول بأن القدرة الإنتاجية الفائضة لدى دول الخليج بدأت تتضاءل كنتيجة لتوقف طبيعي للآبار التي فتحتها على مصراعيها ولفترة زادت عن 15 شهراً متواصلة.
وأعتقد أن رفض العراق وإيران لم يكن مدروساً ولم يكن مستنداً إلى حقائق مستجدة على أرض الواقع.
لافتاً النظر في دراسته إلى أن دخول روسيا الحرب إلى جانب سوريا، وثبات العراق موحداً ودون أن ينهار اقتصادياً، وانحسار مناطق نفوذ داعش الارهابي ، الإبن الشرعي لهذه الدول، وتقلص أعدادهم، بدلاً من التراجع، زاد هذا الأمر من عزم وتصميم دول الخليج وأمريكا على تصعيد الحرب الاقتصادية أكثر لتكون آثارها قاتلة لهذه الدول على حد سواء، فكانت النتيجة أن وصل سعر النفط اليوم إلى 33 دولارا للبرميل.
ولكي تزيد الولايات المتحدة الأمريكية من تعبئتها لمواجهات أصعب في هذه الحرب الاقتصادية التي أصبحت شبه معلنة، ورغم أن الولايات المتحدة تستورد أكثر من نصف احتياجاتها النفطية من خارج البلاد، فإنها أصدرت قانوناً جديداً يسمح بتصدير النفط خارج أمريكا كونها قد حضرت لهذا التصدير منذ فترة طويلة! السبب، كما أعتقد، هو لمواجهات أصعب مع هذه الدول، خصوصاً بعد أن أدركت أن القدرات التصديرية الفائضة لدول الخليج آخذة بالتناقص.
ومن المعروف أن أمريكا تمتلك خزيناً استراتيجياً بحدود 494 مليون برميل. بهذه الكميات، تستطيع أمريكا ضخ كميات مناسبة لتعويض التناقص في قدرة دول الخليج على إنتاج كميات فائضة، وبهذا الإجراء تستطيع الاستمرار بحالة إغراق الأسواق لفترة قد تطول إلى أكثر من سنة أخرى، حيث يعتمد طول الفترة على الطاقات الحقيقية التي مازالت دول الخليج تستطيع توفيرها لعمليات إغراق الأسواق النفطية.
معتقداً أن بوسع الدولة العراقية التصدي لها بسهولة كبيرة.
فلو حسبنا الكميات الإضافية التي يتم ضخها للأسواق، فإنها لا تتعدى مليوني برميل بأعلى تقدير لها، لأن التقارير تتحدث عن مليون ونصف إضافية غير معلنة .

مقالات ذات صله