الجنوب بوابة إيران الاقتصادية نحو الخليج العربي

 الناصرية – عدنان طعمة

يستلذ الجنوبيون “بالموطا” الإيرانية التي يستوردها تجارهم المحليون من مناشيء إيرانية قريبة من مدينة البصرة عبر برادات الشاحنات الإيرانية سيما وان إيران تبعد عن البصرة نصف ساعة فقط . “الموطا” الإيرانية التي يطمعون بها الآباء أطفالهم في مواجهة صيف قائظ الحرارة , باتت “منافسة ستراتيجية” مع تجارة السيراميك والقرميد والسمنت والألبان في أسواق محافظات الجنوب العراقية , إلا إن بريقها التجاري يخفت عندما يلوح في الأفق مواعيد وصول الشتاء وينعدم وجودها تدريجيا في أول موجات البرد . وذكرت مصادر إيرانية إن صادرات البضائع الإيرانية للعراق قيمتها مليارين و 400دولار خلال الأشهر الأولى من عام 2015 , وتتصدر هذه المواد “السمنت” و”السيراميك” و “القرميط ” والألبان والمواد الكهربائية . تذويب الآلة الصناعية وفي الوقت الذي يرى عباس ريسان , مثقف عراقي من الناصرية” إن كل ما يدور في فلك المنطقة وعلى جميع الأصعدة ، هو محاولة للاستفادة من الوضع العراقي المتشتت والتاجر الإيراني هو حاله حال السياسي الذي يقتنص اللحظة المناسبة للاستغلال الفجوة والنقص الموجود في العراق، فضلا عن ذلك فسح المجال من قبل الحكومة العراقية أمام المنتج الإيراني بعد تذويب الآلة الصناعية العراقية ويقينا الطرفان مشتركان بذلك , يرى مصعب التميمي , طالب كلية إعلام في جامعة ذي قار , ان فتح الأسواق العراقية للمواد والمنتجات الإيرانية بما فيها منتوج “الموطا” الإيراني , أمر لامحيص عنه , لان العراقيين مدينون للجمهورية الإسلامية لأنها الدولة الأكثر دعما للعراق في حربها على تنظيم داعش الإرهابي… “الموطا” بوابة للاحتلال.. ومن منظور سياسي تحليلي , قال علي فاضل الحمامي , من مدينة الغراف شمالي الناصرية : أن احتلال البلدان يمر عبر بواب مختلفة وأكثرها خطورة البوابة الاقتصادية التي تكشف عن مدى تابعية الدول الهشة للدول المتبوعة القوية , لذلك ترى إن “الموطا”والمنتوجات الأخرى المصدرة هي بوابة للاحتلال ..ويشارك الحمامي في ذلك الدكتور سعد العتابي الذي يرى إن ذلك يعود إلى فشل الدولة العراقية والتبعية الاقتصادية سيما وان المطلوب هو تحقيق توازن في العلاقات العراقية – الإيرانية التي تربطنا بها حدود 37 الف و 400 هكتار ولايصبح العراق الأرض المستوردة الهشة وحسب … انتعاش المدن الإيرانية…. وقالت صحيفة الفايننشال تايمز The Financial Times البريطانية في احد تقاريرها الاقتصادية ، إنه “بعد مرور أكثر من 30 سنة على الحرب الدموية العراقية الإيرانية، وجدت بعض المدن الإيرانية الحدودية المحاذية للعراق، مثل عبادان وخرمشهر وخوزسستان، فرصة ذهبية لإنعاش سوقها التجاري مع العراق”، مشيرة إلى أن “ظهور مسلحي داعش في مناطق شمالي العراق، وفر فرص غير متوقعة لتلك المدن لتطوير علاقاتها التجارية مع البصرة المحاذية لهم، التي تتمتع بظروف أمنية أفضل”. ونقلت الصحيفة البريطانية، عن نائب رئيس غرفة التجارة العراقية – الإيرانية المشتركة، مجيد مهتدي، قوله إن “منطقة جنوبي العراق، أصبحت جزءاً من السوق الإيرانية وستبقى كذلك”، مبيناً أن “السوق العراقية تحتاج إلى عقود كي تقف على قدميها مرة أخرى”… وكانت منظمة تنمية التجارة الإيرانية،أكدت مؤخراً، أن العراق هو أكبر مستورد للبضائع الإيرانية، مبينة أن ما مقداره 72 % من تلك البضائع يذهب إليه، وأن الواردات العراقية من المنتجات الإيرانية ارتفعت بنسبة 15.7 بالمئة، مقارنة بالعام 2014 المنصرم. وكان رئيس غرفة تجارة طهران، يحيى إسحاق، قال في،(الـ25 من شباط 2015)، إن قيمة صادرات إيران من الخدمات الفنية والهندسية للعراق، بلغت ستة مليارات دولار منذ الـ21 من آذار عام 2014 وحتى الآن. كما أعلن مساعد حاکم قصرشیرین للشؤون السیاسیة والاجتماعیة، نعمت الله نازبرورده، في،(الـ28 من أيلول 2015)، عن تصدیر بضائع قیمتها ملیار و43 ملیون دولار، من حدود برویزخان وخسروي، إلی العراق خلال النصف الأول من العام الحالي.. وكانت إيران قد أوضحت أن طهران تعد جنوبي العراق “جزءاً من سوقها المحلية”، وكشفت عن سعي إيران إثبات وجودها كبوابة اقتصادية للمنطقة، وعن سعيها أن تكون جسراً يربط روسيا بالخليج العربي.

مقالات ذات صله