الجرأة الوقحة!!

نرمين المفتي

  في نيسان 2004 و المبعوث الأممي الأخضر الابراهيمي منشغل بالمفاوضات مع الأحزاب و المنظمات و الشخصيات العراقية لتشكيل حكومة تكنوقراط لتسليم السلطة للعراقيين، انتشرت إشاعة بسرعة تفيد بإمكانية الترشح لمنصب رئيس الجمهورية و بدأت الترشيحات و بدأت معالم لعبة الذاكرة تصبح اكثر وضوحا. اللعبة التي يراهن عليها السياسيون و المرشحون و اننا بسبب الظروف التي مرت و تمر بنا ننسى، و بالتالي ننسى الوعود و التاريخ و ماضي الشخصيات.. شهرئذ أعلن أحدهم ترشحه للمنصب و أقام ندوة تعريفية و قدم نفسه كـ(مناضل) تعب كثيراً في (المنفى) لأجل العراقيين بينما كان في الحقيقة يقضي حكماً في سجن أبو غريب بسبب تزويره لشهادته العليا و كثرة بلاغاته الكيدية في محاولة للتقرب من النظام السابق. وتم اطلاق سراحه في تبييض السجون (تشرين الاول 2002)، اية جرأة؟ تساءلت حينها مع نفسي و مع صحفيين حضرنا الندوة و استمرت لعبة الذاكرة معنا و استمرت الجرأة الوقحة التي بدأت ترسم ملامح السنوات التي ستأتي جرأة في الكذب و الفساد و (صرف) الوعود التي لا تتحقق و التي أحيانا تشبه كوميديا سوداء، فالمرشح الرئاسي الذي أشير اليه، وعد في تلك الندوة أن يكون لكل عراقي سيارة و سائق، شرط ان يكون السائق عراقياً أيضاً، أي ان نصف العراقيين سيكونون من أصحاب السيارات و النصف الآخر سيعمل لديهم، ربما كان سيلجأ الى القرعة لاختيار صاحب السيارة و سائقه! (جرأة) ستكون موضوعاً ممتازاً لكل من يريد ان يدرس العراق خلال السنوات التي تلت نيسان 2013. (جرأة) تحاول القضاء على المنظومة الاخلاقية و لا يلتفت من (يتميز) بها الى اية حقيقة للوصول الى مبتغاه و لا يلتفت الى اية قيمة او بعضها.. اين اوصلتنا هذه (الجرأة) الوقحة التي (سمحت) لمحكومين و محكومات بالدعارة و التزوير و الرشوة بالترشح في الانتخابات العامة الماضية و الذين نشرت الجهات المختصة اسماءهم و لم يقم أي منهم دعوى ضد هذه الجهات و لو لذر الرماد في العيون.. اي وضع في العراق ساعد على تفشي الفساد و ربما كان بين الفائزين في الانتخابات التي سبقت الاخيرة من لديهم قيود جنائية و تمكنوا من الوصول لعدم دقة الاجراءات مما شجع الاخرين من اصحاب القيود على الجرأة و الاستهانة بكل قيمة ما تزال موجودة او نتخيلها هكذا.. التغيرات التي شهدها العراق بعد نيسان 2003 و تسببت بحمامات الدم المستمرة و بفساد مالي و اداري يفوق الخيال و بعدم الاكتراث بالمواطنين/ الناخبين خاصة يفوق الخيال ايضا، بحاجة الى وقفة جادة لإنقاذ ما تبقى، لابد من وقفة جادة لتوقيف (الجريئين) الوقحين، لابد.

مقالات ذات صله