التوقف عن حبّ الكاتب

عن آدم فيلبس : نقع أحيانا في الحب مع أشخاص بسبب شيء فيهم بالذات سيقودنا في النهاية للجنون أو على الأقل لتركهم، يمكن أننا نقوم بنوع من الكيمياء النفسية على نحو عفوي تماماً: هناك أشياء حول هذا الشخص المعين الذي أفقدنا السيطرة على أنفسنا تزعجنا لكننا نحولها إلى افتتان، الذي كان يسحرك مرة أصبح مصدر انزعاجك، وعندما كنا نصادف شخصاً أو شيئاً: رواية أو قصيدة أو قطعة موسيقية تجذبنا جداً بحيث نتجاوز أنفسنا وكنا نسمي ذلك الوقوع في الحب.

بعد ذلك ربما نفكر في هذا النوع من الوقوع في الحب كمضاد للرهاب وقوة مدمرة كاشفة للذات، تلك الأوقات عندما يكون فيها الخروج من الحب أكثر إثارة للاهتمام من الوقوع بالحب، لأننا ببساطة غير محرومين، ونحس بالارتباك يبدو أننا فقدنا شيئاً لم نرده حقاً ،لقد تم تضليلنا.

وبالطبع هذا بالإضافة لوجود الضغط الدائم لتجنب خيبات الأمل الكامنة ، والإيمان الثقيل للحفاظ على الثقة بالنفس، والرغبة في الاعتقاد أن كل علاقاتنا لديها قيمة ضرورية.

هذه الخيانات الذاتية إذا كانت هذه ما هي عليه_الحب الذي نندم عليه_ يُخفف عندما نخرج من الحب مع الكُتاب، أو بالأحرى أعمالهم، كيف كنا سنكون إذا أعجبنا بهذا؟هذا السؤال سهل ومثير للاهتمام بالنسبة للكتاب الذين تشربناهم في الماضي، وهو سؤال أقل رعباً عندما يتعلق بالأحباء والأصدقاء الذين خرجنا من حبهم، أو ببساطة فقدنا الاهتمام بهم.

مع ذلك رغباتنا الجمالية هي رغبة متكاملة مع وجود أحبائنا وأصدقائنا وعائلتنا وليست بديلاً أو تعويضاً عنهم، والفرق واضح : ففي العلاقات مع الأشخاص الآخرين كل شخص يتغير دائماً، لكن مع الكتابة نحن نتغير، أما الكلمات على الورق فلا تتغير، وفي هذا المعنى الفن لا يخوننا أبدا: نحن نخون أنفسنا، رواية أبناء وعشاق هو نفس الكتاب الذي قرأناه عندما كان عمرنا ستة عشر، لكن لسنا نفس الشخص عندما نعيد قراءته.

لا شيء يكشف مقاومتنا للتخلي عن المتعة القديمة، وعدم رغبتنا للانتباه إلا أننا لا نحصل على متعتنا التي نريدها، أكثر من إعادة قراءة الكُتاب الذين أحببناهم في مراهقتنا، الكُتاب الذي يشبهون الحب المفقود، الكُتاب الذي جعلونا نحس بأننا واعدين، الذين تآمروا معنا  لنحب تجاوزاتنا.

أتذكر أثر قراءة تلك القصيدة، أو بالأحرى سماعها كما قرأتها في سن الرابعة عشرة، والواقع أنها كانت قصيدة عن الموت ولكن لم تكن تلك مشكلة بالنسبة لي، لأني وقتها اعتقدت أنها قصيدة عن الخروج ليلاً، وهو شيء أحببته وكنت أنتظر الوقت لأخرج ليلاً، وتوماس كان يعطيني ذلك التشجيع الشعري الغريب، ولكن عندما تعلمت لاحقاً في المدرسة ما الذي من المفترض أن تعنيه القصيدة كانت تبدو أفضل:

أفضل في العمق والخطورة والرزانة والعظمة، وكان شعر توماس لا ينفصل عن أساطيره وقصصه الشخصية، لكن هذه القصيدة جعلها توماس تبدو فاتنة في سرعتها وهزلها ولغتها.

إذا فكرتَ كما فكرتُ حينها، إن البعد النظري هو البعد الوحيد الذي يستحق البقاء، لكان توماس أفضل شاعر، وجزئياً لأنه ليس ت.س.آليوت ولأنه النموذج المثالي للذي “لديه صوت” ولأنه لا يعلم عن ماذا يدور شعره: كان في مأمن من التفسير الأكاديمي، وبسبب جديته اعتقدت أنه أهم من ارنولد، وأعمق من لورانس، أو أن تستمع إليه يلقيها بلهجته الانجليزية المتعالية، كان مؤثراً وقوياً، ويتركك خالي الذهن.

بالفعل كل شيء كنت أقدره كمراهق _عدا وجهه في لوحة أوغسطس جون_ يزعجني أو يصيبني بالملل الآن، وشعره يبدو لي كمحاكاة للذات، مع الضحك علينا لأننا تأثرنا بما يحدث، سأكون واقعياً وأقول أني خدعت من قبل شعر توماس، وليس لأنه بأي معنى من المعاني أراد أن يفعل ذلك بي، كيف يمكنني أن أعرف؟ لكن الإحساس بالخداع هو ما تبقى، أنها فكرة من أحداث الماضي، لكني أريد  أن يكون الأمر مضموناً، شيء فظيع ما أريده، خيبات أملنا يجب أن تكون مفتاح أذواقنا، والسر هو لماذا إزالة الأقنعة العنيفة مطلوبة، لماذا لا نستطيع تخطي ذلك.

 

مقالات ذات صله