التهاب الكبد الفيروسي: الوباء الصامت يدق طبول الخوف

متابعة
يلعب عباس ذو الثمان سنوات مع اطفال الجيران بكرة صغيرة على الرصيف بتثاقل مخيف فقدميه لا يقويان على ركل الكرة ولا يديه تسعفانه للاتكاء على الجدار بسبب تورمهما فسقط على الارض ممددا.
ركض الاطفال حوله ساعدوه على الجلوس مشوش الافكار والدم يقطر من انفه، وعند نقله الى المستشفى اكتشف ذويه مالم يتوقعونه.
أن الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي (وتبعاً لنوع الفيروس) تتفاوت شدتها وأعراضها بين الخفيفة وبين الشديدة والتي أحياناً تؤدي الى الموت وتبعاً للجرعة الجرثومية ونوع الفيروس، وطريقة ووسيلة انتقال المرض أضافة الى مستوى مناعة المصاب.
ان التهاب الكبد الفيروسي من الأمراض المتوطنة في العراق وهناك مواسم تزداد فيها الإصابة بسبب من الظروف المناخية أضافة الى الواقع البيئي المتردي.
وفي محافظة كربلاء المقدسة انتشر الفيروس بصورة ملفة للنظر بسبب قدوم الملايين من الزائرين سنويا للمدينة بالإضافة الى العادات الاجتماعية والغذائية في المحافظة.
فانتشار الطعام في الشوارع ومخالطة القادمين من غير محافظات او بلدان من اهم الاسباب التي اعتبرتها دائرة صحة كربلاء ناقلا لالتهاب الكبد الفيروسي في المحافظة.
ولعل وجود المستشفيات الاهلية وعادات التوليد في المنازل والعيادات الخاصة ودكاكين المضمدين ابرز العوامل التي تؤد الى نقل الفيروس بين المواطنين.
مديرة وحدة الكبد الفيروسي التابعة لشعبة الامراض الانتقالية قسم الصحة العامة رئيس مساعدين مختبر رحمة شاكر اكدت ان “المستشفيات في المحافظة تقوم بفحص الحوامل والمقبلين على الزواج والذين ينوون اجراء عمليات وطالبي الاقامة والمرضى الذين يجرون عمليات القسطرة والديلزة للتأكد من عدم اصابتهم بالفيروس والملامسين للمريض من ذويه”.
مديرة وحدة الكبد الفيروسي في صحة كربلاء بينت ان “الاصابة بالصنف (A) تزداد في مواسم الزيارات والاعياد والمناسبات الدينية بسبب كثرة المخالطة وامتلاء المحافظة بالوافدين الاجانب”، داعية الى “الاهتمام بالطعام والشراب الذي يوزع على الزائرين واعتماد اواني طبخ ذات الاستعمال الواحد والتقيد بنظافة اواني الطبخ والتأكد من صحة العاملين”، لافتة الى ان دائرتها “اكتشفت احدى عشرة حالة اصابة بالتهاب الكبد الفيروسي نوع (A) في اسبوع الزيارة الشعبانية وحده”.
شاكر اشارت الى ان “امور مستجدة انتشرت في العراق والمحافظة خصوصا مثل الوشم والحجامة ادت الى انتشار الفيروس بصورة كبيرة بين الشباب بسبب استعمال الآلات الملوثة”، مضيفا ان “الفراولة المصرية التي تنتشر في الاسواق تعود واحدة من مسببات الاصابة بعدما تبين لدائرة صحة كربلاء تلوث هذه الفاكهة بالفيروس”.
وعند سؤال مديرة وحدة الكبد الفيروسي رئيس مساعدين مختبر رحمة شاكر عن توفر العلاج وكيفية التعامل مع المصاب وذويه؛ بينت ان “لجنة من المراكز الصحية القريبة من دار المصاب تفحص عائلة حامل الفيروس وتلقيحهم وسحب دم منهم، وفي حالة المقبلين على الزواج يتم تأخيرهم لمدة شهرين لحين اعطاء المصاب ثلاث جرعات لقاح، اما الاطفال فيتم تلقيحهم بثلاث جرعات فقط عند الولادة وللنوع (B) فقط”.
اما عن توفر الادوية فأوضحت شاكر ان “مرضى محافظة كربلاء المقدسة يتم تحويلهم الى محافظتي النجف وبابل بسبب عدم توفر الادوية بالإضافة الى عدم توفر جهاز الـ(BCR) في المحافظة”، داعية الى “توفير الادوية والاجهزة اللازمة للكشف عن الفيروس بعدما تزايد عدد المصابين بشكل كبير في السنين الاخيرة”.

مقالات ذات صله