التفكك الاسري … انحلال يواجه الأبناء والسوشل ميديا اكبر المحرضين

بغداد_ فاطمة عدنان

في ظل الظروف التي نعيشها اليوم وعالم التواصل الاجتماعي نرى ظاهرة التفكك الاسري داخل كل الاسر عراقية فالفيس بوك و الانستغرام والسناب شات سرقوا الشباب من وسط عالمهم العائلي , لا نرمي الوم فقط على العالم التكنولوجي ونغض البصر عن المشاكل الاسرية التي تفتك كيان أبنائها.

الأسرة هي مجتمع طبيعي بين أشخاص تجمعهم روابط الدم؛ فأصبحوا وحدة مادية ومعنوية، والأسرة هي وحدة بناء المجتمع، وبصلاحها يصلح، وبفسادها يفسد، وكل فرد في الأسرة له أدوار ومهام ومسؤوليات، بموجبها يكون التفاعل قائماً بينهم، وعلى ضوء هذه التفاعلات ونجاحها وإنتاجها يتحدد نجاح العلاقات في الأسرة.

تقول زينب عباس , أن دور الأسرة الأكبر والأعظم هو تربية الأبناء، وتحت هذا الدور تندرج أدوار أخرى متممة ومكملة له؛ ومنها: على الأسرة توفير التعليم المتكامل لأبنائها؛ فالعلم سلاح الأبناء ضد أي محاولات مساس بأخلاقهم وعقيدتهم وفكرهم، وتوفير متطلبات الحياة الكريمة للأبناء؛ بحيث لا تجعلهم عرضة لإغراءات البعض والتي تكون باباً لمشاكل كان بالإمكان تلافيها، كما أن الأسرة هي الركن الآمن للأبناء والملجأ الدافئ لهم ساعة الاحتياج؛ فلا بد أن تكون أول من يفكر الأبناء به عند الرغبة في البوح أو الشكوى أو الاستشارة، وتلك مهمة الأب والأم لا مهمة الرفاق: حل المشكلات التي يتعرض لها الأبناء بالتروي، وترك الانفعالات جانباً؛ فالحكمة والهدوء هما أساس الحل لكل مشكلة، ومعرفة أصدقاء الأبناء، ومخالطتهم، ومحادثتهم، وتمييز الحسن من السيئ، ومناقشة الأبناء بذاك الخصوص.

 

فيما يشرح الدكتور النفسي عمار كاظم  التفكك الأسري: “هو انحلال الأسرة تحت تأثير الانفصال أو الطلاق أو الهجر، وقد يكون التفكك على هيئة أفراد من أسرة يعيشون تحت سقف واحد؛ لكن العلاقات بينهم متدنية للغاية؛ فيفشل التفاعل والاتصال بينهم؛ خاصة من حيث الالتزام بتبادل العواطف، وقد أثبتت الدراسات أن المراهقين الذين يعانون من مشكلة سوء التكيف، ينحدرون من أسر تتعرض لصراعات زوجية ومشاكل لا تنقطع؛ قياساً مع نظائرهم الذين ينحدرون من أسر تعرضت للتقويض نتيجة الطلاق أو موت العائل، وعلينا الإقرار بأن معظم حالات الانحراف ترجع إلى البيئة التي نشأ فيها الطفل؛ فهو يتلقى القيم والمبادئ والعادات والنظرة للحياة والمجتمع عن طريق الأسرة”.

وعن أضرار التفكك الأسري يقول: “صعوبات التكيف التي يواجهها الأبناء خصوصاً أن التفكك الأسري يصاحبه انتقال للطفل لبيئة جديدة؛ لذا يشعر غالباً بالغربة، ومحاولات التكيف مع المحيط الجيد هنا وهناك تؤثر سلباً على شخصيته بدرجة كبيرة؛ فينشأ مهزوزاً غير مستقر، وتنشأ لديه صراعات داخلية تجعله يحمل دوافع عدوانية تجاه الوالدين والمجتمع، ويتولد لديه شعور بالإحباط نتيجة المقارنات المستمرة بين أسرته المفككة والحياة الأسرية لباقي الأطفال، والاضطراب في مرحلة الطفولة نتيجة التفكك الأسري والنزاعات بين الوالدين تؤدي إلى اضطراب في النمو الانفعالي والعقلي للطفل؛ فينشأ بشخصية معتلة تعود بالضرر على المجتمع”.

وتابع: “التفكك الأسري يوجد أفراداً مشردين في المجتمع، ويزيد من معدلات السرقة والاحتيال والنصب، وزعزعة الأمن والاستقرار؛ بسبب تفشي الجريمة والرذيلة في المجتمع، وظهور جيل لا يحترم سلوك وعادات وأعراف المجتمع، ولا يشعر بالمسؤولية الواجبة عليه تجاه نفسه وتجاه مجتمعه”.

اما احمد علي يقول : “إن الأسرة هي النواة الأساسية للمجتمع، وإن الاستقرار الأسري يُعَدّ عاملاً مهماً في استقرار المجتمع ككل، وإن الأسرة المكونة من الأب والأم والأبناء خاضعة للتفاعل بين هذه الأطراف؛ فإما أن يكون هذا التفاعل إيجابياً فتتقدم الأسرة وتُنتج أبناء صالحين، وإما أن يكون هذا التفاعل سلبياً فتصبح أسرة مريضة تهدد استقرار المجتمع الآمن بإنتاجها”.

ويؤكد: “إن من أهم أدوات استقرار الأسرة هو التواصل والحديث والحوار؛ إذ إن من صفات الأسر المريضة أن الاتصال والتواصل بين أفراد العائلة غير مباشر وغير واضح ولا صدق فيه؛ بينما التواصل مباشر وواضح ومحدد وصادق للأسر الصحية؛ لذلك فشخصيات الأبناء هي نتاج التفاعل الأسري الذي يعيشون فيه؛ بل إن طريقة الحوار للرجل أو المرأة ومهارات التعامل والتعاطي مع الأحداث والمشكلات متأثرة لحد كبير في النشأة الأسرية والبيئة التي عاش فيها، والتربية التي عومل من خلالها”.

وأضاف: إن الحديث مع الأبناء والحوار والنقاش والإنصات والأداء الجسدي في التواصل والعقاب والتوبيخ واللوم والتشجيع والأسئلة والتوجيهات؛ كلها تخضع لدرجة الوعي لولي الأمر في إدراجها لدائرة التفاعل الأسري ما هو مقداره وطريقته ووقته ومناسبته، وإذا كان الحوار والحديث هما إحدى أدوات التربية؛ فيجب ألا يكونا مبنيين إلا على العلم والوعي والإدراك والاتجاه؛ فالتربية المثالية هي الأبوة ذات المناهج، إنها تلك التربية المبنية على أساس الفعل وليس رد الفعل، المعرفة وليس الصدفة، المراعاة والتفهم وليس الغضب، حسن الفهم والفطرة السليمة وليس الافتقار لهما”.

وأردف: “إن الطفل العدواني هو نتاج خلل أسري حادّ، كما أنه ينتمي إلى بيت يفتقد إلى: الدفء، والقبول غير المشروط، والانضباط المستمر، وغياب القدوة المناسبة؛ لذا فإن الفئة العمرية ما بين 6 إلى 11 سنة تحمل تلك السنوات أهمية بالغة في التأثير على شخصية الطفل في المستقبل؛ فعندما يشتكي الأب أو الأم من مراهقة أبنائه؛ فإنه لا يلتفت إلى السنوات التي سبقت المراهقة، والتي كوّنت تلك الشخصية التي أزعجتهما؛ فما يشتكيان منه ليس نتاج الآن؛ ولكنه نتاج طفولة سابقة لم يحسنا الانتباه إليها؛ فتجرعا إفرازاتها لاحقاً”.

ولاشك للخيانة الزوجية أيضا جزء كبير من تفكك الاسري خاصة بعد  أن أصبحت في يومنا هذا سهلة جداً باستخدام مواقع التواصل الاجتماعى، حيث يدخل الشخص إلى الشات من خلال الفيس بوك، فيتعرف على امرأة افتراضية في البداية، ومن ثم تتحول إلى حقيقية لاحقاً، فمن كان مستعداً للخيانة الزوجية يذهب ويلتقي بمن تعرف عليها عبر الفيس بوك، وتبدأ العلاقة، أما الزوجة فربما لا تشك؛ ولكن قد تنكشف اللعبة، وتحدث الكارثة وتنتهي العلاقة الزوجية، وهذه السهولة لا تنطبق على الرجال فقط، بل يمكن للزوجة أيضاً إيجاد عشيق لها عبر الفيس بوك أو تويتر، فتدخل في المحادثة بغياب زوجها، ويقع الزواج في الهاوية.

في السياق متصل يقول احد الازواج أن انشغال زوجتي الدائم بالجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر وهروبها من القيام بواجباتها زاد من شكوكي حولها خاصة بعد اهمالها لتربية الأطفال وانحلال الشباب ، وبدأت الوساوس تلعب في عقلي، لكن لابد من إيجاد وسيلة لاكتشاف ذلك، هكذا يقول بعض الرجال، فليس الرجل دائما هو المذنب في تواصله وإدمانه على مواقع التواصل الاجتماعي، بل إن المرأة قد تكون أحد أسباب ذلك. أفعال المرأة هي التي تتسبب أحيانا بتدمير أسرتها، حيث تتصف بعض النساء باللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية أمام واجبات البيت أو حتى متطلبات واحتياجات الأبناء، وبدلا من ذلك يقمن بإنفاق ساعات طويلة على الإنترنت يتابعن حساباتهن وقائمة الأصدقاء وردودهم على أحد مواقع التواصل الاجتماعي. أما بعض السيدات يعانين من تجارب عميقة مع أزواجهن. فبعض الأزواج يكون له أكثر من حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، يضيفون عليه فتيات وشباب، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى الانفصال بسبب وجود ما يصعب على أي زوجه أن تقبله. وهناك أشخاصا مكبوتين في الواقع وغير قادرين على بناء علاقات مع الطرف الآخر، وهناك نوع آخر يمارس الخيانة من أجل الخيانة، بمعنى أن الرجل لا يريد أن يفوت أي فرصة للخيانة سواء في مواقع التوصل الاجتماعي أو عبر مواقع الدردشة. ونتيجة تلك المشاكل التي نسمعها يقوم بعض الازواج بمنع تلك المواقع عن انفسهم وعن زوجاتهم حتى لا تتسبب لهم بالمشاكل.

مقالات ذات صله