التعليمات الملحقة بقانون الحشد.. خلافات “تتفجر” بشأن التفصيلات والمسؤوليات

بغداد – الجورنال نيوز
ما ان صدّق رئيس الجمهوية فؤاد معصوم على قانون هيأة الحشد الشعبي ,حتى اتجهت الانظار الى التعليمات التي سيصدرها رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بهذا الشان ,الا ان مصادر اكدت ان خلافات دبّت بين قيادات الحشد والعبادي بشأن بعض التفصيلات الخاصة بتلك التعليمات .

وكشفت لجنة الامن والدفاع البرلمانية, عن عزم رئيس الوزراء اصدار تعليمات ملحقة بقانون هيأة الحشد الشعبي, مشيرة إلى أن التعليمات تتضمن كيفية اختيار قادته ومساواته ببقية التشكيلات القتالية.

وقال عضو اللجنة اسكندر وتوت في تصريح إن “القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بصدد اصدار تعليمات وملحق كامل يخص قانون الحشد لتنظيم القوات خلال الأيام المقبلة بعد تصديق رئيس الجمهورية فؤاد معصوم على القانون”.واضاف وتوت أن “التعليمات تتضمن كيفية تسمية قادة الحشد وقواعد الاشتباك ومهام مقاتليه في تعزيز الامن القومي للبلاد”.وتابع أن “العبادي سيشكل مديريات خاصة بالحشد كالتدريب والهندسة العسكرية والوية فضلا عن مساواة حقوق قوات الحشد مع بقية القوات الامنية”.واضاف، ان “هيأة الحشد الشعبي بدأت بهيكلية الالوية والفصائل استعداداً لسن مسودة مشروع القانون ورفعها الى مجلس الوزراء”، ورجح ان يتم تشريع القانون بعد عملية “تحرير” الموصل .واوضح ، ان”وزارة الدفاع هي الجهة التي ستتولى تسليح وتمويل تشكيلات الحشد الشعبي اسوة بجهاز مكافحة الارهاب، لانه مرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة بموجب الامر الديواني”، مشيرا الى ان”جميع الحقوق والامتيازات التي سترِد في مسودة مشروع القانون ستكون اسوة باقرانهم في القوات المسلحة”.

ويقول مصدر مقرب من رئيس الوزراء ان جوهر الخلاف يتمحور حول أن قيادات الحشد ترى أن المسودة الأصلية التي اتفقت قيادات الفصائل مع العبادي على بنودها تتضمن مساواة قادة ومنتسبي الحشد الشعبي بقادة ومنتسبي وزارتي الدفاع والداخلية على صعيدي المستحقات المالية والتسليح. في حين أن مجلس النواب العراقي أقر مسودة تنصّ على تكييف الأوضاع القانونية للمنتسبين إلى الحشد وفق التراتبية العسكرية في ما يتعلق بالرواتب، وهذا يتطلب انتظار تعليمات جديدة من القائد العام للقوات المسلحة. وضاف المصدر إنّ المسودة التي اتفق عليها قادة الحشد الشعبي مع حيدر العبادي لا تتضمن أي إشارة لمنع قياداته، بعد إقرار قانونه، من العمل السياسي، ولكن النسخة التي أقرها مجلس النواب العراقي تتضمن نصا صريحا يمنع كل المنتسبين إلى الحشد من الانخراط بالسياسة.

واكد المصدر ان رئيس الوزراء العبادي رد من ناحيته على اعتراض هذه القيادات بإبلاغها أنّه شكل لجنة لوضع تعليمات تخص رواتب وتسليح تشكيلات الحشد الشعبي بعد إقرار القانون، ولكنه أبلغها أيضا أن رواتب وامتيازات الحشد لن تكون، بأي حال من الأحوال، مساوية لرواتب وامتيازات وزارتي الدفاع والداخلية، مبررا ذلك بشحّ الأموال، وبأن المساواة بين امتيازات الحشد والوزارات الأمنية سيغضب القيادات العسكرية الرسمية.

وأمام هذا الخلاف شرعت قيادات في الحشد وبالتعاون مع كتل سياسية، في إيجاد مخرج لما يعدونه “مأزق” انطوى عليها قانون الحشد الشعبي ويتمثل هذا “المأزق” من وجهة نظر تلك الفصائل بما نصّ عليه القانون المذكور بشأن إسناد قيادة الحشد بعد تحوّله إلى جسم عسكري مستقل ضمن القوات المسلّحة العراقية، إلى رئيس الوزراء الذي يشغل في الوقت ذاته منصب قائد أعلى للقوات المسلّحة، ومنحه صلاحية تحريك قطعات الحشد واختيار مواضع تمركزه والمهمات الموكلة إليه. وسيعني ذلك سحب الفصائل قادتها وهو ما لا يمكن أن تقبل به القيادات المنضوية في الحشد وما قدمته من تضحيات كبيرة في المعارك .

من جهته قال النائب محمد جعفر لـ(الجورنال نيوز)، ان مسؤولية الحشد الشعبي وادارة تشكيلاتها تقع على عاتق القائد للقوات المسلحة حيدر العبادي ، وهو الذي يحدد بنيته الداخلية الاساسية، مبينا ان القادة الكبار في الفرق الرئيسية ستكون من نصيب ضباط مهنيين تخرجوا في الكلية العسكرية ، وفي الوقت ذاته سيتم السماح للافراد الذين شاركوا بعمليات قتالية بالدخول في دورات تدريبية خاصة للافادة منهم نظرا لخبرتهم الواسعة في سوح القتال.

واضاف جعفر ان الحشد الشعبي اصبح مؤسسة وطنية مستقلة تتبع القائد العام للقوات المسلحة وتلتزم بقوانين الحكومة العراقية ، والحديث عن خروجها للقتال في سوريا امر مستبعد في الوقت الراهن لكون ذلك يتطلب تصويتاً في البرلمان وموافقة الحكومة وهذا امر مستبعد.

ويرى المحلل الامني محمود الرستمي ان رئيس الوزراء يهدف الى جعل هذه القوات مهنية تابعة إلى القائد العام للقوات المسلحة وليست مجرد تابع شكلي له، وأن تتلقى عناصر الفصائل التعليمات منه وليس من قادتها الاصليين.

واضاف المحلل الرستمي ان ذلك يعني أنهم يصبحون جزءاً أصيلاً من القوات المسلحة العراقية التي بموجب القانون يحظر عليها مزاولة العمل السياسي، وهذا ما لا يرتضيه قادة الفصائل في الحشد الشعبي إذ يعول عليهم في انتخابات مجالس المحافظات والنيابية المقبلة في العراق.انتهى

مقالات ذات صله