التصريحات الأميركية بوجود وريث لـ “داعش” ترتفع وتيرتها لابتزاز العبادي والبقاء في العراق

بغداد-عمر عبد الرحمن
حذر عضو لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب نايف الشمري من خروج بعض عناصر “داعش” مع النازحين واستقرارهم في المخيمات من دون ان ينتبه أحد لوجودهم، ما ينذر بإعادة تجمعهم ما لم يكن هنالك جهد استخباري للكشف عنهم، في حين حذر الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي من انزواء عناصر التنظيم الارهابي في محافظات الفرات الاوسط.
تأتي هذه التحذيرات بعد توقعات الجانب الاميركي بظهور تنظيم جديد يكون مزيجاً بين فلول تنظيم “داعش”المهزوم، وقال الشمري لـ”الجورنال”ان بقايا فلول عصابات “داعش”خرجت مع النازحين بمستمسكات مزورة ومكثت في المخيمات الخاصة بهم، مؤكداً ان الاسماء الوهمية لهؤلاء العناصر لم تظهر بشكل صحيح بوجود مؤشر امني معين عليهم، اضافة الى لجوء البعض الاخر الى الجانب الايسر لتنفيذ عمليات اجرامية وزعزعة الاستقرار الذي تحقق على يد القوات المسلحة.
في حين عدّ المحلل السياسي واثق الهاشمي التحذيرات الاميركية بأنها جزء من التكتيكات المستقبلية لضمان أما بقائها في المنطقة او قضايا مهمة اخرى.
وقال الهاشمي لـ”الجورنال”ان من يدرس الفكر الارهابي يجد بتعاقبه انه يتضاعف من ناحية القسوة والدموية، وهذا ما حدث عندما اتت “داعش” على انقاض “القاعدة” وكانت هناك اكثر من ارضية ليكون هناك تنظيم جديد بعد انهاء الاول.وأكد وجود متغير جديد حدث بعد تفجيرات باريس وبروكسل حيث قرر العالم تغيير اسلوب القتال مع “داعش” عسكريا وفكريا،وهنالك جهود لانهاء تلك الافكار الارهابية من هاتين الناحيتين.
وتوقع ان تكون التحذيرات الاميركية كتكتيكات مستقبلية لضمان اما وجودها في المنطقة او تحذيرات من قضايا اخرى،لكن الواقع يقضي بوجود رفض انساني وعالمي لهذا التنظيم وافكاره الارهابية الاخرى.
من جانبه نبه الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي بأن بقايا فلول “داعش”تحاول الانزواء في “ولاية الفرات”لقتال التحالف الدولي.
وقال الهاشمي لـ “ألجورنال”ان تنظيماً مثل “داعش” يشبه في تكوينه امارة طالبان عام 2001، مشيراً الى انه بعد انهيار هذا التنظيم في الموصل بعد ان كانت تسمى “دار الخلافة” فهذا يعني انه سيتبع خطوات التحول في امارة طالبان، بالانزواء في مكان يشبه “كارابورا” وهذا في العراق سيكون بما يسمى “ولاية الفرات” ليقاتل من هناك تحالفاً دولياً، ثم بعدها يختار اماكن حدودية ينتشر فيها اضافة الى عمليات انتقامية في المناطق المستقرة نسبيا والتي هزم فيها.
والمح الهاشمي الى أن القوات العراقية والتحالف الدولي نجحا بالانتصار على داعش عسكريا وايقاف تدفق المهاجرين وماليا واعلامياً في معركة اسمها”مكافحة التفرخ والارهاب” ولم تتبق الا معركة “اجتثاث جذور الارهاب” من حواضنه المنسجمة والموظِّفة والمحفزة له.
وأيد الهاشمي ما ذهب اليه المسؤولون الاميركيون بظهور تنظيم ارهابي جديد، الا انه لم يكن اكثر تطرفاً وتوحشاً وقساوة واجراماً من “داعش” الذي يعد ابشعها في هذه الصفات من بين الجماعات التكفيرية السلفية الجهادية.
وكان السفير الأميركي السابق في العراق، جيمس جيفري اكد انه “لا خطط أميركية واضحة حتى الآن لدعم العراق في مرحلة ما بعد تنظيم داعش”.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن جيفري قوله إن “الدمار الذي خلفه تنظيم داعش في العراق سيفرض على إدارة ترامب أسئلة صعبة، تتعلق بمدى مشاركتها في عملية إعادة إعمار العراق، وأيضاً تحقيق الاستقرار والإصلاحات السياسية الإضافية، التي يمكن أن تكون ضماناً أساسياً لمنع ظهور أي جماعات مسلحة أخرى”.

وعدّ السفير الأميركي السابق في العراق، جيفري، وفقاً في تصريحات لـ”نيويورك تايمز”، أن “السبب الذي يجعل الولايات المتحدة تواجه مأزقاً في العراق هو أنها كانت تواجه على المدى القصير فقط، من دون أن تضع استراتيجية طويلة، ومن ثم فإننا اليوم أمام السؤال الصعب، كيف سنصل بالعراق؟”.
الصحيفة أشارت إلى أن 12 عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي، يتقدمهم بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، بعثوا برسالة إلى ترامب حول السبل الواجب اتباعها لتوفير الاستقرار في العراق، حيث أكدوا أن تحقيق الاستقرار في العراق يتطلب المزيد من تقاسم السلطة مع السنّة، والتقدم في حل التوترات مع الأكراد، مشيرين إلى أن التحديات التي تواجه العراق لن تحل بمجرد هزيمة التنظيم في أرض المعركة.
وشدد أعضاء مجلس الشيوخ في رسالتهم على ضرورة أن يتعهد العبادي بتحقيق هذه الشروط؛ للحصول على الدعم الأميركي.وتضم إدارة الرئيس الأميركي الجديدة قيادات قاتلت في العراق، وعلى رأسهم وزير الدفاع جيم ماتيس، ومستشار الأمن القومي، الذين انضموا لاحقاً إلى الاجتماع الموسع الذي ضم مسؤولين أميركيين وعراقيين.
وتابعت الصحيفة، أنه لم يوضح المسؤولون الأميركيون، ولا نظراؤهم العراقيون طبيعة الدعم الاقتصادي الذي يمكن أن تقدمه واشنطن لبغداد، خاصة فيما يتعلق بإعادة إعمار المناطق والمدن التي تضررت من جراء العمليات العسكرية، ولم يعرف حتى الآن طبيعة الدور الذي ستمثله أميركا في العراق في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة وتحرير مدينة الموصل.
وذكرت أن عدداً من الخبراء الأمنيين أكدوا وجود حاجة ملحة لمواصلة تدريب القوات العراقية، خاصة فيما يتعلق بتشكل قوة عراقية خاصة قادرة على مطاردة التنظيمات المسلحة.

مقالات ذات صله