التخفيضات الموسمية… عروض مخادعة ضحيتها المواطن المسكين

  • العروض المغرية والأسعار المخفضة خدعة قديمة لجذب المستهلكين تتعبها بعض المحال في كل موسم
  • وجود قدرة شرائية للمواطن تسهم في القضاء على هذه الظاهرة

 الجورنال / تحقيق / دريد ثامر

عند انتهاء كل موسم صيفي أو شتوي، ينشغل أصحاب المحال التجارية بكتابة لافتات بصورة واضحة للزبائن يثبتون من خلالها، أنهم قاموا بتخفيض أسعار بضائعهم عن سابقاتها بنسبة مختلفة كـ(50 أو 60 %) وقد تصل الى (70 %) من أجل زيادة جذبهم، في الوقت الذي لا يعرف المواطن أسعارها الاصلية، فوقع غالبيتهم في مصيدة هذه التخفيضات الوهمية التي عدوها سرقة واحتيالاً لتصريف البضائع القديمة التي تكدست في مخازنهم، بسبب انتهاء موسمها.

فهل هي حقاً تنزيلات من أجل أن يستطيع المواطن شراء ما يحتاجه من بضائع؟ ولماذا هذه الأمور تحدث بعد أن كانت الأسواق مشتعلة بنيران أسعار المحال عند رغبة الناس بالشراء؟ وكيف يمكن للجهات المعنية السيطرة على الأسعار، لغرض عدم تلاعبهم بها طيلة السنة؟.

(الجورنال) كانت لها جولتها الميدانية بين المحال التجارية وتحدثها مع أصحابها ومع بعض الزبائن.

حيل مقيتة

قال ياسين عبد الأمير جاسم (موظف) هذه الظاهرة تتسع مع بداية كل موسم، فنشاهد مختلف التنزيلات عن طريق اللافتات المكتوبة على المحال والمولات، وقد تعدت الى شعارات (إشتر اثنتين والثالثة مجاناً)، والتي عدوها عروضاً مغرية وأسعاراً مخفضة قد تجذب جميع المستهلكين الذين يرغبون بشراء ما يحتاجونه منهم، بعد أن حرموا منها منذ فترة طويلة.

وأضاف ياسين، بأن جميع الأسواق عند رؤية الناس هذه الكتابات تزدحم بصورة كبيرة، ويزيد إقبال المستهلكين للشراء في ظل هذه العروض المغرية، التي كانت تحصل بحيل مقيتة، يلجأ إليها أصحاب المحال في المولات والأسواق التجارية.

وأكد أن هذا الأسلوب هو بمثابة شرك من أجل اصطياد الزبائن وجذبهم إلى شراء سلع المحال بجميع أنواعها، فالتنزيلات حيلة من حيل التجار، كي لا يعرضوا أنفسهم لاية خسارة، محاولين  التخلص من بضاعتهم الراكدة التي أسهم عدم طلبها في تكدسها في مخازنهم.

تنزيلات حقيقية

أما فاطمة جاسم داود (موظفة)  فقالت ليست جميع المحال تتبع الخداع في تنزيلاتها، فهناك محال قد قمت بزيارتها من أجل شراء ملابس لأطفالي، وكانت حينها أسعارها مرتفعة جداً، ولكني وجدت أن هناك اختلافاً وتنزيلات حقيقية، فرغبت بشراء ما أحتاجه لهم من ملابس، كي يفرحوا بها، بعد أن حرموا منها بسبب هذه الأسعار حينها.

ولفتت فاطمة، إن غيرها من المحال كتبت هذه العبارات وقد وصلت الى (60%) من سعرها الحقيقي، لتغري بها المواطن، بهدف الترويج لسلعهم بغية التخلص منها، وتسهم في الوقت نفسه في تنشيط الطلب عليها عن طريق هذه العبارات، كي يستطيع صاحب المحل من شراء بضائع غيرها ووضعها في محله للموسم الجديد.

وشددت على إنها كانت تراقب الأسعار في الأسواق في كل مرة تذهب اليها، وتنتظر لهذه التنزيلات بحذر شديد، وأحياناً توافق على شراء بعض القطع الجيدة سواء في الملابس أو المفروشات المنزلية وفي كثير من الاحيان لا تجد ما تريده منها.

خدعة قديمة

سَخِرَ علي سالم محمد (صاحب محل لبيع المواد الكهربائية) من بعض التخفيضات التي عدها خدعة قديمة تتعبها بعض المحال في كل موسم، حيث يشعر بأنها شعارات وهمية لا معنى لها.

 وذكر علي أن غايتها معيبة وعدها ضحكاً على الزبائن، وكأنهم لا يعرفون أي شيء من أسعار السلع الموجودة في الأسواق سابقاً، ولكن بعضهم يقعون ضحية هذا المقلب.

ويتابع حديثه، ليجدوا أنفسهم قد خدعوا بعد شراء بعض الحاجيات ومرورهم بغيرها من محال، ليشاهدوا أنها تبيع أقل مما اشتروا من هؤلاء المحتالين .

السعر نفسه

غير إن هدية شاكر محمود (ربة بيت) تقول ما زلت أكرر على مسامع أهلي وأقربائي، أن التخفيضات الموسمية هي خدعة كبيرة، يجب أن لا تنطلي على أحد من الناس، فالسعر الذي يبعونه بعد التنزيلات، أتصور هو نفسه على الرغم من وضع علامة بالنفي عن الاصلي .

وشاهدت هدية أن معظم ما يعرض في التنزيلات من بضائع تعد من النوعيات الرديئة وغير صالحة للاستخدام، كونها كانت مكدسة في مخازن التاجر وحينها يريد التخلص منها بإغراء الناس بنسبة هذا الخصم المزعوم.

واعتبرت، هذه التنزيلات حالة مزيفة ونوعاً من التنشيط التجاري الوهمي، فلا توجد تخفيضات بصورة حقيقية، على الرغم من كتابتها بلافتات كبيرة، لأن التاجر من المستحيل أن يفكر ولو للحظة واحدة في الخسارة، كي يلجأ الى هذا الاسلوب، بل يقوم بمحاولة تثبيت أسعاره التي لا يتم تغييرها على مختلف الملابس التي يرى أن الطلب عليها قد انخفض، وبالتالي تسهم هذه الامور في التخلص منها واستبدالها بالجديد بدلاً من تخزينها في المخازن من دون فائدة تذكر.

ديمومة العمل

في حين يرى خليل عايد حميد (سائق أجرة) إن التنزيلات دائماً تبدأ في نهاية كل موسم،سواء كان صيفياً أم شتوياً وبوقت قليل، وأصحاب المحال يعرفون أوقات احتياج الناس إليها لعملية الشراء عندها يضطرون لهذا الأمر، وهم على يقين، أنهم يشترون بضاعة غير جيدة ولكنها بأسعار يستطيعون تأمينها.

وعلل خليل أسباب ذلك، هو احتياج أصحاب المحال التجارية الى بعض المال من أجل ديمومة عملهم في الاسواق وشراء ما يحتاجونه للموسم المقبل، ما يؤدي بهم الى بيع القديم منه وبأسعار منخفضة، كي لا يسهمون في رميها مع النفايات.

إنتهاء الموسم

ودافع عن نفسه مهند عبد الله جمال (صاحب محل لبيع الملابس) عندما قال، محلي يحتاج الى الكثير من البضائع من مختلف  العلامات التجارية والماركات العالمية، فأقوم بشرائها من التجار بمبالغ كبيرة ترهق إمكانياتي المادية وبعضها تبقى مبالغها ديون في ذمتي على أن أسددها تباعها من عملية البيع.

ويقوم مهند، باللجوء الى تنزيلات حقيقية وليست وهمية، بعد أن يشاهد أن الزبائن لا يرغبون شرائها، لانتهاء موسمها والاتجاه الناس الى إنتظار موديلات الموسم المقبل، ليمضي يومه من دون بيع أي شي، فتكون هذه الخطوة، الحل المناسب لتصريف ما لديه في المحل وبأسعار مخفضة أمام المتبضعين.

ووجد مهند، أنه ما أن بدأ بوضع التنزيلات على الملابس، شاهد إزدحاماً من قبل الناس و إقبالاً  كبيراً في الشراء، وفي كثير من الاحيان لا يستطيع المستهلك الحصول على القطعة التي يريدها في التنزيلات، لنفادها منذ أول يوم عرضوا هذه الأسعار.

سياسة تسويقية

يرى الباحث الاقتصادي أحمد كاظم حسن، إن السياسة التسويقية لما تقوم به بعض المحال التجارية من عروض وتخفيضات وتنزيلات وهمية، المسبب الرئيس لاتباعهم هذه السياسة.

وتابع قوله، أن مواسم الكساد وعدم وجود حركة كبيرة للبيع والشراء كانت من أجل تحقيق منفعة تجارية لهذه المحال التجارية من دون أن يعود على المستهلك أية فائدة من وراء تلك العروض.

وطالب بضرورة تحسين دخل المواطن اليومية ورفع مستوى المعيشة له، كي يستطيع أن يشتري ما يحتاجه من دون أن ينخدع بهذه التنزيلات التي جعلتهم في دوامة  صدقتها أم كذبها.

مسك الختام

ظاهرة التنزيلات التي تقوم بها معظم المحال التجارية، ما زالت تنتشر في جميع الاسواق بصورة كبيرة من دون رادع لها، فمعظم هذه التنزيلات يعتقد المواطن، بانها خدعة ولكنه يكتشفها بعد تجربة بسيطة من خلال شراء بعض السلع منها، فيتيقن عندها باستحالة وجود محلاً يعرض حاجياته بتصاميم جديدة وفق هذه الاسعار، أما الملابس التي تعجب الناس، فهي ليست ضمن حملة التنزيلات، لذلك وجب على الجهات المعنية العمل على تحسين المستوى المعيشة للمواطنين، ورفع قدرتهم الشرائية، كي يستطيعوا أن يشتروا ما يشاؤون من الأسواق، تلافياً للمشاكل التي قد تحصل وهم يشاهدون أنفسهم قد قوعوا ضحية جشع أصحاب المحال التجارية في كل موسم.

مقالات ذات صله