التخطيط تدعو إلى إسلوب جديد في إدارة المشاريع التنموية

بغداد – الجورنال

أكد الناطق باسم وزارة التخــــطيط عبــــد الزهرة الهنداوي، «تـــــأثـــر بعض المــــشـــاريع الاستراتيجية بالأزمة الماليـــــة، وهي تساهم في إيجاد مئات آلاف فرص العمل وتوفر دخلاً جيداً، ويمكن أن تكون بديلاً اقتصــــادياً فعالاً، ما يتطلب التعامل معهـــــا بصيغة تختلف عن المشاريع الأخرى ذات الطبيعة المحلية».

وقال الهنداوي في  حديث صحفي إنه يجب أن «تكون إدارة هذه المشاريع في يد أعلى سلطة وليس في يد الحكومة المحلية أو الوزارة المعنية، ويمكن أن تكون الإدارة في يد رئيس الوزراء مباشرة أو مجلس أعلى يرأسه رئيس الوزراء ويضم في عضويته وزراء ومحافظين، وله صلاحية اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، من دون العودة إلى أي جهة، على غرار مجلس الإعمار الذي أسس عام 1950 وتوقف عام 1959، ولكن لا تزال آثاره شاخصة حتى اليوم من خلال تنفيذ عدد كبير من المشاريع الاستراتيجية والحيوية».

وشدد على أهمية «اعتماد مثل هذا الأسلوب في إدارة المشاريع الاستراتيجية، والبداية تكون مع المشاريع الموجودة فعلاً، ثم يبدأ التفكير في مشاريع أخرى جديدة». وعدّ أن العراق «ليس فقيراً ولا مفلساً ويمكن أن يتعافى من مشاكله الاقتصادية وخلال مدد قياسية لو أحسن إدارة اقتصاده». وأشار إلى «برنامج تنمية الأقاليم مثلاً الذي انطلق عام 2006 والذي منح الحكومات المحلية في المحافظات صلاحيات اختيار المشاريع وفقاً للحاجة، وكان تخصيص الأموال يجرى وفقاً لعدد السكان، وعلى هذا الأساس حصلت المحافظات على بلايين الدولارات خلال السنوات الماضية، وكان يمكن لتلك الأموال أن تحدث قفزة نوعية في مجال التنمية لو أُحسن استثمارها».

ورأى الهنداوي أن «المشاكل التي واجهت برنامج تنمية الأقاليم أفقدته من قيمته، باستثناء بعض المحافظات التي استطاعت توظيف الأموال بشكل صحيح من خلال تركيزها على تنفيذ المشاريع الخدمية»، موضحاً أن «نسب التنفيذ السنوية كانت تصل إلى 90 في المئة وأحياناً إلى 100 في المئة».

وذكر أن «البرنامج الاستثماري الذي تنفذه الوزارات مليء بمشاكل لا تقـــل شأناً عن تلك التي شابت برنامج تنميــة الأقاليم، منها وجود شركات غير كفؤة وانتشار الفساد وعدم جدوى بعض المشاريع وتواضع نسب التنفيذ السنوية وغياب الاستقرار في محافظات معينة». وشدد الهنداوي على أن «هذه المشاكل تسبّبت بتأخير آلاف المشاريع الاستثمارية بين الوزارات والمحافظات، وأصبحت الموازنة عاجزة عن تمويلها، ما دفع الجهات المعنية إلى إعادة النظر فيها وإلغاء بعضها وتأجيل البعض الآخر، والإبقاء على المشاريع ذات الصبغة الخدمية، والبحث عن مصادر لتمويلها إما من خلال المشاركة أو الاستثمار أو التمويل بالآجل».

يذكر ان وزارة التخطيط اعلنت إيقاف العمل بأكثر من ثلاثة آلاف مشروع بسبب الأزمة المالية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، في تصريح صحفي: “إن الأزمة الاقتصادية التي لحقت بالبلاد من جراء انخفاض أسعار النفط والحرب على داعش، أثرت في المشاريع الخاصة بوزارة التخطيط”، مبينًا أن هناك ما يقارب ستة آلاف مشروع بدأت الوزارة تقليصها تدريجيًا.

وأشار الهنداوي إلى أن “ما يقرب من 100 مليار دولار تم تحديدها لهذه المشاريع، لكن تم إيقاف بعضها، والعمل جارٍ فقط في المشاريع التي وصلت إلى مراحل إنجاز متقدمة”، موضحًا أنه “في بادئ الأمر تم إلغاء 1500 مشروع والإبقاء على 4500 مشروع، ولاحقًا تم تأجيل بعضها ليستقر العمل عند 2500 مشروع”.

وتابع الهنداوي بأن “المشاريع التي يتم العمل فيها حاليًا تتركز على الجانب الخدمي بشكل كبير، حيث أن هناك مشاريع تم إنجازها، وأخرى يتم العمل بها”.

وتظهر وثائق حكومية، أن 4 من أصل 6 مشاريع استراتيجية في مجال المجاري بالعاصمة العراقية، لم تنفذ بسبب “تلكؤ الشركات المنفذة أو سوء الوضع الأمني أو تغير التصاميم”، ما عرّض نحو 170 مليار دينار عراقي إلى الضياع، في حين وصلت نسبة السكان غير المخدومين في الأقضية والنواحي التابعة لبغداد الى أكثر من 67%، وهي نسبة تعادل نحو ثلثي السكان.

ويثار الكثير من الجدل، بشأن آليات إحالة المشاريع الخدمية في بغداد والمحافظات، ولا سيما فيما يتعلق بشبهات الفساد التي تحوم حول العديد من الشركات، والحديث عن صلتها بساسة ومسؤولين نافذين، ما يسهل لها الحصول على عقود ضخمة لا تقع ضمن اختصاصها، فتكون النتيجة الفشل في تنفيذ المشروع.

 

مقالات ذات صله