البيت “السني” يبعد “صقوره” ويعيد ترتيب خارطة قياداته

بغداد – الجورنال نيوز
أُعلنت 27 شخصية سنية بارزة في العاصمة بغداد، تأسيس حزب سياسي جديد برئاسة النائب أحمد المساري, وهو ما وصفه نواب ومحللون بأنه نهاية لمرحلة القيادات المتشددة التقليدية واستبدالها باخرى اكثر اعتدالا لقيادة البيت السني في مرحلة ما بعد تنظيم داعش في العراق.

الأمين العام للمؤتمر التأسيسي الأول لحزب الحق الوطني أحمد المساري اكد هذه الحقيقة في كلمة ألقاها خلال الموتمر قائلا ان ” هدف الحزب هو لمّ الشمل والابتعاد عن الضغينة والتفرقة وتسييس الدين، والتي أضعفت الوحدة الوطنية ومزقت النسيج الاجتماعي العراقي”حسب تعبيره. وأكد المساري أن” الحزب يهدف أيضًا إلى تحقيق المصالحة الوطنية من خلال برنامج شامل يقضي على جميع ما خلَّفته المرحلة السابقة من دمار للمجتمع العراقي”.

تصريحات المساري وهو احد شخصيتين رشح لخلافة سليم الجبوري ابان ازمة اقتحام البرلمان العراقي الصيف الماضي والذي يمتاز بالاستقلالية عن بقية مكونات اتحاد القوى السنية ,تؤكد ان المرحلة المقبلة ستشهد تغييرا في القيادات ومنها ابعاد بعضها ووصول اخرى اكثر اعتدالا في قيادة البيت السني .

وعدت النائبة عن تحالف القوى العراقية نورة البجاري، أن مرحلة ما بعد انهيار تنظيم “داعش” في الموصل هي الاختبار الواقعي لقيادات العراق السياسية بمختلف انتماءاتها لصناع قرار السياسة لبناء الدولة او لترسيخ اللا دولة.

وقالت البجاري إن “مرحلة ما بعد طرد داعش من الموصل ستكون الاختبار الواقعي لقيادات العراق السياسية بمختلف انتماءاتها لصناع قرار السياسة لبناء الدولة او ترسيخ اللا دولة، لاعتماد سياسة وطنية تجمع العراقيين ولا تفرق شملهم بعناوين ثانوية كالطائفة والمذهب او القومية”.

وأضافت البجاري، أن “تحرير الموصل من داعش يجب ان يكون نقطة بدء التعافي في اعادة بناء هيكل الدولة وسلطتها، وإلا فستزداد اعداد الناقمين على تراجع الأوضاع وسوء إدارة البلاد وحكم الأحزاب المتنافرة”.

التيار السياسي السني دعا الى عقد لقاء عاجل للأطراف السياسية في العراق والاتفاق على تفاهمات لمرحلة ما بعد “داعش” من دون شروط مسبقة. لكن على الرغم من ذلك، تبدي الكتلة السنية شكوكا في جدية شركائها في العملية السياسية ,وهو امر وضع اللوم فيه على القيادات التقليدية والتي يرى البعض انها لا تصلح للمرحلة المقبلة .

وبهذا الشأن يقول مظهر خضر، عضو كتلة “اتحاد القوى العراقية” إن “القوى السُنية لا ترى أي تغيير في الواقع السياسي، سواء بوجود التسوية السياسية أو من دونها.. لدينا تجربة سابقة مع القوى الشيعية وان بعض القيادات التقليدية في الطرفين السبب في تأزيم الاوضاع” .

ويحمل عدد من الساسة السنة ممن يتصفون بالتشدد تجاه قضايا مكونهم سبب ظهور تنظيم “داعش” واكتساحه العديد من المحافظات العراقية الغربية عام 2014 بأنه جاء نتيجة الخلافات السياسية، وتفرد أطراف شيعية في حكم البلد، وغياب الرؤية المشتركة لإدارة المؤسسات الحكومية، خصوصا الأمنية والسياسية.

من جهته يرى المحلل السياسي واثق عبدالله المرسومي استاذ العلوم السياسية ان خيار تقسيم العراق إن حدث فسيكون دموياً، لكن الأخطر منه هو الخطوة اللاحقة بالنسبة لما بقي من محافظات العراق التي ستكون أمام ثلاثة احتمالات: الأول احتمال قيام دولة مركزية موحدة يسيطر عليها الشيعة.

واضاف المحلل السياسي ان هذا خيار مرفوض بالمطلق من جانب سُنة العراق ومن جانب دول عربية وخاصة السعودية التي تخوض صراع نفوذ مع إيران في العواصم العربية الأربع المتنازع عليها: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. أما الاحتمال الثاني، فهو قيام دولة وطنية ديمقراطية غير مذهبية، لكنه احتمال يتعارض مع المشروع الإيراني في العراق ومصالح القوى والأحزاب المسيطرة، أما الاحتمال الثالث فهو فرض دولة سُنية إلى جانب الدولة الشيعية، أي فرض خيار التقسيم الكامل للعراق إلى كيانات أو دويلات ثلاث: كردية وشيعية وسُنية,هذا الخيار الأخير يبدو أنه بات مطلباً لأحزاب وصقور الزعامات السُنية والتي تروج بقوة لشعار «المظلومية السُنية»،وهو الامر الذي سيؤدي الى تغيير حتمي في الخارطة السنية بابعاد المتطرفين والتزام جانب المعتدلين منهم ,فاسامة النجيفي وشقيقه وجماعة الضاري من علماء العراق ورافع العيساوي وطارق الهاشمي لم يعد لهم مكان في عراق ما بعد داعش .

بدوره انتقد النائب السابق حسن العلوي الزعماء السنة الساعين لإقامة الإقليم السني الذي وصفه بأنه سيولد ميتا وليس فيه مقومات الحياة لعدم وجود موارد لديه وانعزاله وسط الصحراء، داعيا إياهم الى مساعدة أهلهم النازحين قبل التفكير بالإقليم.

وأكد العلوي أنه “مطّلع على الكثير من المعلومات والحقائق أكثر من رئيس الوزراء حيدر العبادي بحكم كونه محايدا وله علاقات واسعة مع كل أطياف الشعب العراقي ومختلف السياسيين سواء في العملية السياسية الحالية أو المعارضين لها، وأنه يعلم أن مخطط تقسيم العراق يسير بثبات نحو التحقق” في ظل وجود شخصيات متشددة من الزعامات التقليدية وان ابعادهم سيكون من اولويات الاستقرار في العراق والحال نفسه مع الكرد والشيعة ,فالمرحلة المقبلة اما تقسيم او وئام ووحدة باختيار شخصيات معتدلة تمثل المكونات العراقية .

ويضيف، “القيادات الثانوية يمكنها ان تقدم اكثر للمكون السني والحال نفسها مع الشيعي ,واعتقد ان الصراع سيحسم للمعتدلين في ظل الظروف الدولية والاقليمية المتقلبة” .

وكانت مصادر مطلعة كشفت في وقت سابق عن أن اتحاد القوى السنية رشح رئيس ديوان الوقف السني الشيخ عبد اللطيف الهميم، لمرحلة ما بعد تأسيس اقليم السنة والذي يضم كبرى المدن العراقية التي تقطنها أغلبية سنية ووقع الاختيار على الشيخ هميم لانه الاوفر حظا لرئاسة الاقليم ان وجد.

مقالات ذات صله