البيئة الطاردة للاستثمار تدفع العراقيين للجوء الى دول الجوار للتخلص من ازمة السكن

الجورنال – فادية حكمت

اكد عدد من الخبراء ان بالرغم من تشريع قانون الاستثمار لسنة 2006 المعدل في عام 2016، لكن الحكومة العراقية  لم تتمكن من توفير بيئة استثمارية تستقطب رؤوس الاموال العراقية والاجنبية .

واضافوا ان ” البيئة الطاردة للاستثمار دفعت العراقيين للجوء الى دول اخرى للتخلص من ازمة السكن وارتفاع اسعاره وقلة الاستثمار، وسط اهمال  حكومي كبير يعيشه  هذا القطاع”.

وقال الخبير الاقتصادي علي الفكيكي، ان  “العراقيون يتهافتون  على شراء عقارات في تركيا ومعظمها وحدات سكنية كبيرة أو فلل، انعكس سلبا على سوق العقارات في العراق،

واضاف الفكيكي  في حديث لـ”الجورنال “، ان “خروج الاموال العقارية وشراء العقارات في تركيا والاردن  وأدى إلى تدني أسعار العقار في العراق في شكل لافت، مضيفا  أن سوق العقارات في العراق شهدت بعد عام 2006 طفرة غير حقيقية في الأسعار وبدأ البعض يشتري العقار بأي ثمن، فأدى إلى وصول الأسعار إلى سقوف خيالية “.

وتابع  ان “شراء العقارات بصورة غير منظمة اثرت سلبا على الاراضي الزراعية مما ادى الى تجريف آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية والبساتين لتوزع كقطع صغيرة للبناء، على رغم عدم تسجيلها في دائرة التسجيل العقاري لأنها أراض زراعية يمنع السكن فيه، لكن مخالفات قانونية حدثت وأصبحت ظاهرة عجزت الحكومة عن التعامل معها، ففي كل محافظة يوجد آلاف المخالفين ولا يمكن تطبيق القانون بحقهم نظراً للظروف التي يمر بها البلد ووجود عجز إسكاني يتجاوز 4 ملايين وحدة سكنية.

ومن جهته قال  الخبير الاقتصادي  غازي الكناني ان “تزايد شراء العقارات في الاردن وتركيا يعتبر هروب للاموال الى خارج العراق بسبب تذبذب الوضع الاقتصادي والسياسي في البلد .

واضاف الكناني في حديث لـ”الجورنال “، ان “قوانين الاستثمار والبيروقراطية لمشاريع الاستثمارية سواء كانت سكنية او صناعية او زراعية لاتشجع على الاحتفاظ بالاموال داخل العراق، لافتا الى لجوء    الناس لتحويلها الى خارج العراق، وايجاد ملاجئ اخرى للاستثمار في شتى انحاء العالم وخاصة الدول المجاورة “.

وتابع ان “هناك شركات تركية واردنية وعربية تتواجد في العراق ولها عروض مستمرة لترغيب العراقيين لشراء عقارات سكنية في بلدانهم وهذا يعود بالنفععلى بلدانهم لدخول العملة الصعبة وتشغيل السوق العقاري،  كوننا نعاني من ارتفاع باهض في اسعار العقارات و بجميع المحافظات العراقية ، مشيرا الى ان ثمن السكن في تركيا ارخص بكثير من الاجور  في العراق، وبالتالي سيزاح  عن قلب المواطن  “مذلة الايجار” في العاصمة تحديداً، اما بالنسبة للمستثمر فهي صفقة لن تخسر ابداً في ظل انخفاض اسعار الاستثمار والتسهيلات والامتيازات التي تقدمها الحكومات الاردنية والتركية للمستثمرين أبرزها منح إقامة طويلة وأحياناً الجنسية، و اعفاء الضريبي ، وتيسير معاملات تحويل الملكية والضمانات القانونية المقدمة”.

ومن جهتها قالت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم ان ” توجه الاموال العراقية الى دول الجوار يعكس فشل الواقع الاقتصادي العراقي الذي لم يستطع ان يوفر حلاً لمشكلة السكن،  في الوقت الذي يكون السكن متوفراً في الاردن وتركيا، اذ وصلت قيمة العقارات خلال سنة واحدة  في عمان الى 85 مليون دولار “.

واضافت  سميسم ان :” تركيا هي من اكثر الدول  التي تجذب العراقيين لشراء العقارات والاستثمار ،وذلك يعود الى انخفاض قيمة الليرة التركية ، بالإضافة الى الاجراءات المشجعة التي تستقطب رؤوس الاموال كالتأمينات، وعامل الامان “.

وتشير الى ان :” كان من المفترض على الحكومة ان تنتبه  الى موضوع هروب رؤوس الاموال العراقية الى خارج البلاد ،الذي سيزيد من تردي سوق العقارات العراقية ،وانخفاض بمستوى التعاملات الاقتصادية”.

وتتابع :”ارتباط قطاع الاسكان بالمصارف وبالأشخاص غير الناجحين ادى الى هروب رؤوس الاموال للخارج  ، فضلا عن ارتفاع اسعار السكن في العراق وعامل الامان ،في الوقت الذي تستقطب فيه الدول المجاورة ابناء بلدها والاجانب وتقدم لهم المحفزات والتأمينات الاجتماعية “.

ولفتت سميسم الى ان :” الحكومة يجب ان تعمل على حل مشكلة الاسكان حل جذري باشراك القطاع الخاص ،وذلك بإعادة نظم الائتمانات المصرفية ، وخلق هيئة عقارية مرتبطة بالمصارف بدل ارتباطها بالأشخاص والمسؤولين ، بالإضافة الى ان يكون نظام الإقراض للكل ولا يقتصر على الموظف فحسب”.

ويذكر ان العراق تقدم على الكثير من الدول العربية في قائمة استثمار الأموال بسوق العقارات الاردنية خلال العام الماضي 2016، تليها كل من السعودية والكويت.

ووفقا لما اصدرته دائرة الاراضي الاردنية، جاء العراقيون في مقدمة الجنسيات الاكثر استثمارا بسوق العقارات الأردنية خلال العام الماضي 2016 بمجوع 1530 عقارا سواء كانت بالاراضي او الشقق

وتلى العراق السعودية بالمرتبة الثانية بمجموع 694عقارا، فيما جاءت الجنسية الكويتية بالمرتبة الثالثة بمجموع 269عقارا.

ومن حيث القيمة  تصدر  العراقيون المرتبة  الأولى بحجم استثمار بلغ 237 مليون دولار وبنسبة 45% من القيمة التقديرية لبيوعات غير الأردنيين.

ووفقا للتقرير، فقد بلغ إجمالي معاملات بيع العـقـار في المملكة خلال العام الماضي 143387معاملة تركزت غالبيتها بالعاصمة عمان.

ويشار الى ان العراقيين وللعام الثالث على التوالي يتصدرون قائمة الجنسيات العربية الاكثر استثمارا في مجال شراء العقارات في الاردن، حيث بلغت قيمة استثمارات العراقيين في سوق العقارات الأردني خلال العام الماضي حوالي 289 مليون دولار مشكلة ما نسبته 50 % من حجم القيمة السوقية لبيوعات الجنسيات الأجنبية.

وأظهرت بيانات نشرتها مؤسسة الإحصاء التركية نهاية الأسبوع الماضي، ارتفاع مبيعات العقارات للأجانب 15.8 في المئة خلال آذار الماضي واستمرار تصدر العراقيين قائمة المشترين.

وأشارت البيانات إلى أن العراقيين تصدروا قائمة الترتيب بشراء 348 عقارا في آذار، يليهم السعوديون بشراء 181 عقارا، ثم الإيرانيون بشراء 156 عقارا، فالروس بـ120 عقارا والأفغان بـ108 عقارات.

وأوضحت أن العدد الإجمالي لمبيعات العقارات للأجانب في تركيا خلال آذار الماضي بلغ 1827 عقارا مسجلا، بارتفاع 15.8 في المئة مقارنة بالشهر ذاته العام الماضي.وأكدت أن مدينة إسطنبول كانت أكثر المدن بيعا للعقارات للأجانب الشهر الماضي، بمقدار 556 عقارا، تلتها أنطاليا بـ446 ثم طرابزون بـ134 وبورصة بـ109 عقارات، ثم يالاوا بـ89 عقارا.

مقالات ذات صله