البغداديون المسيحيون واحتفالاتهم باعياد الديارات في العهد العباسي الاول

بغداد ـ طارق حرب
في سلسلة تراث بغداد كانت لنا كلمات عن اعياد اهل بغداد من المسيحيين في القرون الثلاثة الاولى من عمر بغداد اي العهد العباسي الاول اذ نجد ان الاحتفالات تكاد تختلف عن اعياد المسيحيين في بغداد في هذه الايام ذلك ان الاحتفالات الخاصة بالمسيحيين كانت مرتبطة بالديارات اي بالاديرة كدير العاصية ودير الزرافية ودير الزندورد ودير الثعالب ودير أشموني ودير سمالو وان كان هنالك عيد الفصح وعيد الصوم وعيد رأس السنة وكان اهل الذمة من النصارى المسيحيين واليهود والصابئة والمجوس والسامرة عاشوا في بغداد في ذمة المسلمين بموجب عهود ترعى مصالحهم خاصة وان النصارى سكنوا بغداد قبل تأسيسها من ابي جعفر المنصور وتطلب انشاء بغداد ادخال عدد من القرى المسيحية والاديرة ضمن بغداد التي اقامها المنصور منها القرية التي فيها دير مار فثيون الذي عرف بالدير العتيق ومنها قريتا درتا وقطفتا ودير كليلشوع الذي دفن فيه البطريك طما ثاوس والذي عرف باسم دير الجاثليق واقطع المنصور للنصارى قطيعة اي خصص لهم قطعة ارض شأنهم شأن الفئات الاخرى التي خصص لها من مدينته وكانت في بغداد المدورة في كرخ بغداد ولكن بعد حصول بعض القلاقل في الكرخ انتقل بعض المسيحيين الى الجانب الشرقي من بغداد واقاموا دورهم في اطراف دير الزندورد وفي محلة المربعة ومحلة راس الساقية وسوق الثلاثاء ومحلة الشماسية وقد تم تقدير عدد المسيحيين ببغداد بحدود ٥٠ الفا كما ذكر ذلك ادم متز وتولى بعض البطاركة والمطارنة تجديد الديارات والحقت مدارس ببعضها وكان المسيحيين في دار الخلافة كغيرهم من اهل بغداد فقد استخدمت الخيزران ام الرشيد مسيحيا وتولى مسيحيان كتابة ديوان الجيش ووصل اصطفان بن بعقوب الى وظيفة صاحب بيت المال الخاصه واتخذ علي بن بويه كاتبا مسيحيا وان تعرضوا الى التضييق احيانا في عهد الرشيد والمتوكل والمقتدر لكن علا شأنهم في بغداد فكانوا ارباب مهنة الطب وكانت اعيادهم مظهرا من مظاهر البهجة يشارك فيها المسلمون من اهل بغداد واستمروا في ممارسة اعيادهم الدينية بحرية اذ كانوا يحتفلون بعيد راس السنة في اول كانون الثاني ويسمونه عيد القلنداس وكان خليفة بغداد يشارك المسيحيين احيانا في هذا العيد وظهر ذلك واضحا من الموازنة السنوية لسنة ٣٠٦ اذ ظهرت مع نفقات قصر الخلافة وكان صبيان المسيحيين يطوفون من دار الى اخرى ويقولون بصوت عال قالندس قالندس ويتم اطعام الاطفال المحتفلين ويسقونهم اقداحا من الشراب وكانت احتفالات عيد الفصح تتم في دير سمالو ولا يبقى مسيحيا في بغداد الا حضره ولا احد من اهل الطرب واللهو من المسلمين الا قصده للتنزه وكان الاحتفال بعيد الشعانين من المناسبات التي يخرج فيها البغداديون من اهل الظرف واللعب بالنبيذ والقيان فيرون المسيحيين ويشربون ويتفرجون وقد نقل الينا الاصبهاني وصفا لاحتفال الجواري الروميات بعيد الشعانين في قصر الخليفة المأمون وقد تزين بصلبان الذهب والخوص والزيتون وكان مسيحيو بغداد يسهرون بليلة عيد الميلاد ويشعلون النيران ويلعبون بالجوز وعيد دير اشموني في الثالث من تشرين الاول وهو من الايام البغدادية المشهورة حيث يجتمع اهلها اليه كاجتماعهم الى بعض اعيادهم ويخرج الناس بالزوارق في نهر دجلة ويتنافسون شطه وديره وحاناته وعلى العموم فان اعياد البغداديين المسيحيين تقام في الاديرة فهي مقسومة على ديارات معروفة ومنها اعياد الصوم التي تقع في اربعة آحاد الاحد الاول عيد دير العلصيةوالاحد الثاني عيد دير الزرافية والاحد الثالث عيد دير الزندورد ثم دير درمالس وعيده احسن عيد يجتمع اليه مسيحيو بغداد ويقصدون اللاهون وكان عيد دير الثعالب يوما مشهودا في بغداد لا يتخلى عنه المسيحيون والمسلمون وكان موعده في آخر سبت من شهر ايلول .

مقالات ذات صله