الإعلانات التجارية، هل تسهم في تحويل الطفل الى شخصية استهلاكية؟

تحقيق – دريد ثامر

يتفاجأ الاطفال وهم يشاهدون أفلامهم الكارتونية المفضلة، العديد من الإعلانات عن الحلوى المحببة لهم والتي تحمل صوراً لشخصية كارتونية يعشقون متابعتها، أو دمية تأكل وتشرب وتغني وتتكلم، عندها يتوجب على الاباء توفير بعض المال بعد الحاح أطفالهم عليهم يومياً من أجل شرائها، فالتطور السريع لوسائل الاتصال وانفتاح الطفل على عوالم متعددة ومختلفة عبر القنوات الفضائية والإنترنت وغيرها، تسهم في مشاهدتهم مختلف الاعلانات بصورة إجبارية، لحين عودة كارتونهم المفضل لمتابعة مشاهدته من جديدة.

(الجورنال) تحدثت مع بعض المواطنين حول هذا الامر.

طوفان استهلاكي

تسألت منى غريب حامد (موظفة)، ماذا نفعل، ونحن نعيش وسط طوفان استهلاكي يضرب جميع المواطنين من كل جانب؟، ربما لا يقتصر الامر على الثقل المادي الذي يضاف إلى كاهل الأبوين فقط، بل يتعدى بأضراره إلى التأثير على شخصية الطفل في المستقبل، وجعلها تستهلك من دون إنتاج وقد ينساق وراء غايات هذه الإعلانات التي تظهر من دون تفكير، فتجعله لا يفكر بالهدر المالي الذي سيقع فيه الاهالي، ويكون معتاداً على تلبية كل مطالبه، بلا تأخير، وكان على الاهالي أن يغيروا من تفكير أطفالهم من خلال شرح كل ما يتلقوه من معلومات وكل ما يشاهدونه، وبما يتناسب مع أعمارهم وليس كل ما يظهر في التلفاز هو شيء حقيقي، لان كثيرا منها قد جربوها، واتضح لهم بأنها غير جيدة وعليهم عدم شرائها من جديد.

انجراف وراء الاعلانات

أضاف كريم عبد الله خالد (موظف) بقوله، كنت دائماً لا انجرف  أمام هذه الإعلانات واستسلم لنزعاتها الاستهلاكية، لان أبنائي عندما يشاهدوني بهذه اللهفة والبحث عن هذه المادة أو تلك، سوف لا اتوقع منهم الا التماشي مع تصرفاتي، وحاولت أن أغير من مفاهيمهم بزيارة الاسواق التي لا يجب عندها الشراء فقط وإنما للاستمتاع بمشاهدة مختلف البضائع فيها، ولكن كيف يمكن أن نشرح لهم هذه الغاية؟، وغالبية القنوات الفضائية الموجهة للأطفال مليئة بمختلف الإعلانات، وبعضها يحتوي إعلانات غير موجهة بالأساس إليهم، كإعلانات عن جميع السلع الغذائية وبمذاقات متنوعة وعن تأجير أو شراء شقق كبيرة وصغيرة وفي عدة أماكن، حينها ستؤثر عليهم ويطالبون من آبائهم بشرائها، فكنا حينها نقلل من وقت مشاهدتهم يومياً، وندعوهم الى مشاهدة أفلام كارتون أو برامج محملة مسبقاً على جهاز الكمبيوتر الخاص بنا، كي يشاهدوا برامج خالية من الإعلانات.

عدم الاستجابة

أشارت هند خميس سالم (ربة بيت) الى ان الاطفال الذين يستجيب أهلهم لكل رغباتهم، لا يمكن أن يتعلموا كيفية التعامل مع إحباطات الحياة التي ستواجههم في المستقبل، بحيث لا يتسموا بميزة الصبر أو قيمة الانتظار، وكان من الافضل عدم الاستجابة لكل طلباتهم، وهذا لا يلغي شراء بعض ما يطلبونه من أهلهم من وقت ﻵخر، ويمكن أن يقنعوهم ببعض الاجابات (الوقت غير مناسب) (لدينا مثلها في المنزل) (يمكننا تأجيل الأمر حتى الشهر المقبل)، ولكن يبقى العمر له تأثير في عملية الفهم والادراك، فهم يستطيعون فهم معنى النقود وأبواب صرفها في سنهم الخامسة، وكثير من العوائل تمنحهم مصروفاً بسيطاً في هذه السن، مع تشجعيهم على الادخار في (حصالة) يشتروها لهم من أجل شراء ما يرغبون من لعب جديدة من مدخراتهم، فيتعلم الطفل في حالة عدم مقدرته شرائها لقلة نقوده، أن يدخر بعضاً منها في الايام القادمة من دون إنفاقها كلها لشراء ما يريده من العاب.

ضروريات الحياة

طالب حيدر ياسين حميد (طالب جامعي) من جميع الاهالي، تعليم أطفالهم أن يستوعبوا معنى الضروريات الحياتية اليومية المهمة، كإيجار المنزل والطعام والملابس، وأن هناك أشياء تعجبهم ولكنهم يفضلون ألا يشتروها، لأنهم يحتاجون لشراء أشياء أخرى أهم منها، مع عدم جعلهم يشعرون بضعف الحالة المادية لأهلهم، كي لا يعيشوا مع الإحباط أو الاستياء من سوء حالتهم المادية، واذا ما أصروا على شراء مجموعة من الألعاب،  يطلب منهم أن يرسموها تبعاً لترتيب رغبتهم فيها، ثم يحاولون معرفة أسباب هذا الترتيب واشرحوا لهم أن قيمة الأشياء لا ترتبط بمدى ارتفاع أسعارها أو بكونها على الموضة، بل بقيمتها المعنوية بالنسبة لهم عند الشراء والاحتفاظ بها.

التخلي عن بعضها

أكدت ولاء صادق سعيد (طالبة جامعية) على إنها كانت قبل عيد ميلاد طفلها، تقوم باخباره بأنه سوق يحصل على كثير من الألعاب الجديدة عند زيارة الاهل والاقارب والجيران لهذه المناسبة السعيدة، وعليه أن يساعدها لإيجاد مكان في صندوق العابه السابقة، والطلب منه اذا لم يكن يحتاج لبعض لعبه القديمة، أن يقوم بتوزيعها على الأطفال المحتاجين، وفي أحيان كثيرة تشاهده يتمسك بلعبة ما، حيث تقوم بتركها له من دون أن تنتزعها منه، لأنه قد شاهدها في إحدى الاعلانات التلفازية ورغب بعدم إعطائها لاحد.

نهاية الكلام

في البداية كانت الاعلانات لم تتعدى صيغتها بضعة أسطر تعلن عن سلعة جديدة، ثم أضيف إليها رسم أو صورة وبعدها وصل الامر إلى الشكل الذي نعرفه الآن، ولم يكتف الاعلان المراد إيصاله الى المستوى المحلي فقط، بل تخطاه إلى خارج الحدود، لا سيما بالمواد الاستهلاكية لدى الفرد التي تأصلت لديه منذ الصغر وارتبطت بالعديد من العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية وأهمها وسائل الاعلام والاعلان والدعاية، فكثيراً منها، تؤثر  على أنماط الاستهلاك، وتزيد من الشراء العشوائي عند كثير من الأفراد، خصوصاً ما يتعلق برغبات الاطفال بشراء حاجيات وسلع معينة تحت الحاحهم الشديد على أهلهم عند مشاهدتها في التلفاز.

مقالات ذات صله