الأسماء والابراج …. هوس يصيب النساء في زمن “الفيس بوك”

بغداد_ متابعة

الاربعينية لمياء رياض لاتطلق الأسماء على أولادها دون ان تعود الى برج الحظ، وساعة الولادة والطالع والكواكب وغيرها من التفاصيل الحديثة المتعلقة بالابراج فهي تقول:

ان العولمة والتطور التكنولوجي، والانفتاح على الثقافات المختلفة الشرقية منها والغربية، أظهر الكثير من الاسماء الغريبة والمتعددة المعاني ولأنها لاتنافي لا الاخلاق ولا العادات ولا الاعراف، فما الضير من اطلاقها على أولادنا، فضلا عن معرفة الابراج وهي مهمة جدا، اذ ان هناك اسماء لاتتوافق مع ابراجها ، وهؤلاء سيصيبهم التعب والجهد الكبير في حياتهم، لذا على الوالدين ان يختاروا اسماء اولادهم وفق ابراجهم لكي ينالوا حظا اوفر في حياتهم المستقبلية”.

ويرى المختص بعلم الفلك والابراج باسم الزاهد:ان اختيار الاسم من قبل الوالدين لمولودهم هو تكليف شرعي وكلما كان محمودا كلما اثر بالشكل الايجابي في حامله، ومن المسؤوليات الكبيرة التي تقع على عاتق الوالدين اختيار الاسم المناسب لمولودهم، وهناك من يحرص على توافقه مع الابراج على سبيل المثال ان برج القوس يرتبط بكوكب المشتري المرتبط بالحظ والسعادة، لذا فان مواليده لديهم ارتباط بالمشتري والزهرة والقمر، واختيار الاسماء بشكل يتلاءم مع الابراج كان سائدا في الحضارة اليونانية والحضارات الاخرى التي تلتها، وهو علم مستقل له مختصوه من رجال دين وعلماء لغة، يعملون وفق اساسيات علمية معينة وليس كيفما اتفق، اما طريقة اختيار الاسم الصحيح، فيفضل ان يرتبط بالبرج مثلا برج الحمل يختار له اسماء ترتبط بالمريخ وعطارد ومشتري والقمر، ومن يختار الاسم وفق استخارة القرآن يجب أن يكون عالما بها ومختصا بهذا الشأن”.

الفأل الحسن

منذ ان دخلت شقيقتي في شهرها السابع من الحمل ولغاية الآن فقد بدأ سيل الاسماء ينحدر عليها من زوجها والاقارب والاصدقاء، اشارت الى ذلك الثلاثينية لبنى جميل قائلة :بدأت شقيقتي تعد لاستقبال مولودها منذ الاشهر الاولى للحمل، وبعد ان تأكدت من جنسه حضرت الملابس والشراشف، ثم بدأت رحلة اختيار الاسم المناسب له وكانت الاقتراحات مختلفة، وهناك من يعتقد ان اسما واحدا من الانبياء او الصحابة سيكون فألاً حسناً على المولود، واخرون يرون ان تيمنه باحدى الصفات المحمودة سيكون لهالاثر الاكبر في حياته، لان هناك من يعتقد ان الاسم بامكانه رسم السعادة او الشقاء في حياة صاحبه”.

استاذة علم النفس والاجتماع في جامعة بغداد الدكتورة شيماء عبدالعزيز تجد: ان الاسم هو بمثابة شخصية كاملة للفرد، قد لايعي أهميته وتاثيره بحياته في بداية عمره، ولكن لاحقا في المستقبل يعاني الكثير، فهناك الكثير من العوائل يختارون اسماء غير لائقة لأبنائهم، قد تسبب لهم الحرج والضيق والانطواء الاجتماعي والابتعاد عن اقرانهم ، فالاسم هو بالنسبة للفرد كينونة متفردة به، وهو جواز مروره للحياة الاجتماعية والعملية، وهناك الكثير من المجتمعات العربية المحافظة مازالت تختار اسماء ابنائها وفق المزايا والصفات العربية، وحفاظا على العادات والتقاليد الراسخة لديهم.”

دواعي تغيير الاسم

مع الاحداث التي طالت البلاد في الاعوام التي اعقبت العام 2003 وتحديدا 2007 عمد الكثير من الاشخاص الى تغيير اسمائهم، يقول ذلك الاربعيني جاسم خليل متابعا:

“الكثير من اصدقائي قاموا بتغيير اسمائهم في العام 2007 وما تلاها بسبب العنف الطائفي الذي اثر في البلاد، الذي كان يطيل الاسماء لا على التعيين وبعد ان غيروها استقروا على تلك الاسماء الجديدة، وايضا منهم من رغب بمواكبة الحداثة والتطور واختار اسماء جديدة وعصرية اكثر من التقليدية”.

وتقول المحامية تأميم العزاوي: من الوجهة القانونية بامكان اي شخص ان يغير اسمه، اذا لم يكن لائقا او يعود لحيوان او شيء يشمئز منه المجتمع، فيسبب الحرج لحامله، او يكون مصدر ازعاج وتندر فيقرر ان يغيره ويختار عنه بديلا، وبالفعل رفعت الكثير من الدعاوى القانونية لتغيير الاسم لاسيما في فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم، اذ عمدت الكثير من النساء الى تغيير اسمائهن القديمة مواكبة للحضارة والتطور، اذ كانت محاكم الاحوال المدنية هي من تبت بالامر، اما لاحقا فتم تحويلها الى دوائر الاحوال المدنية ومن حق اي شخص ان يبدل اسمه اما بتقديم طلب، او توكيل محام فهو الاقدر على معالجة القضايا والدعاوى القانونية”.

اجراءات قانونية

وفق قانون الاحوال المدنية العراقي فان طلب تبديل الاسم حق لكل شخص ولمرة واحدة في الحياة، على ان تكون هناك اسباب تدعو الى ذلك، كأن يكون الاسم معيبا من الناحية الاجتماعية، وهذا يشمل الاناث والذكور على ألا يتعدى ذلك الى اسمي الابوين والجدين، وذلك بموجب المادة (20) من قانون الاحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972المعدل ، ولا يجوز لمن صحح اسمه او لقبه العودة الى نفس الاسم واللقب المصحح عن طريق التبديل المنصوص عليه في الفقرة (1) من المادة الحادية والعشرين،ويشترط لاجراء هذا التبديل ان تكون هناك اسباب مقنعة ومنطقية تدعو الى تبديل او تغيير الاسم.

أسماء غريبة

تظارف الاصدقاء وتندرهم على اسمي جعلني اخجل منه بالرغم من انه من الاسماء النادرة والجميلة هكذا بدأت كلامها العشرينية جيان محمد وقالت:

“اختارت عائلتي اسمي هذا تيمنا بواحدة من قريباتنا لها مكانة ومحبة خالصة لديهم، ولكني لم احبه يوما لان زملائي وزميلاتي في المدرسة، وحتى في الجامعة كثيرا مايخطئون به، فيسبب لي الحرج والغضب، انا احب عادة الاسماء المألوفة والمعروفة لدى الجميع، وارى ان عملية اختيار الاسماء للمولود يجب ان تكون بتأن ودقة”.

وتوضح عبد العزيز: “وفي السابق كان هناك من يطلق اسماء غير مستحبة على أولاده، وذلك خوفا من الحسد او لانه فقد سابقا اطفالا، لذا اختار اسماء لاتثير الانتباه، ظنا منه ان هذا سيطيل باعمارهم ولكن هذا الامر يعود الى عادات وتقاليد راسخة غير صحيحة، قد يختار الوالدان او احد افراد العائلة اسماء غريبة على المولود، تسبب له الانزعاج لاحقا، وحالما يبلغ سن الرشد يقوم بتغييرها حتى لاتسبب له الضيق، وهناك من يختار اسما يوحي بالسعادة والبهجة والصفات الحميدة، وهذا سينعكس على نفسيته وتكوينه الخاص فيكون اكثر قبولا اجتماعيا، اما ما يخص الأسماء الغريبة فهي ليست وليدة اللحظة، بل هي متعارف عليها منذ القدم ولكن الحداثة والتطور ودخول التكنولوجيا، والدور الذي لعبه الاعلام بالترويج للاسماء الغريبة اخذ مداها الواسع، فاصبحت الاسماء تطلق على المولودين حديثا تيمنا باسماء المسلسلات والبرامج الاجنبية، ودخلت اسماء غريبة ودخيلة على المجتمعات العربية، الكثير منها غير معروف معناه بشكل واضح، وقد يكون مثارا للاستغراب في البداية، ثم لاحقا يصبح اكثر تقبلا، ولرغبة الانسان المستمرة بالتقليد ومحاكاة الحضارات والشعوب الاخرى هي سبب اخر، لاختيار اسماء غريبة كما لعب الانترنيت دورا في نشر الاسماء المختلفة، وان اختيارها من قبل الافراد يعكس رغبة منه بالتميز والتفرد عن الاخرين، وهناك من يطلق اسماء الاولاد على البنات فيؤثر بشكل سلبي فيهن فيبدأن بالتشبه بالاولاد والتصرف بنفس تصرفاتهم، من المفترض ان يروج لاسماء ذات المعاني الجميلة والمحببة”.

مقالات ذات صله