الأحزاب سنّت سكاكينها لنهب المنح الدولية.. الفساد يتسبب بتراجع فرص إعادة إعمار المدن المحررة

بغداد- دانيا رافد
نشرت منظمة “حركة التطور التعاوني” البريطانية، تقريرا حول اعاقة الفساد لعملية اعادة اعمار المدن المحررة كـ “الموصل” والانبار، بعد اندحار تنظيم داعش، في حين من المفترض بدء عملية اعادة احياء الحكومة للمناطق السكنية، لتخفيف الازمة السكانية عن النازحين، واسترجاع المواطنين المتضررين لحياتهم السابقة، لكن حتى الان، لم تساهم اي جهة رسمية بمساعدة النازحين، غير المنظمات الخيرية العالمية.
عند اعلان رئيس الوزراء “حيدر العبادي”، بدء تحرير مدينة الموصل، قال” بإذن الله سنلتقي في الموصل، مع جميع اديان المدينة، سنهزم داعش وسنعيد بناءها”. اول جزء من وعده تم تحقيقه بالفعل، تم الانتصار على داعش، اما الجزء الثاني، فهو مهمل لدرجة يرثى لها. ان اعمار ثاني أكبر مدينة عراقية لا يقل اهمية عن اي شأن تركز عليه الحكومة الاتحادية، بل هو الوسيلة الوحيدة لإبعاد النازحين عن اوضاعهم المزرية في المخيمات. حيث ان اجزاء المدينة الشرقية والغربية، المدينة القديمة بالذات، مازالت مليئة بأكوام هائلة من الانقاض السامة. في حين ان المناطق المحررة في الآونة الاخيرة، من الفلوجة، وتلعفر، والحويجة، غير قابلة للعيش بسبب مخلفات الحرب والقصف الاميركي.
واشارت المنظمة في تقريرها الذي ترجمته «الجورنال نيوز»، الى بناء المنظمات لأسس البنى التحتية من قبيل، توفير المياه، وإعادة ترميم المدارس، بالإضافة الى عودة بعض النازحين للمساهمة في بناء منازلهم واحيائهم السكنية. واستنتج مراسل المنظمة، بعد لقائه عدداً كبيراً من سكان الموصل ان فساد الحكومة العراقية يمنعها من التركيز على شأن النازحين.
بينما سلطت المنظمة الضوء على احتمالية انبثاق “داعش” جديد، بسبب عدم تعيين الحكومة لأي محافظ او مجلس بلدي في الموصل، ما سيؤدي الى اعادة تنسيق مليشيات ارهابية مسلحة في ازقة المدينة، مستغلين غياب الجهات الحكومية.
كما ان نجاح اعمار مدينة الموصل، واستعادة مواطنيها استقرارهم، سيعطي الامل لبقية المناطق العراقية بل والسورية كذلك، يمكن استغلال العراق لهذه الفرصة، ليصبح مثالا للشرق الاوسط والعالم اجمع، بما يتعلق بمحاربته داعش واستعادته ارث البلاد واستقرارها.
وفي نهاية تقريرها، نوهت المنظمة باستغلال بعض السياسيين العراقيين لأزمة اعمار الموصل، من اجل الاستيلاء على اموال استثمار وتوطين هذه الاماكن، بينما يعتقد بعض الخبراء السياسيين ان سبب عدم اهتمام الحكومة العراقية، هو لكون هذه المدن بالذات تحت حصانة المنظمات الخيرية والتعاونية الانسانية، وتحت انظار المجتمع الدولي لحقوق الانسان، وهذا امر لا يصب في مصالح اعضاء البرلمان العراقي المحبين للفساد، حسب وصف تقرير المنظمة.

مقالات ذات صله