الأحزاب تتهيأ للصراع على المكاسب وواشنطن تفكر فيمن يحكم المناطق المحررة

بغداد – الجورنال نيوز

 مع بدء العد التنازلي لدحر وهزيمة داعش الارهابي والخلاص من جرثومة خبيثة قتلت وفتكت على مدى عامين بكل شعوب المنطقة، ستفرز واقعاً سياسياً وخارطةً جديدةً في العراق.

 فبعد سيطرة قوات البيشمركة والقوات الامنية والجيش على مدن وقرى ومناطق ومساحات شاسعة وتحريرها من براثن داعش الارهابي وبعد ان أصبح زمام المبادرة والمناورة بيد تلك القوات واصبح الارهاب في زاوية ضيقة ويحاول ويسعى للدفاع عن بعض مناطق تواجده الاستراتيجية التي بدا انها تسقط الواحدة تلو الاخرى، كل هذه الانكسارات للإرهاب افرزت واقعاً ومتغيرات جديدة جرّت القوى السياسية العراقية الى صراعات فيما بينها تختلف عما سبق في الاعوام الماضية التي تلت سقوط صدام

ويرى مراقبون للشأن العراقي ان هذه الصراعات كان ينبغي لها ان تحدث بعد تحرير الموصل المعقل الاساسي للدواعش الارهابيين، لأن بعد هزيمة الارهاب على جبهات القتال الاساسية التي ستعود بلا شك الى تنفيذ العمليات الارهابية داخل المدن والمناطق العامة بالتحديد، لابد من بروز صراعات سياسية قومية وطائفية جديدة وربما تصل الى صدامات مسلحة بين القوى المتعددة بسبب الخارطة الجديدة التي ستفرز واقعاً جديداً وستقسم العراق على ثلاثة كيانات مستقلة او دويلات ان صح التعبير التي بدأت ملامحها تظهر على ارض الواقع رويدا رويدا، و ستسعى القوى السياسية المدعومة من اطراف اقليمية ودولية جاهدة للمسك بزمام الامور في تلك الكيانات الجديدة التي تعدها قاعدةً جماهيريةً لها.

ويقول المحلل السياسي العراقي عبد الوهاب علي لـ(الجورنال) ان القوى السياسية السنية منقسمة فيما بينها في المواقف والقرارات وكل بحسب مصلحته الحزبية، منها من يؤيد حكومة العبادي والقوى التي تدور في فلكها ومنها من يقف في الصف الاخر، والمكون الشيعي ايضا منقسم بين جبهتين وكل لها مواقفها ورؤياها للمستجدات وفقا لمصالحها وفي اقليم كردستان ايضا هناك خلافات سياسية ستحل بطريقة واخرى، لأن الوضع الكردي والمرحلة الحساسة التي يعيشها الكرد تختلف تماماً مع المكونين الآخرين، والمعطيات على الارض والمؤشرات الحقيقية تنبئ بتشكيل كيان كردي في المنطقة بحسب التوازنات الجديدة والمتغيرات في الحدود الجغرافية التي حددتها معاهدة سايكس بيكو قبل مئة عام.

واكد المحلل السياسي ان قضية الصراع على مناطق النفوذ والمصالح قد بدأت وما المظاهرات والاحتجاجات الاخيرة ودخولهم الى باحة مجلس النواب ومن ثم الى مكتب رئاسة الوزراء الا عرضا للعضلات وموقف القوى الشيعية الاخرى خاصة حزب الدعوة الاسلامية واطراف اخرى في التحالف   وبداية لذلك الصراع على مستقبل الكيان الشيعي الذي سيتشكل فيما بعد.

بدورها ترى الخبيرة الستراتيجية هدى كريم النعيمي في تصريح لـ(الجورنال) ان القوى السياسية السنية التي تشظت بفعل تضارب وتقاطع المصالح وارتباطها باجندات المنطقة المتعددة وخلافاتها العشائرية هي ايضا في باكورة الصراع ومنقسمة في علاقاتها ومواقفها مع التيارات الشيعية والكردية وبرأي المراقبين السياسيين ستشتد تلك الصراعات الى صدامات مسلحة للسيطرة على زمام الامور في الكيان السني الذي سيتشكل بعد هزيمة داعش الارهابي.

وتضيف النعيمي ان ما يدور الان في الساحة السياسية العراقية من صراعات بين مكونات نفسها وبين المكونات بشكل عام ما هو الا صراع مبكر لمرحلة ما بعد داعش الارهابي ولكن بعض القوى تسرعت في السعي لتقوية موقفها واخذ زمام المبادرة قبل المنازلات الكبرى التي ستشهدها الكيانات الجديدة فيما بينها وبين الكيانات الثلاث ما بعد داعش الارهابي للسيطرة على منابع الثروة ومصادر المياه والمناطق الاستراتيجية التي ستكون اوراقاً قوية لتثبيت الحدود.

الى ذلك يؤكد الامريكان على مسألة بارزة هي: من سيحكم ويدير شؤون الموصل في العراق؟ الموصل ثاني أكبر المدن العراقية ونسيجها الاثني مركب ومعقد، وكانت إدارة شؤونها مشكلة شائكة واجهها الأميركيون في حرب العراق. ورفضت مجموعات محلية مسلحة كثيرة – من العراقيين الشيعة إلى الكرد والميليشيات السنّية – والجماعات التي ولدت منها المجموعات هذه، حكمَ الآخرين لها. واليوم، هذا الرفض تعاظم إثر جرائم حرب كثيرة. ولكن، هل ثمة خطة لحكم المناطق المحررة أم سننتظر عودة «داعش» بحلة جديدة أكثر اعتدالاً.

ويحسب الأميركيين أن الحكومة العراقية ستتولى تحديات الحكم في المناطق المحررة. لكن الحوادث الأخيرة، ومنها المشادات بين النواب العراقيين المتحدرين من جماعات مختلفة، ليست واعدة.

وحريّ بالولايات المتحدة تشجيع لعراقيين على اختيار من يحكم المناطق المحررة حكماً مستداماً في الأمد المتوسط، ويجب أن يحسم الأميركيون أمرهم وتقرير من سيساعد الحكومات المحلية، أهو البنتاغون أم وزارة الخارجية والتفكير في ما يسعنا تقديمه من موارد لمساعدة العراقيين في تحريك عجلة الأمن والحكم؟.انتهى

مقالات ذات صله