الأجهزة الكهربائية المقلدة أسلحة قاتلة في المنازل

الجورنال / تحقيق / دريد ثامر

طالب كثير من المواطنين الجهات المعنية بضرورة إيقاف زحف الغش التجاري الذي استباح الأسواق وجميع المحال، لاسيما الخاصة ببيع الأجهزة الكهربائية المقلدة ورداءة عملها في توصيل الطاقة الكهربائية الى منازلهم، وقالوا لجريدة (الجورنال) إن هذه الأجهزة لعبت دوراً رئيساً في نشوب الحرائق التي تحدث لغالبية المنازل والمحال التجارية وسببت كوارث حتى وصلت الى وفيات وإصابات الناس، وأكدوا ضرورة تكثيف الرقابة على الأسواق ومعاقبة من يتعامل مع هذه الأجهزة المميتة من أجل وقف بيعها، حفاظاً على أرواح المواطنين.

أجهزة رديئة

وعن هذا الموضوع، قال باسم عبد الحسين فارس (كاسب) بين الحين والآخر، كنتُ أسمع من بعض المواطنين حصول انفجار شاحن هاتف متحرك بعد شرائه لمدة قصيرة أو جهاز تكييف عند شرائه بمبالغ مرتفعة أو سخان ماء جديد بماركة عالمية، فأدى الى حدوث حرائق في منازلهم بصورة مؤلمة راح ضحيتها أفراد أسرهم مع ممتلكاتهم الخاصة، نتيجة لهذه الأجهزة الرديئة التي دخلت الى البلاد بعيداً عن أعين الرقابة من دون فحصها وبيان مدى صلاحيتها للاستعمال، وهل هي أجهزة موثوقة أم لا؟ ، فغالبية الناس يعتمدون عليها في التوصيلات الكهربائية لأجهزتهم التي غالباً ما تكون رديئة.

تشديد الرقابة

أضافت نادية جميل طارق (ربة بيت) بقولها، بعد أن تعطل جهاز حماية الثلاجة، قام زوجي بشراء جهاز آخر خوفاً عليها، بسبب تذبذب الطاقة الكهربائية الواصلة لمنزلنا، إن كانت من الكهرباء الوطنية أم من مولدة الحي، ولكن ما حصل لنا من مفاجأة مرعبة وهو سماعنا ونحن نشاهد أحد برامجنا المفضلة عبر التلفاز انفجاراً ودخاناً وناراً، وهرعنا جميعاً نحو مصدر الصوت، فوجدنا إن جهاز الحماية قد احترق بالكامل وكادت أن يحرق المنزل معه، وقد صب زوجي غضبه على صاحب المحال الذي أشتري منه من دون أن يعرف بأنه مقلد وغير أصلي، وعلى الجهات المعنية أيضاً التي لم تشدد الرقابة على المحال التجارية والتي ما زالت تبيع هذه الأجهزة للناس وهم لا يدركون  مدى خطورتها.

حرائق المباني

أشار صادق خالد حميد (سائق أجرة) الى إن حوادث الحرائق التي تظهر عبر التلفاز في الأخبار، والتي قد تنشب في المباني السكنية أو المحال التجارية أو المصانع، كانت التماس الكهربائي، المجرم الحقيقي لهذه الجريمة النكراء، فزهقت الارواح وهدرت ملايين الدولارات لاصحاب المحال، بسبب عدم وجود تفتيش دوري حول إجراءات الأمن والسلامة في المنازل والمباني، للتأكد من توصيل التمديدات الكهربائية بشكل سليم، والتأكد من سلامة الأجهزة المستخدمة وأنها مطابقة للمواصفات والمعايير وغير مغشوشة.

حاجيات مقلدة

دعت مريم جمال شاكر (طالبة جامعية) الى نشر التوعية بين جميع المواطنين، حول خطورة مشاكل التماس الكهربائي التي تتسبب بها الأجهزة الكهربائية عندما يتم شراؤها من المحال التجارية من دون معرفتهم بانها حاجيات مقلدة رخيصة، فيعرضون أنفسهم وعوائلهم للخطر بسبب جهلهم، وكان يجب على كل فرد من أفراد الاسر، أن يكون لديه إطلاع على الإسعافات الأولية، من أجل مواجهة هذا النوع من الحوادث الخطيرة، فيما لو حصلت (لا سامح الله) .

شباب بلا خبرة

أكد مازن داود حمادي (صاحب محل لبيع المواد الانشائية) أن أكثر الحوادث التي ساهمت في حدوث التماس الكهربائي هو رداءة التوصيلات الكهربائية المباعة في المحال، كون طاقتها محددة وعملية التحميل التي تحصل عليها كبيرة جداً ولا تتحمل الزائد من الطاقة الكهربائية، فيحصل ما يحصل من كوارث، فضلاً عن دخول معظم الشباب في هذه المجال والعمل في  توصيل التمديدات الكهربائية في منزل المواطنين من دون خبرة منهم سوى التفكير بجنى بعض المال وبطريقة غير صحيحة، جعلت المنازل تتعرض بشكل أكيد الى حرائق بعد فترة قصيرة.

إشتراطات السلامة

أوضح أحمد عبد الخالق وليد (كهربائي) بقوله، إن أكثر الناس الذين يأتون الى محلي، يواجهون مشكلة عطب الأجهزة المقلدة والتي تسهم في إتلاف جميع الشبكات الكهربائية في منازلهم، ما يدعوني الى تبديلها جميعاً، نتيجة حدوث تماس كهربائي، اتسع الى كافة التوصيلات وأدت الى إتلافها، وعدم مقدرتها العمل مرة ثانية، وقد نصحت كل من يحدث له هذا الامر بالتأكد عند شراء تلك الأجهزة، وعدم النظر الى سعرها الرخيص كونها أشياء مقلدة ولم يراع فيها أي إشتراطات السلامة عند تصنيعها.

التوصيل غير السليم

ووضعت زينب إسماعيل حسن (موظفة) نفسها موضع المذنب في حدوث عطب لبعض الاجهزة الكهربائية التي تشتريها من المحال التجارية، بسبب سوء استخدامها وتحملها الزائد للكهرباء في المنزل من دون وعي منها بخطأ تصرفها وترك تلك الحاجيات معاً، فيحدث عندها بعد وصوله الى حالة الانصهار والعطب وخروج شرارات كهربائية منه، يصعب على أفراد الأسر الوصل اليه من إجل إطفائه بالوسائل الموجودة لديهم، وكانت أجهزة التكييف (السبليت) وسخانات المياه، من أكثر الحوادث المتعلقة بالتوصيل غير السليم للأسلاك الكهربائية من قبل بعض العاملين فيها.

صعقات كهربائية

كانت فريدة يونس محمد (طالبة إعدادية) شاهدت عند انتقالها مع أهلها بالسكن في إحدى الشقق السكنية، إن العمارة قديمة وتعاني من سوء الخدمات المتوفرة فيها، وجميع أسلاكها الكهربائية متدلية وقديمة أو موجودة تحت جدران تكسوها الرطوبة، فدعاها الى التحدث مع أهلها حول خطورة هذا الامر، وحدوث صعقات كهربائية لهم في حال لمس أية حاجة معدنية في المنزل من باب الشقة أو الشبابيك،  لأن أغلب الاسلاك تخترقها من دون مراعاة للسلامة العامة، وقد تكلم والدها مع صاحب العمارة ولكن بلا جدوى، الى أن حدث حريق في العمارة ما استدعى الى الاتصال بالاطفاء لإنقاذ الناس قبل الممتلكات والتي كان الاهمال المسبب الرئيس في حدوثها .

أثار سلبية

غير إن محمد منذر رياض (باحث اقتصادي) قال للغش أثار سلبية لقتصادية ولجتماعية في جميع جوانب الحياة، وقد تتعطل الكثير من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية بسبب عدم القدرة على تجاوز معضلة الحصول على أية حاجة ضرورية من دون غشها، فعملية الغش تعني كل تغيير أو تعديل او تشويه يقع على الجوهر أو التكوين الطبيعي لمادة أو سلعة معدة للبيع، ويكون من شأن ذلك النيل من خواصها الاساسية أو إخفاء عيوبها أو إعطائها شكل ومظهر سلعة أخرى تختلف عنها، وذلك بقصد الاستفادة من الخواص المسلوبة أو الانتفاع بالفوائد المستخلصة والحصول على فارق الثمن، وهو نوع من أنواع المنافسة غير المشروعة في التعامل في السوق سواء كان تجارياً أم صناعياً ويتضمن نوع من المنافسة مع الآخرين بغية تحقيق الربح أو تجنب الخسارة ويجب القضاء على هذه الظاهرة .

خلاصة القول

كثير من المحال التجارية تبيع مواد كهربائية يحتاجها المواطن، وتسهم في خلق منافسة شديدة فيما بينهم لأجل تصريف المواد التي يتعاملون بها، فتقل حينها مجالات حصول أي غش، لأن المشتري في كثير من الحالات يقوم بعملية المرور على أكثر من محل قبل القيام باتخاذ قرار الشراء، أما عندما لا توجد منافسة للبائع، فإن الزبون يكون مضطراً للشراء منهم ولا توجد أمامه خيارات في الرفض، فيقوم هؤلاء بفرض أسعار مرتفعة لأجل الحصول على أعلى الأرباح و اتباع حالات غش البضاعة باخرى رخيصة ورديئة، لاسيما فيما يخص تأسيس الكهرباء والماء في هذه الأعمال قد يحصل الغش خلال عدم بذل الجهد المطلوب كما ينبغي والتي تحتاج للدقة، من شأنها أن تتسبب نضوح الماء في أركان البناء وإنتشار الرطوبة فيه، كما أن عدم أحكام التأسيسات الكهربائية، ربما ينتج عنها تماس كهربائي وحصول حريق مستقبلاً، لذلك وجب من الجهات المعنية خضوع جميع الاجهزة الكهربائية الى الفحص وعم السماح للرديئة بالدخول كونها المسبب الاول والاخير للحرائق التي تحصل في معظم المنزل.

مقالات ذات صله