اقتصاد داعش يتهاوى.. والرقة اولى نكساته

لندن ـ وكالات

راجت في الآونة الأخيرة تقارير كثيرة تفيد بتعرض تنظيم “داعش” إلى ضائقة مالية خانقة دفعت به إلى خفض رواتب مقاتليه إلى النصف.

صحيفة تلغراف البريطانية ألقت الضوء على مسألة معاناة التنظيم في الوقت الراهن من عجز شديد في السيولة النقدية لاسيما في معقله الإستراتيجي مدينة الرقة السورية عاصمة خلافته المزعومة.

فمنذ استيلاء التنظيم عليها مطلع عام 2014 أصبحت موطناً للكثير من المقاتلين الأجانب الذين وفدوا إليها مع عائلاتهم نظرا للإغراءات المادية الكبيرة التي كانت تعرض عليهم بهدف “الهجرة” إلى هذه المدينة لتكون المحطة الأولى لبسط دولة أنشئت من أجل سفك الدماء.

لكن بعد مرور عام ونيف، يبدو أن داعش بدأ يتخبط في معقله الرقة التي كانت نصرا استراتيجيا لمعركته نظرا لأهميتها البالغة من حيث وجود عدد من آبار النفط فيها، كما أنها تمثل عمقا إستراتيجيا للمقاتلين في مواجهة الخصوم، وقاعدة لإمداد كل المحافظات السورية، كما أنها تقع عند حدود 5 محافظات سورية ولها حدود خارجية مع تركيا، لكن جميع القرائن تدل على أن انكساره سيبدأ من هذه المدينة التي جعلها سيدة المدن التي تخضع لسيطرته.

وبحسب تقرير تلغراف فإن قادة التنظيم يتخبطون داخل أزمة مالية خانقة قد تنبئ بتفكك داعش واندثاره، إذ أصبح قادة داعش في الرقة يطلبون من سكان المدينة ضرورة سداد فواتير المرافق كالكهرباء والمياه بالدولار الأمريكي والذي يتم الحصول عليه من السوق السوداء، بالإضافة  الى إبداء موافقتهم بشأن الإفراج عن المحتجزين لديهم  بعد دفع 500 دولار عن الشخص الواحد.

هذه المعلومات الواردة استندت إلى مقابلات مع سكان مدينة الرقة حيث خلص إلى أن المناطق الواقعة تحت سيطرة “داعش” تعاني اليوم من تضخم واسع النطاق وعجز في الأموال فضلا عن نقص فادح  في السلع الضرورية، وارتفاع ناري غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية، مع ترشيد في  الكهرباء ، ما جعل التنظيم يجهد في البحث عن بدائل أخرى للحصول على الأموال من بينها ليبيا.

وأفردت الصحيفة شهادة أحد سكان مدينة الفلوجة بأن المقاتل الذي كان يعمل لحساب داعش ويحصل فى وقت من الأوقات على راتب يقدر بـ400 دولار شهريا بات الآن عاجزا عن الحصول على هذا الراتب على الإطلاق، ليتجاوز الأمر ذلك إلى خفض عدد الوجبات اليومية إلى وجبتين فقط بعد أن كان التنظيم يغدق على مقاتليه بحصص غذائية كثيرة.

وتابع الشاهد الذي رفض الكشف عن هويته خوفا من وقوعه بيد التنظيم وقتله في نهاية الأمر أن التنظيم يفرض دفع مبلغ 500 دولار على أي شخص من أفراد عائلته الذين مازالوا محتجزين في الفلوجة مقابل الإفراج عنه.

أما في الموصل، فقد تحول داعش عن جلد الأشخاص الذين لا يلتزمون بارتداء الزي المحدد فى الأراضي الخاضعة لسيطرته، وبدأ بفرض غرامات مالية عليهم بدلا من توقيع عقوبة الجلد، كما أن التنظيم بدأ في مصادرة السلع الثمينة خاصة السيارات التي تباع لاحقا في سوريا، وذلك بناء على شهادة سكان الموصل.

مقالات ذات صله