استذكار الخطوة الأولى …

بقلم رئيس التحرير – أحمد الصالح

في أوّلِ خطوة لي في عالم صاحبة الجلالة أذكرُ جيداً ذلك الصباح، الذي هرعتُ فيه لأشتري كلَّ نسخة أجدها في المكاتب القريبة من ذاك الحي الجميل، ذي الأزقة العذراوات حيث بسمات الصبا وضحكات الشباب المملوءة بالأحلام وسط أحبة صرنا نتحسر على لقائهم، لم يغب عن ذاكرتي ذلك المهاجر الذي أردت تجسيده في ذاك المقال أو تلك القصة التي سرتُ بها مرعوباً من رقيب ذلك الوقت، اليوم وبعد أكثر من عشرين عاماً وأنا أحطّ الرحال في مشروعي الإعلامي الأول في بلدي.. مشروعٌ أردتُ له أن يكون صحيفة ورقية وأخرى الكترونية ووكالة اخبارية وقناة تلفزيونية أجمع بها كل مخاضات السنين وأنا أتنقل في القنوات العربية ووسائل الإعلام الخارجية، اليوم وأنا أكتبُ عمودي الأول في مشروعي الطموح وجدتُ نفسي بطل تلك القصة ذاك الغريب الذي تطوّقه الغربة وتتقاذفه أمواج الحنين لذلك الحي الجميل وتلك الأزقة …
الفارقُ كبيرٌ والمفرِّقُ أكبر ولكن الأداة واحدة وإن اختلفت المسميات، لا أدري هل يحق لي أن أوجه دعوتي الآتية أم لا ولكن وفق معايير الديمقراطية الحديثة، وجدتُ من الممكن أن أدلو بدلوي، سيما واننا في السابق لم يكن يحق لنا أن نتكلم أو نوجه نقداً أما اليوم فقد صرنا نتكلم وننقد ما نشاء ومن نشاء ولكن ليس ثمة من يسمع، هل لي أن أدعو الآخرين الى الحفاظ على ما تبقّى من عذرية تلك الأماكن؟ وهل لي أن أذكّرهم بأنّ في العالم إلى يومنا هذا تناضل أكثر من ثلاثين أمة وإن اختلفت مسمياتها بين من يطلق عليهم شعوباً أو قبائل أو سكان مناطق أو غيرها تناضلُ للفوز بوطن ونحن نتصارع على تمزيق وطن، وطنٌ يختلف فيه المختلفون على كل شيء ولكنهم يجمعون على تقدير عمره بالامتداد لآلاف السنين في أروقة تاريخ العالم، وهل لي أن أدعو زملائي بتحمل مسؤولية وصفات الاعلامي الذي يقع على عاتقه تصويب الأمور للحفاظ على المجتمع من رياح المغرضين؟ هل لي أن أذكّر بجراح ذلك الوطن المثقل بطعنات أقرب الناس إليه وهو ما يزال يصارع للبقاء شامخاً ولو بالبحث عن شموخه بين سعف النخيل؟ .. نعم اليوم صار كل مواطن صحفي في ظل تكنلوجيا المعلومات الحديثة وصار كل مواطن يجيد فهم الرأي السياسي بل هو صانع لذلك الرأي معكفالة دستورنا الجديد.
حرصت من استذكار كل تلك المواقف التي استحوذت عليها المشاعر والعواطف بشقيها الانساني والوطني على القول بأن مشروعنا الاعلامي هذا، هو رسالة موجهة الى الساسة والمسؤولين، بأنْ يضعوا مصلحة هذا الشعب نصب أعينهم، وان يسهروا على وحدته لأنها الضمانة الأكيدة والوحيدة لنجاة الشعب والدولة والمسؤولين معا! وأيضا هو رسالة للشعب الذي انبثق هذا المشروع الاعلامي منه وإليه بأننا سنكون معه ونحمل معاناته ونعبر عنها بالقدر الذي تتيحه لنا امكانياتنا وطبيعة عملنا في هذا الزمن الصعب .
نعم الأملُ كبيرٌ وصنعُ الأملِ هو الهاجسُ الأهمُّ والأكبرُ الذي نصبو اليه ونحن نسعى الى بناء الوطن فلا عيبَ إذا أغفلنا أو تناسينا ولكن العيب كل العيب أن نستسلم وننهزم ونترك المحاولة للنهوض من جديد.

مقالات ذات صله