استثمار الموارد البشرية يوفر ثروة للأجيال اللاحقة

بغداد-متابعة

يعد الاستثمار في رأس المال البشري من أهم عوامل تحقيق التنمية المستدامة التي يحتاجها العراق لضمان توفير الثروة للأجيال المقبلة بما من شأنه تحقيق مكانة لمستقبل البلد تتناسب مع عمقه التاريخي. وفي هذا الخصوص ذكر الاكاديمي الاقتصادي ماجد البيضاني ان العراق يزخر بالموارد البشرية التي لم تستغل بالصورة الصحيحة، مبيناً ان البلد يعد من البلدان الأكثر شباباً بين العالم إلا ان هذه الميزة لم توظف بالوجهة المناسبة.

وبين البيضاني ان الظروف التي شهدها العراق خلال العقود القليلة الماضية من حروب وتداعياتها، إلى جانب السياسات الخاطئة ادت إلى ضعف إدارة هذا الملف الاقتصادي الحيوي ما أثر سلباً في الوضع الاقتصادي العام للبلد.

وبحسب الخبراء فان الموارد البشرية تعد من المقاييس الأساسية لثروة الشعوب بكونها من أهم المكونات الرأسمالية والأصول المؤثرة في الوضع الاقتصادي والاجتماعي للدول، ما يؤكد أهمية تنمية الموارد البشرية في تحقيق النمو الاقتصادي.

ورأى البيضاني ان الاستثمار في الموارد البشرية يمثل أفضل أنواع الاستثمارات طويلة الامد، مشيراً إلى ان دولاً عدة استثمرت الإنسان بصورة صحيحة في استغلال كل الطاقات المتاحة بطريقة سليمة ادت إلى التطور التكنولوجي والصناعي والتجاري الذي تمتاز به الصين واليابان وغيرها من دول جنوب شرق آسيا، مبيناً ان ذلك جاء بعد ان حققت معدلات عالية للنمو الاقتصادي وتمكنت من تجاوز مرحلة التخلف، ما اهلها لأن تحتل مكانة متقدمة بين دول العالم مرتكزة بذلك على مواردها البشرية بعد تنمية مهاراتها وقدراتها.

وأكد أن ما يشهده العالم الآن من تطور كبير في تكنولوجيا المعلومات المرتبطة يرجع إلى ما تم تأهيله من قدرات ومهارات عالية المستوى من خلال استثمار رأس المال البشري الذي يمثل الدعامة الحقيقية التي تستند إليها الدول المتقدمة.

ولفت إلى ان استغلال الموارد البشرية سيثمر عن استغلال جميع الموارد الطبيعية التي يتمتع بها العراق بعد أن يكونوا مصدراً مهماً للتخطيط والتطوير، ما يجعل بقية العناصر البشرية قادرة على تشغيل وتوظيف الموارد المادية المتاحة للبلد، كما تسهم تلك الموارد بصورة فاعلة في تحقيق الأهداف المرسومة إذا ماتوفرت الظروف الإيجابية والاستقرار العام للبلد. يذكر أن هناك خطة مشتركة بين العراق والبنك الدولي من جهة  والحكومة والقطاع الخاص،

كما تهدف إلى تطوير إدارة الموارد الطبيعية الوفيرة في البلد وتحسين البيئة الاستثمارية تتركز على تطوير المؤسسات وتشجيع الاستثمار. وعاد البيضاني ليؤكد ان الاقتصاد العراقي ريعياً يعتمد على عائدات النفط لتمويل 95 بالمئة من ميزانية الدولة دون مساهمة تُذكر من القطاعات الأخرى في تكوين الدخل الوطني كونه يعد من البلدان التي تستنزف الثروة النفطية على حساب الأجيال اللاحقة بلا منتجين. مؤكداً بان المرحلة الراهنة تتطلب الاسراع بتنفيذ الخطط والبرامج الخاصة باستثمار رأس المال البشري بما يضمن توفير ثروة للأجيال المقبلة تؤهلهم لتبوأ مكانة في المستقبل تتناسب مع تاريخ العراق.

مقالات ذات صله