ابو الخصيب.. مدينة النخيل والسياب تشكو الاهمال وضعف الخدمات

الجورنال – اعداد عمار الصالح

أبو الخصيب مدينة هادئة تغفو بأمان تحت ظلال النخيل وأشجار العنب والرمان وتستحم ضفافها بمياه المد والجزر من انهارها المنسابة بين سهولها الخضراء قبل مئات السنين وعلى هذه الارض الطيبة سكنت تلك العوائل التي بذلت جهداً متواصلاً في شق الترع والأنهار وإعمار الارض وغرسها بأنواع الاشجار

وتوارث الاباء عن الاجداد حب الارض والعمل الجاد حتى توسعت بقاعها الخضر وأمتدت من نهر الخورة شمالاً حتى نهر أبو الفلوس جنوباً وأصبحت وكأنها بستانا كبيرا يمتلكه شخص واحد وتقطع هذا البستان بعض الأنهار والدروب الضيّقة وليس هناك حدود أو حواجز وأضحة تفصل بستان شخص عن بستان آخر الا ما ندر لقد كان العمل في هذه الارض لدى ساكنيها وكأنه عبادة. فتراهم يقضون معظم أوقاتهم في تراب الحقول بظهور محنية وكأنهم يتعبدون في محراب غرس الاشجار وأن حبهم لمغروساتهم لا يقل عن حبهم لأبنائهم يحيطونها بكل الرعاية والعناية والاهتمام حيث يشعر غارس الشجرة بالفرح عندما يراها وقد بدأت تنمو وتتكاثر ويسعى جاهدا لمعالجة ما أصابها من الامراض حتى تشفى وتبلغ فرحته أقصاها عندما تثمر شجيراته ويجني ثمارها.

تسميتها :

يتحدث اهالي القضاء أن أسم أبي الخصيب الذي سميت به منطقتهم يعود الى خصوبة تربتها وكثافة أشجارها غير أن حقيقة تسميتها بهذا الاسم نسبة الى القائد (أبو الخصيب مرزوق) الذي أرسلة الخليفة العباسي (أبو جعفر المنصور) عام 140 ھ على رأس جيش الى هذه المنطقة وذلك لحمايتها من غزوات الاعداء ولاعمارها وتطويرها ولما أستقر في المنطقة توجه الى إعمارها وإصلاحها فقام بحفر نهر فيها لايصال المياه الى المناطق الاخرى لتطوير الزراعة وسمي النهر الذي حفرة بأسمه (نهر أبو الخصيب) وبمرور الزمن تناثرت البيوت وتوسعت المنطقة ثم صار أسم أبو الخصيب يطلق على المنطقة الممتدة من أبو الفلوس حتى نهر الخورة.

موقعها

يقع قضاء ابي الخصيب جنوب مدينة البصرة ويحده شمالاً نهر الخورة وجنوبا حدود قضاء الفاو وغربا شط البصرة وشرقا شط العرب. ويبعد القضاء عن مدينة البصرة بمسافة قدرها (18 كم) ويرتبط بمدينة البصرة بطريق سياحي جميل حيث البساتين التي تحتوي على أشجار النخيل الكثيفة وأنواع أشجار الفواكه والورود وتقطعه الأنهار التي تسقي مساحات واسعة من الاراضي الزراعية الممتدة على جانبي الطريق من ضفاف شط العرب شرقا حتى طريق البصرة – الفاو غربا وهذه الأنهار تأخذ ماءها من شط العرب ومنها أنهار كبيرة وانهار صغيرة ومن الأنهار الكبيرة نهر السراجي ونهر مهيجران ونهر حمدان ونهر ابو مغيرة ونهر ابو الخصيب ونهر ابو الفلوس أضافة الى العشرات من الأنهار الصغيرة.

ويعتبر قضاء ابي الخصيب من أقرب الاقضية من الناحية الجغرافية الى مركز محافظة البصرة من بقية أقضية المحافظة. فلا تفصله عن البصرة أراضِ صحراوية شاسعة كما هي الحال لقضاء الفاو أو قضاء الزبير ولا تفصله مساحة مائية واسعة كما هي الحال في قضاء شط العرب ولا تبعده مسافات طويلة كما هي في قضاء القرنة. فلا يفصل قضاء ابي الخصيب عن مدينة البصرة سوى نهر صغير هو نهر الخورة الذي يسقي مساحات من أراضي أبي الخصيب.

 مزاياها الاقتصادية

يعتبر أبو الخصيب هو الاكثر اعداداَ لاشجار النخيل في محافظة البصرة حيث كانت تبلغ اعداد اشجار النخيل فيه ما يقرب من مليوني نخلة بمختلف أنواعها مثل الحلاوي والبريم والزهدي والجوزي والخستاوي والاشرسي والجبجاب والديري والساير والبرحي ويعتبر الأخير من أهم أنواع التمور في العراق والمنطقة، ويطل أبو الخصيب على شط العرب من بدايته حتى نهاية حدوده الإدارية مع الفاو وتضم ميناء ابو فلوس التجاري، ويتفرد القضاء بصناعة حلاوة نهر خوز  فضلا عن صيد الاسماك والصناعات الحرفية التي تعتمد على اشجار النخيل فضلا عن صناعة الاواني الفخارية .

مركز ثورة الزنج ضد العباسيين

اتخذ صاحب الزنج (علي بن احمد بن محمد) الذي ثار على الدولة العباسية سنة (215 -270 ھ) من ابي الخصيب مركزا لجيوشه وبنى له عاصمة فيها اسماها (المختارة) وتقع بالقرب من قرية جيكور الحالية وتحديدا في المثلث المحصور بين نهر ابي الخصيب وشط العرب ونهر ابو الفلوس وقد بناها من الطين لهذا لا يوجد اثر لها.

الجيم والياء في لهجة ابناء القضاء سابقا

كان اغلب ابناء ابي الخصيب قديما يستبدلون في كلامهم (حرف الجيم) في الكلمة بحرف (الياء) فمثلا كلمة الدجاجة يقولونها (الديايه) وكلمة الجمل يقولونها (اليمل) وأسم عبدالجبار يقولونه (عبد اليبار) وكلمة جديد بقولونها (أيديد) وكلمة يوم الجمعة يقولونها (يوم اليمعه) وغيرها من الكلمات الاخرى وكان ابناء المناطق الاخرى وخاصة بغداد وغيرها يعتبرون لهجة ابناء ابي الخصيب لهجة قروية متخلّفة وليست حضارية ولكن الحقيقة انها لهجة اصيلة كانت تستخدمها بعض القبائل في الجزيرة العربية حيث يستبدلون حرف الجيم في الكلمة الى حرف الياء وقد نقل اجداد ابناء القضاء النازحون من الجزيرة العربية هذه اللهجة عندما استوطنوا في منطقة ابي الخصيب والقرى المجاورة لها غير ان هذه اللهجة لا تستعمل الان إلا قليلا لدى سكان ابناء القرى القدماء فقد زالت هذه اللهجة بعد انتشار التعليم.

قصور ابو الخصيب

اتخذ بعض أغنياء البصرة مدينة ابي الخصيب متنزها لهم حيث بنوا في بساتينها قصوراً يقضون فيها مع عوائلهم اوقات الصيف والربيع لجمال الطبيعة وأعتدال الجو في المنطقة في تلك الفصول. ومنهم من جعل من تلك القصور سكنا دائما لعائلته وقد بنيت أغلب تلك القصور على ضفاف شط العرب مثل قصر (أغا جعفر في منطقة السراجي وقصور النعمة في منطقة يوسفان وقصور النقيب في السبيليات وٌقصر الحاج عمر في منطقة باب ميدان وقصر أحمد البكر في منطقة اللباني وخلال عام 1960 م وما بعدها أخذ الاشقاء من أبناء دول الخليج العربي بشراء البساتين في ابي الخصيب وشيدوا فيها قصوراً على ضفاف شط العرب يقضون فيها اياماً عديدة من السنة ومن تلك القصور قصر الشيخ عبدالله المبارك الصباح في قرية الحمزة وغيرها من القصور.

قرى ابو الخصيب :

قرية بلد سلطان

أن لهذا الاسم للقرية قصة وهي أن شخصاً من بني خالد نزح من الجزيرة العربية واسمه (أحمود السلطان) وسكن في منطقة تسمى (مير حمزة) وتقع في منتصف طريق العوجة في ابي الخصيب وكان يربي جملاً صغيراً الذي يطلق عليه عادة أسم (حوار) وهو أبن الناقة ولما كان أبناء المنطقة لا يعرفون اسم الشخص الغريب الذي سكن منطقتهم فصاروا يسمونه (أبو حوار) وكان هذا الشخص أي حمود السلطان شخصية قوية وكان شجاعا وكريما أستطاع أن يكون مؤثرا في المنطقة وجمع حوله أناسا كثيرين أسموهم بيت حوار وأصبح شيخا عليهم غير ان هناك عشيرة اخرى تسكن المنطقة تسمى عشيرة (المعلمان) رفضوا ان يكون هذا الشخص الغريب شيخا في المنطقة فناصبوه العداء وحدثت مشاحنات ومشاكل أستمرت لفترة طويلة وكان لحمود السلطان ولد أسمه سلطان حيث اصبح شيخا على بيت حوار بعد وفاه والده وأراد سلطان أن ينتقل مع جماعته من هذه المنطقة ليتجنب المشاكل مع عشيرة المعلمان وأنتقل الى المنطقة التي سميت باسمه (بلد سلطان) واستمرت هذه المنطقة تحمل هذا الاسم (قرية بلد سلطان) حتى الان.

تكية بلد سلطان

من المعالم البارزة في قرية بلد سلطان (تكية بلد سلطان) والتي بنيت عن طريق ابناء المنطقة بمشاركة جميع ابناء القضاء من الاشراف والملاكين الذين ساهموا بالعمل في بناء التكية وقد اصبحت بعد إكمال بنائها مقرا لتعليم القران الكريم والاحاديث النبوية كما كانت تقام فيها الاذكار والمواليد كما واصبحت مدرسة لتعليم الفقه واللغة العربية وقد اصبح الشيخ (عبد القادر النقشبندي) مشرفا عليها وهو شيخ جليل من اهالي شمال العراق وكان متزوجا من احدى قريباته وعندما جاء الى ابي الخصيب أهداه أحد الاشخاص أحدى بناته لتكون زوجة له ومن اولاده برهان وعاصم وناجي وعبدالحميد ومحيي.

قرية باب سليمان

سميت بهذا الاسم نسبة الى (سليمان أبن الجامع) أحد قادة صاحب ثورة الزنج (علي بن محمد) حيث اتخذ سليمان أبن الجامع من هذه القرية مقرا له وبنى له دارا فيها وسميت القرية باسمه (قرية باب سليمان).

قرية السبيليات

سميت بهذا الاسم لوجود بستان فيها يحتوي على عدد من أشجار النخيل والفواكه جعله صاحبه (مسبلة للناس) أي يأخذون ما يشاءون من التمر والرطب والفواكه مجانا كما كان فيها حبوب لشرب الماء. وفي السبيليات بقايا قصور عائلة ال النقيب العريقة التي كانت تسكن هذه القرية.

قرية الحمزة

وكان أسمها قرية (اليهودي) وظل هذا الاسم ملازما لهذه القرية حتى عام 1956م حيث أصبح أسمها قرية الحمزه. أما سبب تسميتها بقرية اليهودي فيقال أن الخليفة العباسي هارون الرشيد قد مرضت أحدى نساء قصره وأستدعى لعلاجها العديد من الاطباء ولكنهم عجزوا جميعا عن شفائها فأشار عليه احد رجال قصره بوجود طبيب ماهر جدا يسكن البصرة فأستدعاه الرشيد الى بغداد لعلاجها وقد أستطاع أن يشفيها من مرضها وقد اكرمه الخليفة بمبلغ من المال ثم أقتطع له ارضا زراعية واسعة في المنطقة وسميت هذه المنطقة بقرية اليهودي نسبة الى الطبيب اليهودي المذكور ثم سميت بعد ذلك بقرية الحمزة في عام 1956م نسبة الى ضريح فيها الى احد رجال التقوى والورع وهو (سهل بن عبدالله التستري) وتسميه العامة مقام (الحمزة) وعليه قبة ويقع في هذه المنطقة وقد ذكر عنه الرحالة (أبن بطوطة) في كتاباته.

قرية أبو مغيرة

سميت بهذا الاسم نسبة الى والي البصرة (المغيرة بن ابي شعبة) الذي عينه الخليفة عمر بن الخطاب سنة 15 ھ. غير أن المؤرخين يقولون لا يوجد نهر بهذا الاسم بالبصرة القديمة فأن هذه الاراضي في تلك المناطق لم يتم استثمارها وشق الأنهار فيها الابعد تقسيم الاراضي في عهد الدولة الاموية حيث بدأ الناس يشقون الأنهار ويستثمرون الاراضي وسميت تلك الأنهار والمقاطعات بأسماء أصحابها ولم يكن في ذلك الوقت وجود للمغيرة بن ابي شعبة غير أنهم أي المؤرخين يقولون أن المسلمين قد سكنوا في هذه المنطقة قرب الماء حيث كان هناك مجرى ماء صغير يمتد الى دار كان يسكنها قديما المغيرة بن ابي شعبة وقد أطلق هذا الاسم على النهر الكبير الذي تم شقة من ذلك المجرى الصغير.

قرية حمدان

سميت هذه القرية بأسم نهر حمدان الذي حفره شخصان من آل حمد وأصبح أسم النهر والارض التي تحيطه (حمدان) نسبة الى (آل حمد) وذلك بأضافة ألف ونون الى أسم (حمد) بالتملك كما ذكرنا سابقا. وفي حمدان نهر أخر يسمى نهر (السيد سلمان). وكانت حمدان موطن مجالس الاذكار والعبادة ولذلك أختارها (الشيخ محمد الدليشي شيخ الطريقة النقشبندية) ورئيس الاذكار الخالدي لتكون مقرا له فسكنها وكانت فيها (تكيتة المشهورة) وقد توفي رحمه الله في عام (1290 ھ -1873م). وكانت حمدان تنافس ابي الخصيب أزدهارا في العهد العثماني ولكن لآتخاذ أبي الخصيب مركزا للناحية أضعفها.

قرية مهيجران

لقد هاجر الى هذه المنطقة قديما شخص غني وصاحب ثروة فسكن فيها واستملك في المنطقة مساحات واسعة من الاراضي الزراعية وأسم هذا الشخص هو (دخيل من آل راشد) ولكونه هاجر الى هذه المنطقة فكانوا يسمونه مهيجر مصغر (مهاجر) فأصبحت المنطقة تسمى بأسمه مهيجران بعد أضافة الالف والنون الى أسم مهيجر للتملك. وفي قرية مهيجران خمسة محلات هي: بلد الشيخ / بلد أسلامه / بلد محزم / جبل شمس / الكرية (وهي سكن السادة الرفاعية) وكانت القرية عامرة في العهد العثماني غير أن عددا من سكانها هاجروا الى البصرة كما هاجر قسم من سكانها الى مصر وهم أجداد السيد طلعت حرب مؤسس البنك المصري الاهلي وعندما زار طلعت حرب البصرة زار منطقة (قنطرة حرب) في مهيجران وقال إن أجدادي هاجروا منها الى مصر.

قرية يوسفان

سميت بهذا الاسم الى شخص أسمه يوسف سكن فيها قديما واستصلح اراض واسعة وشق فيها الأنهار لذلك اصبحت المنطقة تسمى بأسمه (يوسفان) بعد اضافة الالف والنون كما ذكرنا سابقا. تقع هذه القرية على الضفة الغربية من شط العرب وسكنت فيها قديما عائلة ال نعمه ومنهم (الحاج محمود النعمة) أول قائممقام لقضاء ابي الخصيب سنة 1921م وقد بنى قصره المشهور في هذه القرية على ضفاف شط العرب 1299 ھ على مساحة تقدر بحوالي (12 الف متر مربع وبنى له مرسى للسفن والقوارب. وقد أتخذه الانكليز عند أحتلالهم للعراق في الحرب العالمية الاولى عام 1914م مستشفى عسكري للضباط الانكليز وقد توفي الحاج محمود النعمه سنة 1312 ھ وكان الى ال النعمه قصور كثيرة في قرية يوسفان على ضفاف شط العرب تعود لاسرة الحاج معتوق النعمه.

قرية عويسيان

وتقع هذه القرية الى الجنوب من السراجي بعد عبور جسر السراجي وسميت بهذا الاسم نسبة الى أحد ملاكها وأسمه عيسى وتقسم القرية الى قسمين القسم الاول على الشارع العام والقسم الثاني ينتهي الى الجامع الذي بناه المرحوم (أنس باش عيان) سنة 1727م وكانت فيها في العهد العثماني قصورا ومنتزهات لاسرة آل الزهير.

قرية السراجي

وتقع هذه القرية في بداية الطريق الذي يربط البصرة بابي الخصيب. ولاسم القرية (السراجي) معنيان المعنى الاول لما كان في القرية الكثير من العلماء والزهاد الذين ينيرون للناس دروب العلم والخير كالسراج الذي يضئ بنور الهداية. والمعنى الثاني أنها كان فيها رجال يقومون بصناعة سروج الخيل والحيوانات وكان للقرية طريق واحد في العهد العثماني يأتي من البصرة مارا بقرية المطيحة وقرية السنيدية وقرية كوت الجلبي. ويوجد عند مدخل نهر السراجي من شط العرب قصر (أغا جعفر) ويقابله قصران الى (عبد الوهاب باشا القرطاس) ولكنهما تهدما سنة 1950م عندما بوشر بفتح كورنيش العشار. ومن العلماء الزهاد الذين كانوا فيها هما الشيخ عبد العزيز المرجاني والشيخ نصر البسمان كما قال(السمعاني) في شرح مقامات الحريري وكان (أبو زيد السروجي) أحد احفاد الشيخ نصر البسمان.

البهادرية

قرية صغيرة سميت بهذا الاسم نسبة الى شخص تركي سكن هذه المنطقة أسمة (احمد خان بهادر) حيث أستملك فيها أراض زراعية واسعة.

محيلة الصكاروة

سميت بهذا الاسم نسبة الى عشيرة (الصكاروة) وهم فخذ من عشيرة (السعدون) سكنوا قديما هذه المنطقة وتقع على الجهة اليسرى من طريق ابي الخصيب جنوب قرية حمدان.

كوت الصلحي

قرية صغيرة من قرى حمدان وتقع جنوب حمدان على الجهة اليمنى من طريق أبي الخصيب وسميت بهذا الاسم نسبة الى شخص اسمه (صلحي) سكن هذه المنطقة وتملك أرضا واسعة وبنى فيها بيتاً كبيراً أي كوتا وفيها عائلة بيت الشاوي التي ينتمي اليها الدكتور الفنان ناصر الشاوي.

الصنكر

كان في هذه القرية التي تقع على الضفة الغربية من شط العرب جنوب قرية الحمزة في العهد العثماني (ميناء مرفوع عليه العلم العثماني) ويطلق على أسم العلم باللغة التركية (الصنجق) وبمرور الزمن حرفت الكلمة الى كلمة (الصنكر). وكانت تقوم في هذه القرية صناعة الاواني الفخارية المصنوعة من الطين في الكور او تسمى الدوغات التي كانت تكثر في هذه المنطقة ومن هذه الاواني جرار الماء والبساتيق والحبوب وغيرها.

قرية نهر خوز

هناك روايتان بالنسبة لاسم هذه القرية الرواية الاولى تقول أن كلمة (خوز) تعني الماء العذب وهي صفة الماء الذي يجري في نهر القرية فسمي نهر خوز أي نهر الماء العذب. أما الرواية الثانية فتقول أن شخصا أسمه (خوز) أمتلك الاراضي الواسعة على ضفتي نهر القرية فسميت المنطقة والنهر بأسمه وتشتهر هذه القرية بصناعة حلاوة نهر خوز الشهيرة وأول من أدخل صناعة حلاوة نهر خوز الى هذه القرية قبل أكثر من مئة عام شخص أسمه (عبد الرحمن أبراهيم محمد) وقد توارث هذه الصناعة بعد وفاته أولاده الحاج أبراهيم والحاج صالح.

قرية باب ميدان

سميت هذه القرية بهذا الاسم لوجود ميدان لسباق الخيل كان فيها قديما وهذه القرية سكن لعائلة السادة ال بركات قديما ومنهم الوجيه السيد (محمد بركات) الذي عقد في ديوانه في باب ميدان عام1909م مؤتمرا لوجهاء القضاء حضره الوالي العثماني (سليمان بيك نظيف) وفي هذا المؤتمرطالب وجهاء القضاء من الوالي العثماني بأمور كثيرة تخص اصلاحات وتعمير القضاء ومن أهمها فتح طريق يربط قرية باب سليمان بقرية باب طويل بمحاذاة نهر ابي الخصيب وعلى الضفة اليسرى منه وقد تم فتح هذا الطريق.

نهر البريم

نهر صغير ياخذ ماءه من شط العرب بالقرب من قرية باب ميدان وفي زمن الدولة العباسية بنى الخليفة هارون الرشيد قصرا له في هذه المنطقة كان يتردد عليه عند زيارتة الى المنطقة ومعنى كلمة البريم (الميناء) حيث كانت ترسو فيه السفن قديما وقد وجدت منذ فترة غير بعيدة بعض الاثار لقصر الخليفة هارون الرشيد في هذه المنطقة.

قرية جيكور

وكلمة جيكور (فارسية) تعني الرجل الاعمى وربما كان يسكنها رجل أعمى ولكنه صاحب نفوذ في المنطقة لهذا سميت المنطقة بهذا الاسم ويقال إن معنى جيكور الجدول الاعمى وفي هذه المنطقة بنى صاحب الزنج (علي بن محمد) عاصمته (المختارة) سنة (250 ھ) عندما ثار على الدولة العباسية وفي هذه القرية عائلة السياب ومسقط رأس الشاعر بدر شاكر السياب ويقال إن جيكور تعني ايضا الجدول الاعمى.

ابو الخصيب اليوم

تغيرت تلك الصورة الجميلة لابي الخصيب مع موجة البناء العشوائي في مركز واطراف القضاء فأخذت تختفي تدريجيا الاشجار الجميلة وتقلصت المناطق الخضراء وبعض الاشجار التي تطل خجولة من بين جدران البيوت والمحلات وتحولت النسمات الباردة ذات الرطوبة المنعشة التي كانت تهب على في ليالي الصيف الى نسمات حارة مغبّرة وغابت عن الشارع الروائح العطرة التي كانت تنبعث من أزهار البساتين المحيطة بالشارع وحلت محلها روائح المياه الراكدة في الجداول والأنهار المطمورة. أضافة الى رائحة الدخان المتصاعد من بعض المحلات الصناعية التي أنتشرت فيها, ومع شمول ابو الخصيب بعشرات المشاريع العمرانية خلال السنوات الماضية، يشكو مواطني القضاء من الافتقار الى مشاريع خدمية لتطوير منطقتهم فيما تتجاهل الجهات الحكومية ظاهرة تجريف بساتين النخيل التي ادت الى تحول مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية الى مناطق سكن عشوائية، كما ترك ارتفاع نسبة ملوحة المياه التي اخفقت الحكومة المحلية والمركزية في معالجتها الى تدمير العشرات من بساتين النخيل واضطرار الفلاحين الى ترك عملهم، مما رفع معدل العاطلين عن العمل في القضاء.

كما تشكو جداول قضاء أبي الخصيب كغيرها من الجداول والأنهر في البلاد من نقص ملحوظ بمناسيبها، الأمر الذي يؤثر سلبا على بساتين القضاء التي كانت إحدى أبرز معالمها، وكان يتميز القضاء قبيل الحرب العراقية-الإيرانية بكثرة أنهاره الكبيرة التي تتفرع عنها نهيرات لا حصر لها، جعلت من هذا القضاء بستاناً من النخيل يعتمد في إروائه على مياه المد من شط العرب.

مقالات ذات صله