إسلاميو كردستان ينتظرون “إشارة بارزاني” لشغل فراغ “التغيير”

أربيل – داود العلي

ليس مرجحاً أن تعود المياه إلى مجاريها بين مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، ونوشيروان مصطفى، زعيم حركة “التغيير”، بعد طرد رئيس البرلمان، ومنع نواب الحركة من دخول مدينة برلمان، على خلفية التظاهرات في مدينة السليمانية.

ويتهم حزب رئيس الإقليم حركة التغيير بالوقوف وراء أعمال شغب استهدفت مقراته في مدينة السليمانية في سياق احتجاجات تطالب بإنهاء أزمة رئيس الإقليم وصرف رواتب متوقفة منذ الصيف المنصرم.

وهاجم متظاهرون مقرات حزب بارزاني في مدن “زاراوة، كلار، حلبجة، حاجي اوا، سيد صادق، رانية، بينجوين، حلبجة الجديدة” ومدن أخرى في السليمانية، وكويسنجق، طق طق في أربيل، وجميعها مناطق تابعة لنفوذ الاتحاد الوطني الكردستاني. وبلغت حصيلة أعمال الشغب في مدن محافظة السليمانية، وأجزاء من محافظة أربيل، خمسة قتلى ومئات الجرحى.

وتقف الأزمة السياسية، المتمثلة بتعثر التوصل إلى اتفاق منذ نحو شهرين بشأن رئاسة الإقليم، والأزمة المالية وتوقف صرف الرواتب منذ 3 أشهر، على رأس محركات الاحتجاج في كردستان، وليس من المتوقع أن تتوقف التظاهرات قبل أن تجد السلطات حلاً لهاتين المشكلتين.

وتعطلت العملية السياسية والإدارية في إقليم كردستان إثر قرار حزبي عندما منع مسلحون من الحزب الديمقراطي الكردستاني عنوة رئيس برلمان كردستان وعدداً من أعضاء البرلمان والوزراء من دخول مدينة أربيل لمزاولة عملهم الرسمي. ووصف يوسف محمد، رئيس برلمان كردستان في مؤتمر صحفي عقده في مدينة السليمانية الحادث بـ”الانقلاب على الشرعية”.

 وأخيراً، تفيد تسريبات من داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني، أنه “من المحال أن تعود العلاقة إلى سابق عهدها بين الديمقراطي وحركة التغيير”، وأن “بارزاني غاضب بشدة من نوشيروان مصطفى”.

وتقول مصادر مطلعة، إن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي لن يتنازل عن تمديد ولاية بارزاني وبقائه في منصبه رئيساً للإقليم، يبحث عن بديل لحركة التغيير في الكابينة الحكومية من مجموعة قوى داخل البرلمان.

وما زال دستور الاقليم غير مصادق عليه نهائياً، وهو يمنح دورتين رئاسيتين لأي شخص، وفي حال استمر بارزاني في منصبه العامين القادمين وتم خلالهما المصادقة على الدستور، سيكون له حق الترشح لـ8 سنوات أخرى على خلفية ان القانون ليس له أثر رجعي وبهذا سيبقى رئيساً لمدة 20 سنة.

وتفيد المصادر، لـ “الجورنال”، إن الحزب الديمقراطي يميل بشدة لجعل القوى الإسلامية الكردية في الإقليم بديلاً لحركة التغيير.

ونقلت المصادر عن قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن “فراغ حركة التغيير سيجري شغله من حلفاء جدد”.

ويملك الإسلاميون ١٧ مقعداً في البرلمان الكردي، حيث الاتحاد الاسلامي لديه 10 مقاعد، والجماعة الاسلامية 6 مقاعد، والحركة الاسلامية مقعد واحد، في حين لدى حركة التغيير 24 مقعداً.

يشار إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني لديه علاقات جيدة مع القوى الإسلامية، كما بمقدوره جمعها في تحالف حكومي جديد، تزامناً مع مفاوضات تعديل قانون رئاسة الإقليم.

ورفض نواب من قوى إسلامية كردية التعليق على احتمال إشغال حصة حركة التغيير في الحكومة الكردية، لا سيما مع وجود معلومات عن مفاوضات سرية بين الجانبين، لكن قيادياً إسلامياً حذر من انهيار العملية الساسية في الإقليم.

وقال النائب عن الجماعة الاسلامية الكردستانية احمد حمه، إن “المناخ السياسي في الاقليم جاهز الى تصعيد اكبر واتساع هوة الخلاف بشأن العملية السياسية ورئاسة الاقليم”.

وأضاف، أن “عدم حسم ملف رئاسة الاقليم سيكون بمثابة شرارة اشعال الحرب بين الكتل السياسية والاقتتال الداخلي الامر الذي سيؤدي الى انهيار الاقليم وعمليته السياسية”.

وتابع ان “إشراك وإبعاد اية جهة سياسية من اختصاص جميع الاطراف السياسية ولا تقتصر على جهة معينة وهذا امر تقرره جميع الكتل”، في إشارة الى إبعاد الحزب الديمقراطي الحاكم كتلة التغيير على خلفية الاحداث الاخيرة.

في المقابل، فإن قبول الإسلاميين الكرد بأية صفقة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني لن تكون مجانية، حيث سيقوم الإسلاميون باستغلال الأزمة وفرض بعض الشروط المتعلقة بإزالة بعض القيود على أنشطتهم، وتعديل قوانين وتشريع أخرى لتكون منسجمة مع “تعاليم الإسلام”.

مقالات ذات صله