إستطلاع: كيف يتعامل المواطنون مع ازمة المرور في العراق؟

بغداد ـ متابعة

لعبه الكر والفر التي يمارسها اصحاب العجلات في شوارع العاصمة بغداد لتجاوز سرطان الزحم المرور المستشري في جسد ها بات اليوم ازمه حقيقة يقف رجال المرور عاجزين عن تلافي مضاعفاتها اليومية بوجود حدود مفتوحة لدخول سيل من المركبات يتحمل عواقبها المواطن العراقي.

الى جانب قوانين مروريه لا تزال روتينية في ظل توقف معظم الإشارات المرورية عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر وانعدام الحلول المركزية للطرق والجسور وبالتالي زيادة في الاختناقات المرورية بشكل مزعج.

الازدحام باب للرزق

قال محمد حسين وهو طالب في الجامعة المستنصرية إن” السيطرات الأمنية المنتشرة في شوارع العاصمة بغداد هي السبب الرئيسي للازدحام الموجودة فيها وخاصة عنصر الامن الموجود فيها والذي يعمل بانتقائية ويكون غير منتبه الى السيارات المارة خلال السيطرة وهذا بدوره يمنع الإمساك بالعناصر الإرهابية والسيارات المسروقة.

وأضاف حسين خلال حديثه، عندما وصلنا الى السيطرة سألنا احد عناصر الامن المتواجدين في السيطرة عن سبب الازدحام فذكر لنا بان (امر السيطرة يعاقبني ويقطع راتبي اذا ما اسوي ازدحام)، مشيرا الى ان” السيطرة على العمليات الإرهابية والقضاء على المشبوهين تتم من خلال الازدحام الشديدة (بحسب تعبيره).

خارطة العاصمة الاثرية

ومن جانبه يرجع اخرون السبب الرئيسي للازمات المرورية التي تعيشها العاصمة هو عدم تمكنها من استيعاب اعداد السيارات الكثيرة والتي تم استيرادها خلال السنوات الماضية كما ان تواجد الحواجز الكونكريتية امام الدوائر وبعض الشركات فاقم من هذه الازمة.

المواطن عباس كامل التقينا به في شارع السعدون وحدثنا قائلا بان” خارطة بغداد المرورية يجب ان يتم تغييرها وتوسعتها بما تتلائم مع اعداد السيارات الموجودة فضلا عن الشوارع المغلقة الموجودة.

وأكد كامل بان” هذه الازمة المتفاقمة التي لم تستطيع الحكومات من إيجاد حلا لها القت بظلالها على عدد كبير من المواطنين ولاسيما شريحة الموظفين والطلاب للذين ابدوا تذمرهم من صعوبة الوصول الى الأماكن التي يقصدونها، داعيا الحكومة في الوقت نفسه، الى إيجاد الحلول وبأسرع وقت لإنهاء معاناتهم في هذا الجانب.

عبد الأمير عجيب سائق تكسي يبين بأن” الازدحامات قامت بقطع ارزاقنا، مشيرا الى انني ” أخرج من البيت الساعة الخامسة والنص صباحا وأعود الساعة الثانية ظهرا ولم استطيع الحصول على المبلغ الذي ادفعه لمولدة الكهرباء الاهلية بسبب الازدحام بالإضافة الى صرف كميات كبيرة من الوقود وخاصة في ظل ارتفاع في درجات الحرارة الكبيرة جدا.

طوابير طويلة للعجلات سببها سيطرات ثانوية اختيرت كبديلا لبعض السيطرات التي تم رفعها من قبل قيادة عمليات بغداد وبحضور كبير لعدد من المؤسسات الإعلامية حيث تم رفع بعض السيطرات إعلاميا فقط وإعادتها بشكل يختلف عن السابق.

حلول اعلامية فقط

وذكر مصطفى اكرم وهو صحفي بان” رفع بعض السيطرات كان إعلاميا فقط من قبل عمليات بغداد لكن من يتجول في شوارع العاصمة سيجد السيطرات نفسها ونقاط التفتيش نفسها وهنالك مرابطات زادت من الطين بله (بحسب تعبيره) والموضوع اعلامي اكثر مما هو واقعي وميداني على الشارع.

المرور خارج الازمة

ومن جهته أوضح النقيب في مرور الكراده محمد علي” ان مهمة رجال المرور تنحصر في عمليات تنظيم السير في الشوارع ورصد المخالفات ومتابعة ارشادات السلامة وتطبيق القوانين الخاصة بقيادة المركبات، اما اذا كانت الشوارع مغلقة لأسباب امنية او يتوقف خط السير بسبب وجود السيطرات او عمليات التفتيش فليس بإمكان رجال المرور فعل شيء او التدخل بعمل تلك السيطرات مهمتنا الاساسية هي في تسهيل انسيابية السير لكن الظروف او الحالات الامنية الطارئة في الشارع تسبب ارباكا خصوصا مع وجود اعداد كبيرة للسيارات التي تتزايد اعدادها بسبب الاستيراد المفتوح منذ سنوات وكذلك توقيتات مرور الشاحنات الكبيرة بالعاصمة التي تختلف مواعيد دخولها بين المحافظات الامر الذي يسبب ارباكا عند مداخل ومخارج المدينة ويؤثرفي انسيابية السير فيها”.

وبين ان” عملية انشاء طرق جديدة ليس من مهام مديرية المرور العامة بل هي من اختصاص امانة بغداد وبالتنسيق مع مجلس المحافظة ووزارة التخطيط التي يجب ان تضع في حسابها تطور الوضع الاقتصادي وازدياد عدد السكان الذي ادى الى زيادة عدد السيارات الى اكثر من مليوني سيارة وبمختلف انواعها حتى العام 2017 ومازال العدد مستمرا بالازدياد.

وأوضح بأن”الطاقة الاستيعابية لشوارع بغداد لاتزيد عن 500 الف سيارة حسب معطيات مديرية المرور العامة فيما يزيد عدد المركبات عن المليون ونصف المليون وبأنواعها المختلفة ومع غياب وسائط نقل جماعية سريعة كالمترو والمترو باص وقطارات الانفاق لغياب التخطيط المسبق منذ سنوات بعيدة تفاقمت ازمة ازدحام الشوارع بشكل اوسع مع وجود السيطرات الامنية التي تتراكم فوق بعضها في اكثر من شارع.

ودعا الى ضرورة، وضع آليات من بينها رفع التعرفة الجمركية بنسبة أكبر على سيارات الصالون مما هي عليه بالنسبة إلى السيارات الانتاجية الاخرى ووضع خطط ومشاريع لصيانة الطرق الداخلية والخارجية وبناء جسور استراتيجية تتعدى حدود العاصمة والدخول فيها كي تسهم في رفع الضغط عن شوارع المدينة بشرط ان تخلو تلك الجسور من السيطرات العسكرية فلا فائدة من بنائها كما حصل مع بعض الجسور التي تنصب على طرفيها سيطرات عسكرية تعقد اوضاع الشارع بشكل كبير.

خسائر اقتصادية

وبين نائب رئيس لجنة الاقتصاد النيابية حارث الحارثي بأن” الخسائر الاقتصادية التي تسببها الاختناقات المرورية القاتلة في العراق تبلغ ملايين الدولارات وتعتبر هدرا للجهد والوقت وتعطيل لطاقات الانسان إزاء هذه الازمة التي باتت تؤرق البغداديين بصورة خاصة والعراقيين بصوره عامة.

مقالات ذات صله