أوباما وبوتين يدعمان انتقالاً سياسياً في سوريا وقفاً لإطلاق النار

الكرملين: واشنطن وموسكو تتطابقان في الأهداف الاستراتيجية لمواجهة “داعش

بغداد – حميد ابو النور

على الرغم من ان الهجمات الارهابية التي وقعت في عدد من الحانات والمطاعم وقاعة للموسيقى واستاد رياضي في العاصمة الفرنسية باريس، وراح ضحيتها عدد كبير من الأبرياء عمل أرهابي وحشي لا خلاف عليه، لكن هذه الهجمات ساهمت في تقارب وجهات النظر الروسية والغربية بشأن التعامل بشكل مشترك لمواجهة الارهاب المتمثل بما يسمى تنظيم (داعش) وإيجاد حل سياسي للصراع الدائر في سوريا، على أمل أن يقود ذلك إلى حصار التنظيمات الارهابية والقضاء عليها.

ويتزامن هذا التقارب مع البدء في تنفيذ تدريجي لما تم الاتفاق عليه في مباحثات فيينا من جانب المعارضة السورية والقوى الإقليمية والدولية المكلفة بترتيب مشاركتها في الحوار حول المرحلة الانتقالية.

فقد كشف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند النقاب عن أنه سوف يتوجه إلى واشنطن وموسكو لاجراء محادثات عن القتال ضد داعش مع نظيريه الامريكي والروسي باراك اوباما وفلاديمير بوتين على التوالي.

وقال اولاند، في كلمة له في البرلمان بمجلسية الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، إن الاجتماعات مع أوباما وبوتين سوف تعقد في “الايام المقبلة”. وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قد اتفقا الأحد الماضي على ضرورة إجراء مفاوضات سلام في سوريا والتوصل إلى وقف لإطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

وقال مسؤول في البيت الأبيض للصحفيين عقب لقاء بين الرئيسين على هامش قمة مجموعة الـ 20 “اتفق الرئيسان أوباما وبوتين على الحاجة إلى عملية انتقال سياسي يقودها السوريون تسبقها مفاوضات برعاية الأمم المتحدة بين المعارضة السورية والنظام إضافة إلى وقف لإطلاق النار”.

وأكد أن الرئيسين “أجريا محادثات بناءة استمرت نحو 35 دقيقة”.

فيما قال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن اللقاء الذي عقد بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي باراك أوباما، على هامش قمة العشرين في تركيا، كان بناءً.

وأضاف بيسكوف، في تصريح نقلته وكالة أنباء “تاس” الروسية، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة كما هي دون تغير، وبالتالي فإن الاختلافات بين البلدين لا تزال كما هي، إلا أن هناك تفاهماً على أنه لا بديل عن الحوار بين موسكو وواشنطن.

وأشار إلى أنه من الخطأ الاعتقاد بأن 20 دقيقة مدة كافية لإصلاح علاقات ثنائية بين بلدين، مجدداً التأكيد على أن المحادثات، رغم ذلك، كانت بناءة.

وأجرى بوتين وأوباما محادثات غير رسمية لمدة 20 دقيقة، حيث استغل الزعيمان فترة استراحة بين اجتماع قادة دول “بريكس” وجلسة أعمال قمة العشرين، لإجراء مباحثات منفصلة.

ونقلت وكالات الأنباء الروسية، عن كبير مستشاري السياسة الخارجية في الكرملين يوري اوشاكوف القول، إن روسيا وأوكرانيا احتلا الجزء الأكبر من المحادثات غير الرسمية بين الزعيمين.

وقال اوشاكوف “إن هناك تطابقا تاما بين الولايات المتحدة وروسيا في الأهداف الاستراتيجية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، لكن هناك خلافاً حول أسلوب تحقيق تلك الأهداف.”

من جانب آخر قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إنه مستعد للتوصل لحلول وسط مع روسيا من أجل هزيمة ما يعرف بتنظيم “داعش”. وقال بوتين لكاميرون خلال لقائهما على هامش قمة مجموعة العشرين المنعقد في تركيا “إن الأحداث التراجيدية الأخيرة في باريس تثبت أن علينا التعاون وتنسيق جهودنا لمكافحة الإرهاب وهذا الشر كان أمراً ضرورياً منذ زمن بعيد، ونضطر جميعاً إلى ذلك حالياً”.

وشكر بوتين رئيس الوزراء البريطاني في هذا الصدد على تسليم معلومات استخباراتية للجانب الروسي ذات صلة بحادث تحطم الطائرة الروسية فوق سيناء، نهاية الشهر الماضي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن العلاقات بين موسكو ولندن لا تعيش أحسن أوقاتها في المرحلة الراهنة.

وقال الرئيس الروسي إن المطلوب، في رأيه، إحياء آلية التعاون في مختلف الاتجاهات التي تم استحداثها بين البلدين سابقا، ومنها عبر اللجنة الحكومية المشتركة من أجل رسم خطط تفاعل مستقبلية محددة بينهما.

وقالت وكالة (سبوتنيك) نقلا عن مصادر في الوفد الروسي المرافق للرئيس الروسي إن بوتين وكاميرون تطرقا أيضا خلال لقائهما إلى موضوع التسوية السورية على ضوء التفاهمات التي توصل إليها المشاركون في اللقاء الدولي في فيينا حول سوريا.

ودعا كاميرون عقب اللقاء إلى التعاون مع روسيا في المجالات التي يوجد تفاهم بشأنها بين البلدين، مشيرا في ذات الوقت إلى وجود “خلافات كبيرة مع بوتين حول أوكرانيا وسوريا”.

وأشار رئيس الوزراء البريطاني في مؤتمر صحافي إلى انحصار الخلافات بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال: “كانت هناك خلافات كبيرة بين هؤلاء الذين كانوا يعتقدون بضرورة رحيل الأسد فورا، وأولئك الذين دعموه ويواصلون دعمه مثل الرئيس بوتين”، مضيفاً: “أعتقد أن الخلافات قلت. وآمل في أننا سنتمكن من تقليلها أكثر في المستقبل، إلا أن ذلك يتطلب تنازلات من الجانبين”.

وأعرب المتحدث باسم الكرملين عن ارتياح موسكو في أن لندن أبدت اهتمامها باستئناف العلاقات الطبيعية المتبادلة النفعة مع روسيا، رغم بقاء الخلافات بين الجانبين.

وعلى كل حال فان العلاقات الأمريكية ـ الروسية مازالت تمر بمرحلة التكيف بينهما المتجسد في جس كلاهما نبض الآخر رغم استمرار اللقاءات بين الطرفين  واذا ما كانت العلاقات بين البلدين تشهد تحسنا مطردا وجوهريا سيتوقف على التساوم والحكمة السياسية للقادة بين البلدين.

مقالات ذات صله