أهوار ذي قار تنتعش من جديد.. ودعوات لاستغلالها كمناطق  سياحية

ذي قار – حيدر طالب الفدعم

تعد الاهوار من اغنى مناطق العالم من حيث تنوع الحياة المائية والبرية  والتي عدها المختصون بانها جنة عدن على الارض نظراً للميزات والخصائص التي تميزها والتي يروها لو انها لو استغلت بالشكل الصحيح لاصبحت من اهم الموارد الاقتصادية ومعلما سياحيا واثاريا يستقطب نفوس السياح من خارج وداخل البلد خاصة بعد الزيادة التي حصلت في مناسيب المياه بعد الامطار الغزيرة التي سقطت على عموم العراق هذا العام وزيادة الاطلاقات المائية مما ادى الى عودة الحياة بشكل طبيعي في الاهوار .
الباحث الحضري والاقليمي حسام صبار الزيادي قال لـ(الجورنال) ان “الأهوار تسمية تطلق على الاراضي المنخفضة التي تغطيها المياه سواء في جميع أيام السنة او في معظمها، اما في العراق فأن هذا المصطلح يطلق على منخفضات السهل الرسوبي التي يغمرها الماء نسبيا وينمو فيها القصب والبردي وغيرها من النباتات المائية ويعرفها البعض على أنها اصطلاح شائع الاستعمال في العراق للدلالة على البحيرة الواسعة الانتشار التي تكون ضحلة وذات اتساع وامتدادات هائلة “.
واضاف لقد ارتبط تاريخ الاهوار بحضارات العراق القديمة كحضارة سومر واور حيث يعود تاريخها الى اكثر من خمسة آلاف سنة ويرى بعض العلماء انها جنة عدن الاصلية في العراق ” .
واشار الى إن بيئة الاهوار في محافظة ذي قار تمتلك خصائص طبيعية وبشرية فريدة لا تكاد تشابهها أي بقعة أخرى في العالم فهي من اغنى مناطق العالم من حيث تنوع الحياة المائية والبرية ومحطة استراحة للطيور المهاجرة من سيبيريا الى افريقيا وبالعكس وتكمن اهميتها في ان لها الدور البارز في احلال التوازن البيئي في المنطقة وهي مناطق يصعب تحديد مساحتها بدقة ويرجع السبب الى ان مساحة هذه المنطقة غير ثابتة فهي تتغير من موسم الى موسم ومن سنة الى اخرى نتيجة اختلاف كميات المياه التي تصل الى المنطقة من المصادر المختلفة  كالفيضانات والامطار ولكن عمليات المسح الاخيرة تشير الا ان الاهوار في محافظة ذي قار تشغل مساحة قدرها (840000) دونم اي ما يعادل (16.3%) من مساحة المحافظة، اما سكان الاهوار في محافظة ذي قار فقد بلغ وفق اخر تعداد اجري في العراق عام 1997 ما يقارب (134284) نسمة “.
ولفت الى ان” اعمال التجفيف المباشر وغير المباشر التي تعرضت لها شكلت اكبر كارثة حلت بها وغيرت معالم الطبيعة والحياة فيها من بداية الخمسينيات عندما بدأت تركيا وسوريا بتشييد السدود التي تعد بداية الخيط لحلول الكارثة الى التسعينيات من القرن الماضي مما أدى الى هجرة واسعة لقاطنيها والقرى المجاورة لها وتدمير بيئة متكاملة والغاء تاريخها العريق من الناحية البيئية والانـسانية والحضارية وبعد اكثر من
عقد من الزمن وفي نيسان من عام 2003م بدأت المياه بالعودة الى بيئة الأهوار واخذت المساعي الدولية لإنعاش الأهوار العراقية وبتنفيذ برنامج الامم المتحدة لإعادة الأهوار الذي بدأ بأغمار منطقة الأهوار بالمياه وعودة النشاط الاحيائي والنباتي اليها من خلال تنفيذ البرامج والخطط العلمية الكفيلة بإعادة المساحات التي يمكن اغمارها بما يتناسب والوضع الحالي للمناطق “.

مبينا ان الزيادة التي حصلت في مناسيب المياه هذه السنة نتيجة الامطار التي سقطت على عموم العراق وزيادة الاطلاقات المائية الى الاهوار  لذا بالامكان الاستفادة منها والسيطرة على ديمومة الحياة فيها وتطوير الواقع السياحي في هذه المنطقة وتحويلها الى منتجع سياحي سيتقطب السواح من داخل وخارج العراق.
من جانبه قال المهندس مازن سرحان (للجورنال) ان “الاهوار تعد مصدرا اقتصاديا مهما يجب الحفاظ علية واستثماره بالشكل الصحيح خاصة بعد ان اعتبرت اهوار العراق ارثا طبيعيا عالميا استثنائيا مهما بعد ان وضعت المنظمة الدولية للطبيعة اهوار العراق ضمن قائمة المائة موقع الاستثنائي لمناطق البيئة في العالم وطالبت بالحفاظ عليها كمحميات طبيعية”.

واضاف “كما ان ادراج منطقة الأهوار العراقية على لائحة التراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو اعطاها اهمية التي تؤهلها لو استغلت بالشكل الذي يتناسب مع حجمها التاريخي والطبيعي لتحولت الى مورد اقتصادي وسياحي مهم خاصة وانها المكان الملائم لمعيشة طيور نادرة ومأوى عالمي للطيور المهاجرة شتاء بين القارات ومكانا لتكاثر الاسماك البحرية والاحياء المائية والتنوع النابتي .
من جانبه مدير الموارد المائية في ذي قار اسماعيل قاسم قال (للجورنال)” في السنوت التي اعقبت سقوط النظام المقبور وردت تصاريف مياه جيدة في حوضي دجلة والفرات التي ادت الى اطلاق كميات جيدة من النظم والضبط الجنوبية في العكيكة والحمار وكرمة حسن وايضا مؤخر ناظم البدعة على الغراف وضخت كميات جيدة من المياه باتجاه نهر ابو زرك لتغذي الاهوار واستمر هذا الحال الى عام 2008 حيث كانت هناك تغيرات مناخية وبدأت سنوات الشحة وقلة سقوط الامطار بدأت معها التصاريف الواردة في النهرين وبهذه الاسباب كانت الاطلاقات الى الاهوار التي اعيد نظامها بعد سقوط النظام هذا الواقع استمر من 2008 الى نهاية 2012 في هذه السنوات كانت شحيحة الامطار وسنوات جفاف وقلة واردات مائية الامر الذي ادى للبحث عن بدائل لديمومة المناطق التي اعيد اغمارها على الاقل للحدود الدنيا وصار التوجه لمياه المصب العام برغم من انها مياه مالحة وتحتوي على عناصر غير مرغوب بها ولكن استغلت مياه المصب العام من خلال حفر قناة سميت قناة ساقي العطاشى من مؤخر المصب العام منطقة الخمسية لتغذي الجزء الجنوبي من نهر الحمار وايضا امتدادا الى هور الحمار وكانت التوقعات انها مياه مالحة واحتمالية تكون تأثير في المنطقة ولكن تم الاستفادة منها حيث المناطق التي غمرت أصبحت فيها حياة نباتات القصب والبردي ونمو انتشار الاسماك والحيوانات بحيث استفاد الناس والمنطقة وكانوا يؤكدون على استمرار مياه المصب العام من اجل تغذية الاهوار وليس لدينا مياه في الاهوار وهذه المياه أنعشت المنطقة واستفاد منها الناس .
واشار الى ان اهوار الوسطى في الجبايش اصل تغذيتها من نهر دجلة وهو يعاني من قلة واردات مائية وكانت تتغذى من مياه نهر الفرات وكنا نطلق مياه الضغط الجنوبية وايضا لقلتها اصبح لزاما عمل شيء للاستفادة منها وهي قليلة تذهب باتجاه مدينة البصرة باتجاه شط العرب وكان هناك اتفاق مع البصرة على اقامة سد جنوب مدينة الجبياش وانشاء السد وعمل بشكل جيد وساعد على ديمومة المياه في الاهوار وهذا الموسم بالذات كان موسم خير وبركة على العراق عموما وبعد وفرت الامطار واغلب الاحيان لم نكن نحتاج للمياه بسبب غزارة الامطار والتي وفرت المياه  لا يستخدمها احد ولم يكن لها استهلاك والمياه التي تأتي من الفرات والغراف تذهب لتعزيز لأهوار. فالوضع الحالي للأهوار يعتبر جيد اً. واشار الى ان “نهر الغراف التصاريف اتي تصل للناصرية حاليا ما معدلة 130 م3 في الثانية في السابق كانت 40 الى 70 م3 وهذا مؤشر جيد.

مقالات ذات صله