أنقرة تنسق مع بغداد لإسقاط استفتاء كردستان “الانفصالي” وهذه إجراءات محاصرة الإقليم

بغداد- سهير الربيعي
أكد مراقبون للشأن العراقي ان زيارة كل من وزير الخارجية التركي ،مولود جاويش أوغلو، ووزير الدفاع الاميركي ،جيم ماتيس، الى العراق جاءت لإعلام الجانب الكردي بوجهة نظر بغداد الرافضة للاستفتاء والتي لا بد للاقليم من الانصياع اليها، لكون الحكومة المركزية في بغداد هي الممثل الشرعي للشعب العراقي، ولوضع اليات اسقاط نتائج هذا الاستفتاء في حال نجاحه بطرق ملتوية من قبل حكومة الاقليم.

وكشف النائب عن ائتلاف دولة القانون ،جاسم محمد جعفر، عن ملفات زيارة وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الى بغداد. وقال جعفر لـ «الجورنال نيوز»، ان “زيارة وزير الخارجية التركي تناولت ملف استفتاء كردستان ورأي الحكومة العراقية بشأنها فضلا عن طرح الرؤية المشتركة التي تجمع انقرة وطهران حياله”، مبينا ان “اوغلو سيزور أربيل ايضا ليبلغ قادتها برفض تركيا وإيران إجراء ونتائج الاستفتاء بشكل رسمي”.

وأضاف، ان” اوغلو بحث مع القادة العراقيين ملف سحب القوات التركية المتمركزة في بعشيقة شمالي العراق بالإضافة الى الزيارة المرتقبة التي سيجريها رئيس الوزراء حيدر العبادي الى انقرة استجابة لدعوة من الحكومة التركية”.
وأعلنت لجنة العلاقات الخارجية النيابية أن موضوع الاستفتاء هو واحد من المواضيع المطروحة خلال زيارة أوغلو مضافة اليها مواضيع تتعلق بالحرب على داعش وملف المياه وملف وجود قوات تركية في مدينة الموصل.

وقال عضو اللجنة ،عبد الباري زيباري ، خلال حديث لـ«الجورنال» “من دون شك ان احد المواضيع التي تم طرحها هو موضوع الاستفتاء كما انه لن يكون الموضوع الوحيد وهناك مواضيع اخرى منها القضاء على داعش والوجود التركي غير المرغوب به للطرف العراقي بالاضافة الى موضوع الاستفتاء”.

ودعا زيباري الى “ضرورة احترام سيادة العراق، والرغبة بالتعاون معه لابد من عقد اتفاقية مع الجانب التركي كما حصلت مع دول اخرى وتنظيم الية التعاون الامني والاقتصادي والسياسي وبوجود هذه القوات في الوقت الحالي غير مرحب به وسيزيد المشاكل تعقيدا”.

كما أكدت النائبة في التحالف “المدني الديمقراطي” النيابية شروق العبايجي خلال حديث لـ«الجورنال» ان “العلاقات مع دولة جارة مثل تركيا فيها الكثير من القضايا الشائكة التي تنعكس على الواقع العراقي وفيها بعد اقليمي واضح ،لافتة النظر الى ان الزيارة من هذا النوع هي للتداول والوصول الى سياقات عمل ورؤى بشأن القضايا العالقة”.

وأضافت العبايجي أن “اي قضية تتعلق بالشعب الكردي بالنسبة للاتراك هي مسألة حساسة وهم سياستهم واضحة تجاه القضية الكردية، فموقفهم ينسجم مع سياستهم الطويلة الامد القاضية بعدم الاعتراف بقيام دولة كردية، هم في الاساس رافضين لوجودها”.

وأشارت الى أنه أما “بالنسبة الى كركوك فتعد مدينة عراقية وتحوي جميع اطياف الشعب العراقي فهي ليست كردية بالكامل ولا يزال امرها غير محسوم ومن ثم الصراع مستمر من جميع الاطراف على تثبيت هوية معينة لهذه المدينة”.

وبينت العبايجي ان “قضية رفع العلم لا تستحق كل هذه الاثارة على الرغم من انها خطوة مستفزة ، مستدركة كان يمكن من الجهات المختلفة التعامل مع هذه القضية بدرجة اقل من الحدة والتوتر، فهناك قضايا اكبر وأهم بحاجة الى الالتفات اليها”.
في حين أشار النائب عن ائتلاف “دولة القانون” عبد الهادي السعداوي خلال حديث لـ«الجورنال» إلى أن “المجتمع الدولي وجد ان الحل الامثل التعامل مع الحكومة العراقية ياتي من خلال بناء استراتيجية كما الحال في التقارب الاميركي من خلال زيارة وزير الدفاع الاميركي ووزير الخارجية التركي الى العراق لحلحلة بعض النقاط الخلافية”.

وأضاف “اما قضية اقليم كردستان، فإن الوفد نفسه الذي أتى الى بغداد غير مقتنع بقضية الاستفتاء ولم يطرح الاستفتاء كطرح اولي او مطلب اساسي بل ارادوا لمضيعة الوقت ووضع الرماد في العيون وتهدئة الشارع الكردي الذي يغلي وينفجر في اي لحظة بسبب سياسات اقليم كردستان وفشل ادارتها خلال السنوات الاخيرة والوضع الكردي بدأ غير مستقر من خلال انعدام الخدمات بالاضافة الى الدعم المالي المتعثر فرواتب موظفي الاقليم لم تُدفع منذ شهر ايار وحتى يومنا هذا”.

كما بين ان “حكومة اقليم كردستان ارادت من خلال الاستفتاء ان تبحث عن منفذ لادارة الحكم في الاقليم ولكن زيارة الوفد الى بغداد زيارة بروتوكولية لم تحقق بنسبة 1 بالمئة من اي اتفاق حاصل بين حكومتي الاقليم وبغداد كما لم تحل اي من النقاط الخلافية الرئيسية ما بين المركز والاقليم”.

من جهته أوضح المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي ،عبد الامير المجر، خلال حديث لـ«الجورنال» أن “زيارة وزير الخارجية التركي الى العراق تأتي في اطار محاصرة مشروع الانفصال التركي حتى لو ان عملية الاستفتاء مرت لان البارزاني اصبح محرجاً امام الشعب الكردستاني لانه اعطى موعداً لن يتراجع عنه مهما كانت الناتئج”.

وأضاف ان “مخاطر قيام الدولة الكردية بالنسبة للعراق وتركيا وايران قائمة فالعراق غير معني بأن تكون دولة كردية من ضمنها كركوك وبالنسبة للشعب العراقي بشكل عام، اما بالنسبة لايران وتركيا فلا يسمحون لانهم على يقين اذا ما استقل الاقليم فستكون له تداعيات كبيرة”. وبين أن “الحكومة التركية لديها علاقات متينة في بعض المفاصل ولديها نقاط ضعف في علاقتها مع العراق في مفاصل اخرى”.

وتابع ان” تركيا تعمل حاليا على جعل العراق موحدا بالتنسيق مع العراق في مجالات متعددة لتمكين هذه العلاقات لكنها تصطدم بالحاجز الايراني لان ايران لديها طموحات في رأي البعض غير واقعية لكونها تتجاوز المعادلة الوطنية العراقية وتسعى الى هيمنة القوة على الدولة العراقية بما يجعلها نافذة على العراق كله وهذا ما يتعارض مع تطلعات تركيا التي لا تود ان يكون كامل العراق في الجيب الايراني وهما يختلفان داخل الميدان العراقي”.

كما ان “مسألة وجود القوات التركية اخذت حيزاً اكبر من حجمها لان حساسية العلاقة او التصادم التركي الايراني في العراق هو من اصدر هذه المسألة واعطاها اكبر من حجمها بالاضافة الى ان تركيا تطمح الى ان يكون لها نفوذ في العراق مقابل النفوذ الايراني من خلال اقليم كركوك واقليم الموصل بحيث يقطع الطريق على تكوين الدولة الكردية”.

مقالات ذات صله