“أنا أعزب إذًا أنا سعيد”…هل تكون الحياة دون شريك أكثر سعادة؟

بغداد_ متابعة

من أهم الأسباب التي تقف وراء بقاء البشرية والكائنات الحية على قيد الحياة، هو الارتباط بين الذكر والأنثى لتكوين عائلة تحت سقف واحد، وقد تعددت الأسباب في اختيار الأشخاص للزواج أو الابتعاد عنه والبقاء في فضاء (العزوبية) الحر، وكان الأشخاص يرغبون بالزواج في الماضي ويدعون له، أما في المرحلة الراهنة فقد أصبحت الدعوة الى العزوبية تتردد كثيرا بين الشباب، وكثر التمرد على الزواج وباتت هذه الدعوة تكتسب حضورا وانتشارا بين أشخاص من مختلف الأعمار وتحصل على أنصار جدد في كل يوم.

وذلك لوجود أسباب متعددة ومنها أن المجتمع بات يضع العديد من القيود الاجتماعية المرتبطة بالزواج، بحيث يعيش الأشخاص في أطار محدد، وهو ما دفع الكثير من الشباب الى الهروب من هذه القيود وتفضيل حياة العزوبية، ويرى بعض الشباب أن للعزوبة كثير من المزايا منها أن الشخص الأعزب يتمتع بوقت اكبر ويستطيع الحصول على السعادة من خلال العائلة والأصدقاء، في حين يضن بعض الأشخاص أن السعادة تكمن في تحقيق الهدف الأسمى وهو الزواج.

ومن الأمور المتعارف عليها أن الحياة الزوجية فيها مصاعب والتزامات ومسؤوليات عديدة ومهمة، ومع ذلك يواصل الشباب رغبتهم بالزواج والارتباط مع شريك العمر، على الرغم من أن الكثير من المتزوجين يستيقظون يوميا على الشقاء والتعاسة لأسباب عديدة، ولكن في المقابل هناك أيضا من ينعم بحياة زوجية مستقرة سعيدة ومتفائلة.

علماً أن قضية الانسجام والتوافق بين الطرفين، الزوج والزوجة، يتوقف هنا على اعتبارات عديدة أولها شخصية الطرفين، واختيار الشريك المناسب الذي يتوافق معه في الأفكار والآراء، وكذلك اختيار الوقت المناسب للزواج، وتحضير الشخص نفسه لهذه المرحلة الجديدة، فهناك الكثير من المتزوجين الذين نجحوا في تحقيق سعادتهم الزوجية بأبسط الإمكانيات، لان كل طرف في العلاقة الزوجية يعرف واجباته وحقوقه جيدا، ولهذا استطاع كثيرون أن يخلقا نقطه تفاهم واحترام متبادلة فيما بينهما، فالتفاهم المتبادل هو أولى خطوات النجاح لأي علاقة زوجية، حيث ينطلق الزوجان في بناء أسرة جديدة قائمة على الانسجام والتعاون بعد التخطيط الجيد للحاضر والمستقبل، حيث يتم التخطيط لأدق التفاصيل وعندما يتم إنجاب الأطفال تبدأ مرحلة المسؤولية الأكبر والأهم.

وعن سؤال (أيهما تفضل حياة العزوبية أم الزواج وأيهما أكثر سعادة للإنسان)، أجابنا الطبيب بعلم النفس (علاء عبد الأمير) عن ذلك فقال:

إن المجتمع لا يزال يرسم خطاً واحدا للنجاح، ولابد للإنسان أن يسير فيه، علما أن الزواج هو الشكل المثالي الذي يرضى عنه المجتمع، ويتقبل الفرد من خلاله في حالة نجاح الزواج، ولكن من دون أن يتوقف لينظر بعمق داخل هذا الإطار ليرى درجة السعادة.

ويوضح الدكتور: أن من أهم الأسباب التي جعلت الشباب يفضلون الامتناع عن الزواج، هو احتفاظهم بمخزون من تجارب الفشل والتعاسة لنماذج المتزوجين حولهم، وكذلك ضعف الحالة المادية للشاب، فهو غير قادر على توفير مصاريف الارتباط ولا يمكنه إدامة حياة الأسرة الجديدة بسبب البطالة، ومتطلبات الزواج.

وفي هذا الإطار التقينا أيضا بالشاب (رعد جاسم) وهو أعزب ويبلغ من العمر (25) عاما وأجاب عن سؤالنا فقال:

إن الزواج جميل ويجلب السعادة لكنه يحتاج الى من يتحمل المسؤولية الكبيرة له، وكذلك ينبغي توفر الحالة المادية الجيدة للعيش بسعادة مع الزوجة، وفي وقتنا هذا يكون اغلب الاختيارات للشريك خاطئا.

كذلك وجهنا سؤالنا حول الأفضلية بين حياة العزوبة والزواج، الى احد المارة: فقال إن الزواج مسؤولية كبيره والحياة خانقة لا تمنحنا فرص العيش الجيد، ولا تعطينا ما نريده من فرص، وفي ظل هذه الأوضاع لم أمتنع عن الزواج بل قمت باختيار الشريك الخطأ في حياتي، لذلك كان من الأفضل أن أبقى عازبا لكي لا أتحمل مسؤولية زواج غير مستعد له.

وسألنا رجلا أعزب اسمه (حسن خالد) وعمره 37 سنة، فقال:

إن العزوبية اختيار مثالي لحياة أشعر فيها أنني أتحكم في وقتي وأموالي دون المجازفة بقضاء بقية حياتي متحملا مسؤولية زوجة وأطفال، بحيث تتحول كل طموحاتي في الحياة لمجرد القدرة على تلبية احتياجاتهم، لكن أسرتي (أمي وأبي وأخوتي) يرفضون تفكيري هذا ويحاولون معي كي أقوم بتغيير قناعتي، فالعائلة لا تتقبل فكرتي هذه، وتضغط عليَّ كثيرا كي أقوم بتغيير رأيي حتى أعيش حياة طبيعية، وفي الحقيقة بدأت أفكر جديا وبقناعة تامة بشريكة حياة مناسبة لي، لأن هذه هي سنة الحياة وفطرة الإنسان.

من الممكن أن يكون الزواج أكثر سعادة فيما لو تحقق من خلال التفاهم والانسجام بين الطرفين، كذلك ينبغي النجاح والتدقيق في اختيار الشريك المناسب للزواج، وعلى المتزوج أن يكون ذو صبر وتعامل حكيم وجيد مع جميع، كي يمكنه تجاوز مشاكل الحياة التي تعرقل مسيرة زواجه، وأيضا على الزوج (رجلا وامرأة) وضع خطه لحياته القادمة لكي تستمر بنجاح واستقرار دائم ومن خلال تهيئة هذه الأمور التمهيدية بعناية، يمكن أن يكون الزواج أكثر سعادة بكثير من حياة العزوبية التي تخلو من المسؤولية إزاء أفراد آخرين، ولكنها في الحقيقة حياة بائسة مليئة بالوحدة والكآبة، بالإضافة الى أنها حياة (شاذة) تسبح ضد التيار كما يُقال.

كما اصبح في الآونة الأخيرة شعار «أعزب وأفتخر» يرفعه الكثيرون والكثيرات في تحدٍّ واضح وإصرار على السير في الطريق الذي يجلب لهم السعادة وتجنُّب الطريق التقليدي المعتاد لنيل مباركة الجميع على حساب سعادتهم. وتقول باحثة علم الاجتماع هدى جابر: “لا يوجد نموذج واحد محدد للحياة الناجحة”، وتضيف: على كل شخص عدم التوقف أمام ما يريده منه الآخرون، فليس من المهم الالتفات إلى ما يفعله أو يفكر فيه الآخرون، ولكن المهم أن يجد كل شخص المكان والأشخاص والطريقة التي تلائمه وتجعل حياته أفضل. وتؤكد الباحثة أن الدراسة التي أجرتها أظهرت أن الأشخاص الذين يعيشون دون شريك يكونون أكثر ثراء وراحة ونجاحًا من نظرائهم المتزوجين.

زهراء جمال، 37 عامًا، موظفة في أحد البنوك، تؤكد أنها سعيدة بقرار “عدم الزواج” الذي اتخذته منذ سنوات دراستها الجامعية، أو على الأقل ألا تتزوج لمجرد تنفيذ رغبة أفراد عائلتها. وتشدد على أنها لن تضحي بحريتها واستقلالها إلا من أجل إنسان يستحق أن تشاركه حياتها، على قدر من المساواة والتفاهم. وتقول: “في الواقع ما أراه حولى غير مشجع ك%8

مقالات ذات صله