أمام الصمت الحكومي .. الاغنام تغزو مناطق بغداد

 بغداد/ ســالم الشيخ

الاغنام في بغداد، غزوة ما بعدها غزوة فهي في كل مكان وفي كل زمان، تهوى الرصافة وتعشق الكرخ ايضا ً وهي ما بين هذه وتلك تمضي بلا رقيب ولا حساب، ارصفة بغداد تحولت إلى مراحات مستريحية تحت مرأى امانة بغداد.

بهذا الصدد يقول الحاج عبد المطلب زعلان التميمي (62 عاماً) لـ(الجورنال) إن “ظاهرة انتشار باعة اللحوم الجوالة باتت تشكل خطراً بيئياً وصحياً واجتماعياً على المواطنين وذلك بسبب ما تخلفه من دماء ونفايات ضارة لا سيما وهم يتخذون من قطع الاراضي الفارغة ما بين الدور السكنية مكانا لرعي وذبح المواشي حتى وصلت الحال بهم الى تسييج بعضها بصورة غير شرعية وإتخاذها مقراً ثابتاً لهم“.

وطالب التميمي من الجهات المعنية بـ”معالجة هذه الظاهرة ومحاسبة المقصرين واجبارهم على اتخاذ اماكن بعيدة عن المنازل السكنية“.

ويعطي القرار (296) المعدل لامانة بغداد الصلاحية بحجز الاغنام والمواشي ومصــادرتها وإتخاذ الاجراءات الصارمة بحق المخالفين الذين يقومون بعملية الذبح العشوائية.

أما المواطن ناصر سعيد لازم (54 عاما) يتساءل قائلاً “الشارع الخدمي في منطقة الامين الثانية يتواجد عشرات القصابين مع اغنامهم التي تحتل الرصيف على طوله يقومون بعملية القصابة سيئة الصيت امام باب دائرة البلدية التابعة لامانة بغداد من غير ان تحرك تلك الدائرة اي ساكن بالرغم انها وجدت لنظافة المنطقة بالدرجة الاولى ولا ننسى ان الحكومة تصرف ملايين الدنانير لهذه الدائرة لايجار آليات وعمال تنظيف فاين التنظيف بوجود هكذا انتهاك لحقوق الانسان“.

وبين هذه الشكاوى يقول مصدر لـ(الجورنال) أن “بعض دوائر البلدية لا يمكنها محاسبة هؤلاء القصابين وذلك لسبب بسيط ان موظفين تلك البلديات يقومون باخذ ما يسمونه بلغتهم “اكرامية شهرية” أي رشا بصورة شهرية من كل قصاب لغض البصر عن تواجدهم في المكان غير المناسب” مبينا أن “كل قصاب يدفع شهريا الى بعض دوائر البلدية المسؤولة عن تلك المنطقة ما يقارب المائة الف دينار“.

من جانبه أكد علي العتبي صحاب مكتب عقار لـ(الجورنال ) أن “تواجد اصحاب المواشي في المناطق اثر سلبا على اسعار المنازل في تلك الاحياء لان المشري لا يرغب النزول في حي سكني تبدوا عليه مظاهر التخلف والرجعية في الواقع العمراني وعلى امانة بغداد توفير مجازر عصرية لهؤلاء لغرض اعتمادها في الذبح“.

وتنص المادة 52 من الفصل العاشر من قانون الصحة الحيوانية رقم (32) لسنة 2013ـ تذبح الحيوانات في المجازر بعد فحصها ومعاينتها باشراف من السلطة الصحية البيطرية وفقاً للقانون.

ويعاني المارة وخصوصا اصحاب السيارات من السير بشكل طبيعي من امام تلك التجمعات الحيوانية خوفا من دهس احداهن او التصاق الفضلات في عجلاتهم، فضلا عن الحفريات التي صنعها اصحاب الاغنام لغرض استخراج مصدر ماء او كممر لدفع النفايات.

وتؤكد رئيسة منظمة هنا الشباب هناء الشمري لـ(الجورنال) أن منظمتها مع منظمات المجتمع المدني الاخرى وباشتراك بعض المؤسسات المعنية بعقد ورش عمل كثيرة بهذا الخصوص ووضعت له تساؤلات واجابات وخارطة عمل لمعالجة الحالة من غير قطع ارزاق هؤلاء .

واوضحت أنه “لايكاد يمر مواطن باي شارع او منطقة في محافظة بغداد الا ويجد حضائر لبيع وجزر الاغنام منتشرة بشكل عشوائي وسط اجواء غير صحيحة تنتشر معها الحشرات والاتربة باالاضافة الى كونها بؤرة للامراض وبعضها غير صالح للاستهلاك البشري ومستنقع صالح للذباب وانتشار الروائح الكريهة وتسبب الى مضايقة المشاة والمركبات وتعد منظر غير حضاري يشوه الذوق العام للبلد“.

وأضافت الشمري ان “انتشار هذه الظاهرة يعزى الى غياب الرقابة الصحية والبلدية من الجهات المسؤولة وعدم تواجدها في هذه الاماكن واسترخاء العاملين في عملهم هذا امنين بعدم تعرضهم الى اي عقوبات فعلية بسبب الفساد الاداري والمالي“.

أما امانة بغداد فقد تبرأت من هذا الظاهرة وابت ان تتحلها لوحدها فأعترفت لـ(الجورنال) أن لديها شركاء في تحمل المسؤولية ومنها وزارة الصحة ووزارة الداخلية وخصوصا عمليات بغداد.

حيث قال المتحدث باسم امانة بغداد حكيم عبد الزهرة إن “امانة بغداد رفعت تنسيقها مع عمليات بغداد لمنع مرور العجلات التي تحمل الاغنام لغرض السيطرة على ظاهرة تجوالها بصورة غير صحيحة في الاحياء السكنية ولكنها لم تتعاون مع توصياتنا ومازالت الشاحنات المحملة بالاغنام تدخل من غير قيد او شرط ، فضلا عن أن معالجة هذا الحالة تشترك به وزارة الصحة والبيئة والداخلية.

مقالات ذات صله