أزمة “منتصف العمر”… مراهقة متأخرة تعصف بعش الزوجية

بغداد_ متابعة
لم تتوقع السيدة أم سعد أن يتحول زوجها “52” سنه، من ذلك الرجل المتزن إلى آخر يميل لتصرفات تظهره أصغر من عمره؛ إذ بدأ يصادق أصحاب أبنائه ويتبادل معهم رسائل على “الواتس آب”، بل ويسألهم عن المحال التي يشترون منها ملابسهم، ما جعل تصرفاته تتسبب بالحرج لابنه أمام أصدقائه.
تقول أم سعد “ليس هذا ما طرأ على زوجي من تغييرات فقط، فبعد أن كان الشيب يغطي كل شعره أصبح يصبغه بالسواد مع الشارب، ويهتم بالعطور والساعات”، مستدركة “أعلم أنها قد تكون مرحلة مراهقة متأخرة ولكنها تخجلني وتزعجني”.
وتضيف “وقفت مع نفسي قليلا وبدأت الاهتمام بزوجي أكثر، وأصبحت أبحث عن وسائل لكسر روتين الحياة وتجديدها، لكن للأسف العودة لروح الشباب معا لم ترق له، فأرادها كما شاء وبرفقة فتاة أخرى تصغره سنين عدة!”.
ويرجع الاختصاصي النفسي د. خليل العبيدي، المراهقة المتأخرة إلى أسباب عدة منها الفراغ الروحي، وهي هنا العلاقة والمبدأ، بمعنى أن العلاقة الفاترة وغير المنتظمة تنتج حالة من الفراغ الداخلي التي يحاول الفرد أن يملأه، والمبدأ هنا هو محاولة التركيز على وجود قناعات الفرد حتى في حالة الفراغ الروحي؛ حيث تكون لدى الفرد مبادئ تحكمه، والشخص الذي لم يكون مبادئ أو قيما ثابتة في حياته ويمر بهذه المرحلة معرض أكثر للسقوط في هذه الأزمة.
ويشير إلى أن الفرد عندما يفقد وجود العلاقة والقيمة والمبدأ تبدأ عناصر أخرى في التأثير على نمط سلوكه، وكذلك التكوين النفسي والعقلي، موضحا إلى أن هناك جزءا مهما يؤثر على استقرار الفرد، هو كيف تربى وكيف نشأ، فالتربية التي تمت تحت ضغوط طائلة تنتج نفسية هشة تعتمد على القيادة من الخارج.
ويلفت إلى أنه لوحظ في بعض حالات الفراغ العاطفي أنها نتجت بسبب ضغوط الحياة المتعددة والمعقدة والتي تتمثل في الأزمات في العمل والقهر الذي يتعرض له، والبعض من الخسارة المادية غير المتوقعة، وآخرون يحاولون إعادة ما ضاع منهم، ولا سيما في مجالات العلاقات العاطفية بداية في قبول التعبيرات التي تظهر جمال الشكل كنوع من الإخراج العاطفي إلى أن تصل إلى مستويات من العلاقات الحرجة.
أما رانية عبدالله (23 عاما) فتقول “أعيش واقع المراهقة المتأخرة مع أمي، صحيح أنها لا تبالغ كثيرا في إظهار نفسها بسن صغيرة، ولكنها مقارنة مع قريناتها تحاول ذلك كثيرا”.
وتضيف “تنهدش الكثير من صديقاتي عند رؤيتها ولا يصدقن أنها والدتي، وهذا الأمر يسرني، بما أنه يدخل البهجة لقلبها ويفرحها”، متابعة “لكن للأسف تواجه أمي العديد من الانتقادات من إخواني الكبار، وأحيانا من الأقارب، لكنها لا تأبه بهم”.
وتضحك عبدالله معلقة “أعتقد بأنني سأسلك دربها في المستقبل، فمن الجميل أن تبقى روح الشباب حاضرة في حياة الإنسان”.
وتنتقد أم زيد “ 45 “ سنه ،إحدى صديقاتها التي تصفها بأنها تعاني (مراهقة متأخرة)، قائلة “أحب صديقتي جدا، لكن تستوقفني تصرفاتها الصبيانية أحيانا، بطريقة تعاملها مع أبنائها وزوجها، واهتمامها بمواقع التواصل الاجتماعي بشكل مبالغ فيه”، فضلا عن “ارتدائها لما لا يتناسب مع عمرها”.
وتعتقد أن المرأة الكبيرة يجب أن تكون قدوة للبنات الصغيرات حتى للنساء اللاتي هن في عمرها، والاهتمام بالشكل له حدود ولا بد للمرأة أن ترتدي ما يليق بها.
ومن جهته، يبين استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، أن الإنسان يمر بمراحل عمرية متعددة وكل مرحلة عمرية لها مواصفاتها ولها تأثيراتها ويكتسب الشخص صفات وخصائص متعددة وهي مرتبطة من ناحية بالعمر الزمني ومن ناحية أخرى بالبيئة والأسرة والمجتمع الذي يعيش فيه الإنسان، وقد تتداخل مرحلة مع أخرى وذلك لتأثير البيئة والثقافة السائدة.
ويضيف “ولا شك أن الأصل أن يعيش الإنسان كل فترة في وقتها المناسب بدون مؤثرات خارجية، بمعنى أن يعيش فترة الطفولة بميزاتها المتعددة وفترة الشباب كذلك، إلا أن واقع الحال يشير إلى أن كثيرا من الأشخاص ولظروف متعددة قد يتوقون إلى مرحلة الشباب في عمر متأخر، وذلك بسبب عدم تمكنهم من معايشة هذه الفترة في وقتها لظروف إما أسرية أو اجتماعية أو بيئية، وقد يكون ذلك (مقبولا) إلى حد ما، إذا كان الأمر يتعلق بنفسية الشخص وتأثيره إيجابيا على محيطه الضيق، كإضفاء جو من المرح والبهجة واللعب مع الأبناء ومشاركتهم ألعابهم، وقد يخرج الأمر على الحد المقبول إذا كانت هذه السلوكيات والتصرفات تنعكس سلبا على شخصية الإنسان وعلى علاقاته مع الآخرين وعلى نظرتهم إليه”.
ولا ينكر سرحان أهمية أن “يأخذ الإنسان رأي الآخرين فيه على محمل الجد فيما يتعلق بأن يكون مظهره وشكله منسجمين مع عمره”، لافتا إلى أن الإنسان “ابن بيئته ومجتمعه ولكل مرحلة عمرية خصائص تميزها”.
كما أشارت نعیمة حسین إلى أن 25 % من الرجال یتجھون .لتعدد الزواج؛ بغرض التغلب على أزمة منتصف العمر، التي یمر بھا الرجال بعد سن الأربعین، فیما یعرف بالمراھقة المتأخرة وذكرت أن أزمة منتصف العمر قد تستمر مع الرجل لمدة تترواح ما بین 3 إلى 5 سنوات، مشیرة إلى أن البعض منھم یتجاوزھا بأقل الخسائر، بینما یھدم آخرون استقرار بیوتھم، لافتة إلى أنه في ظل الحالة الثانیة یقع على عاتق الأبناء تھدئة الأوضاع، وحل المشكلات. أما بالنسبة إلى المرأة فأشارت إلى أن أغلب السیدات یصیبھن الاكتئاب والقلق العاطفي، و5 % منھن تمر علیھن مرحلة .المراھقة المتأخرة؛ فتأتي بسلوكیات لا تلیق بسنھا، ومركزھا؛ مما یعرضھا لانتقادات المجتمع وألمحت إلى أن الدراسات تؤكد مواجھة الرجال والنساء صعوبة أكبر في مرحلة منتصف العمر إذا كانت لدیھم خبرات وقضایا عالقة منذ الطفولة لم یتم التعامل معھا أو علاجھا، حیث تدفع ھذه الخبرات بنفسھا إلى السطح، وتصیب الشخص بعدم استقرار نفسي وشعور بالإجھاد، یحاول الشخص الھروب منه بوسائل تكیف جدیدة، فإذا وجد الشخص شریكا متفھما وھادئا ومتسامحا، أو شخصا .متخصصا لمساعدته على البوح عن ھذه التجارب فإنه یمر بمرحلة منتصف العمر بضغط أقل ونوھت إلى أھمیة بناء أفراد أسویاء نفسیا ومشبعین عاطفیا منذ طفولتھم مرورا بالمراھقة والشباب وحتى بلوغ الحیاة الزوجیة والتي تعتبر الفترة الأطول والأكثر صعوبة في حیاة الإنسان، نظرا لظروف التواصل والاحتكاك الیومي للإنسان بالشریك والأبناء، ُ قائلة: «الأشخاص الذین یحصلون على الحب والاھتمام والعلاقات الزوجیة المرضیة، تتدنى بشدة احتمالیة مواجھتھم لأي صعوبات في منتصف العمر”.

 

مقالات ذات صله