أزمة طوزخرماتو تتفاقم.. ومرجع ديني: ما أخذ بالقوة يسترجع بالقوة

بغداد- خاص

اتهم المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الوطني الكردستاني طارق جوهر ، بعض الشخصيات باستغلال الحشد الشعبي لخلق فتنة جديدة بين الكرد والعرب في طوزخرماتو ، في حين بادل القيادي البارز في منظمة بدر كريم النوري هذه الاتهامات واكد ان البيشمركة تثير المشاكل عبر عناصر وصفها بغير المتعلمة فيما حذر المرجع الديني قاسم الطائي (الاب الروحي للواء ابو فضل العباس الذي قاتل في سوريا وعاد الى العراق بعد دخول داعش للعراق) ، الكرد بان ما اخذ بالقوة فانه يسترد بالقوة ، طالبا منهم تحديد موقفهم من العراق ، اما الانفصال عنه او البقاء معه من دون اللجوء الى هذه الممارسات التي يتبعونها.

لم يكن لأحد ان يتصور بعد عام 2003 ان يعود الصراع العربي – الكردي في العراق بعد ان اصبح الكرد شريكا اساسيا للعرب في حكم العراق وتبوءوا مناصب مهمة في الحكومات التي تعاقبت بعد هذا التاريخ.

وكانت العلاقة بين المركز في العراق والكرد قد مرت بحقب من الخلافات العميقة ادت إلى نشوب حروب طاحنة في سبعينيات القرن الماضي شرخت العلاقة المتينة التي تربط المكون الكردي مع بقية مكونات العراق ، وامتد هذا الصراع في عهد نظام صدام السابق الذي حاول عزل الكرد عن العرق كما يقول الكرد.

طوزخرماتوا المدينة ذات الاغلبية الشيعية والتي تقع في محافظة صلاح الدين، هي التي أعادت الى الاذهان الصراع العربي – الكردي بعد ان شهدت مناوشات بين قوات البيشمركة الكردية وقوات أخرى من الحشد الشعبي المقاتل الرئيس لتنظيم داعش الارهابي.

بدأ الصراع ( حسب ما قاله سكان محليون في طوزخرماتو) بحصول مناوشات في نقطة تفتيش كردية مع عناصر من منظمة بدر التي يرأسها الشخصية البارزة هادي العامري تمخضت عن مقتل عدد وإصابة آخرين من الطرفين.

الا أن الكرد يصرون على ان بعض المناطق التي تسمى (المتنازع عليها) ومنها طوزخرماتو هي مناطق كردية تعرضت الى التغيير الديمغرافي بسبب الانظمة السابقة ومن حق الكرد التواجد فيها .

والمناطق المتنازع عليها هو مصطلح اطلقته حكومة اقليم كردستان على مجموعة من الأقضية والنواحي المحددة ومذكور ضمن المادة 140 من الدستور العراقي. وتقع هذه المناطق بمحاذات الجزء الواقع تحت سيطرة حكومة إقليم كردستان العراق.

الكرد اتهموا ما اسموهم الشوفينيين بتأجيج الصراع العربي – الكردي من جديد ، في حين اتهم العرب الكرد نفس الاتهام بسبب استخدامهم لعناصر وصفوها بـ غير المتعلمةالتي لا تفرق بين من حرق حلبجة وبين الحشد الشعبي الذي يدافع عن العراق .

ونفى المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الوطني الكردستاني طارق جوهر ، هذه الاتهامات ، مؤكدا تمسك الكرد بهذه المناطق كونها كردية وتعرضت لتغيير ديمغرافي بسبب سياسات الانظمة السابقة .

واتهم جوهر في تصريح لـ (الجورنال)، ما اسماهم (شركاء النضال السابقين) ، ممن كانوا يقاتلون مع الكرد النظام البعثي السابق بنسيان الشراكة بعد ان جلسوا على كرسي الحكم في بغداد، مشيرا الى انهم اعدموا صدام حسين بسبب جرائمه السابقة، إلا انهم يدافعون عن هذه الجرائم عبر تشكيل عدد من الجيوش مثل قوات دجلة لتهديد الكرد.

واضاف جوهر ، ان  هناك من هو في بغداد من يحاول استغلال الحشد الشعبي لخلق فتنة جديدة بين الكرد والعرب ، مشيرا الى ان عناصر من الحشد الشعبي قاموا بالتعدي على الكرد عبر احراق العلم الكردي في طوزخرماتو.

من جانبه اتهم القيادي البارز في منظمة بدر كريم النوري البيشمركة بإثارة المشاكل عبر عناصر تحاول تأجيج الصراع واثارة الكراهية بين العرب والكرد.

وقال النوري في تصريح لـ (الجورنال) ، ان ( هذه العناصر مندسة وهي غير متعلمة او متفاهمة ، وتتصور ان من حرق حلبجة هو نفسه الذي يقاتل عصابات داعش الاجرامية ، لافتاً الى ان هذه العناصر هي نفسها التي قامت بقتل الصحفي الدكتور محمد بديوي في الكرادة من دون وجه حق، مؤكدا ، أن  الحشد الشعبي مع التهدئة بين كل الاطراف في هذه المناطق والعراق.

الى ذلك رأي القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني حميد بافي، ان تواجد القوى المسلحة التي وصفها بغير القانونية (الحشد الشعبي) في هذه المناطق مثل طوزخرماتو هو اثارة للمشاكل وتجعل العراق بلا دولة. حسب تعبيره وقال بافي في تصريح لـ  )الجورنال( ، ان  هذه المناطق كلها وردت في الدستور العراقي وهي من ضمن الاراضي التي تديرها سلطة الاقليم، وطوزخرماتو هي من ضمن هذه الاراضي، وان البيشمركة هي التي بقيت فيها بعد خروج الامريكان من العراق وفق الاتفاق الستراتيجي ، مشيرا الى ان ادخال الحشد الشعبي في طوزخرماتو يثير المشكلات.

ورأى بافي ، ان استمرار السياسات الحالية لحكومة بغداد المبنية على اسس عنصرية وطائفية ، فان العراق لا يمكن له ان يتوحد وسيؤدي الى انفصاله عن المكونات الاخرى مثل الكرد والسنة ، واصفا العبادي بـ (المسكين غير القادر على تطبيق القانون والدستور) . حسب تعبيره.

اما المرجع الديني قاسم الطائي (الاب الروحي للواء أبو فضل العباس الذي قاتل في سوريا وعاد الى العراق بعد دخول داعش للعراق) ، فطالب الكرد بتحديد موقفهم من العراق ، اما الانفصال عنه او البقاء معه من دون اللجوء الى هذه الممارسات التي يتبعونها.

وقال الطائي لـ (الجورنال) ، ان (الكرد بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 لا يتصرفون على انهم جزء من العراق بل دولة منفصلة كليا عنه، لذا عليهم تحديد موقفهم اما الانفصال او البقاء معه.

واضاف الطائي اذا اراد الكرد الانفصال من العراق فيجب عليهم ان يعلموا ان هناك استحقاقات عليهم يجب الالتزام بها انطلاقا من تعداد 1947 لتحديد المناطق التي يتواجدون فيها ، واما اذا ارادوا البقاء في العراق فعليهم احترام الدولة العراقية وان لا يتجاوزا عليها وان يفسحوا المجال لحكومة بغداد بالتدخل في كل القرارات التي تصدر من اقليم كردستان ومنها القرارات العسكرية.

ورأى الطائي ، ان بقاء الامور على حالها فانها ستؤدي الى ادامة صراع قومي سيدفع الى تدويل المسألة ودخول بعض الدول التي لا تريد الخير للعراق ، داعيا الكرد الى الكف عن محاولة الاستحواذ على المناطق بالقوة ، لان ما يستحوذ عليه بالقوة فسيسترد بالقوة ، وحينها ستتأزم الامور.

مقالات ذات صله